المغرب يحتاج إصلاحات جديدة قبل مواصلة تحرير العملة

يؤكد محللون أن الحكومة المغربية بحاجة إلى المزيد من الإصلاحات الاقتصادية العميقة قبل تنفيذ خطوة تعويم الدرهم بهدف زيادة القدرات التنافسية للقطاعات الاقتصادية وتوفير كافة الشروط لاحتواء أي تداعيات محتملة على التوازنات المالية.
الخميس 2018/08/16
الحذر إجباري لتعزيز متانة سعر العملة

الرباط - قال مصرفيون إن المغرب تمكن من الحفاظ على استقرار عملته الدرهم منذ بدأ تطبيق نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، لكن إجراء إصلاحات على نطاق أوسع يبدو ضروريا لدعم الاستثمار قبل تحرير العملة.

ووسعت الحكومة في يناير الماضي نطاق تداول الدرهم مقابل العملات الصعبة إلى 2.5 بالمئة صعودا أو هبوطا عن سعر مرجعي، من 0.3 بالمئة في السابق في مسعى لزيادة القدرة التنافسية لصادراتها وحماية احتياطاتها من النقد الأجنبي.

وأمام سلة يبلغ فيها وزن اليورو 60 بالمئة والدولار 40 بالمئة، تمكن الدرهم من الاستقرار رغم أن النظام الجديد يتيح للمستثمرين مجالا أوسع للمضاربة. وعزز ذلك توقعات بأن النطاق سيتسع مجددا قريبا.

لكن مصرفيين والمندوب السامي للتخطيط ومحللين قالوا إن المغرب يحتاج إلى البدء في تنفيذ إصلاحات على نطاق أوسع لزيادة القدرات التنافسية لاقتصاده.

وقالوا إن المستثمرين الأجانب والصناعة المحلية على السواء في حاجة إلى نظام تعليمي حكومي أفضل لإعداد عمالة مؤهلة. وهناك حاجة أيضا إلى تخفيف القيود على استيراد التكنولوجيا والمواد الخام.

وقال أحمد الحليمي المندوب السامي للتخطيط “ما هو مطلوب الآن لبلد مثل المغرب ليس إصلاح نظام الصرف، بل يتطلب قبله إصلاحات يجب أن تكون تتويجا لإصلاحات”.

وأوضح أن المغرب في حاجة إلى إصلاحات جوهرية في نظام التعليم والتكوين وتخليق الحياة العامة في ميادين تدبير الاقتصاد والمجتمع وإشراك الناس.

ويخفق واحد من بين كل 3 من خريجي الجامعات سنويا في الحصول على فرصة عمل لأسباب منها الافتقار للتدريب الكافي.

رشيد أوراز: تغيير نظام سعر صرف العملة يعادل إصلاحا دستوريا
رشيد أوراز: تغيير نظام سعر صرف العملة يعادل إصلاحا دستوريا

وتحتاج السلطات إلى إعادة النظر في طريقة تعاملها مع السخط الناجم عن الفقر والبطالة في بعض المناطق المهمشة، البعيدة جدا عن المركز المالي للدار البيضاء بشوارعه الأنيقة وأبراجه البنكية.

وقال رشيد أوراز الخبير الاقتصادي بالمعهد المغربي لتحليل السياسات “تغيير نظام سعر صرف العملة يعادل إصلاحا دستوريا على المستوى السياسي”.

وبعد سنوات من الإعداد، وبدعم من صندوق النقد الدولي، أطلق المغرب في يناير ما أسماه “المرحلة الأولى” في نظام تدريجي لتحرير سعر الصرف لجعل الاقتصاد أكثر مرونة. ونجاح هذا الإصلاح مهم لتحقيق طموح الدولة في أن تصبح مركزا ماليا في أفريقيا.

وبينما استقر الدرهم، تضررت آفاق الاقتصاد جراء ارتفاع أسعار النفط، وحملة مقاطعة من المستهلكين لثلاث علامات تجارية كبيرة في البلاد، من بينها دانون الفرنسية لمنتجات الألبان.

وخلال النصف الأول من هذا العام، هبط الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 33.1 بالمئة على أساس سنوي، إلى 10.07 مليار درهم (1.06 مليار دولار).

وشهدت بورصة الدار البيضاء طرحا عاما أوليا واحدا فقط للأسهم منذ بداية العام، مع انخفاض قيمتها السوقية بنحو 5 بالمئة إلى 595.7 مليار درهم في الفترة نفسها، في إطار موجة تخارج أوسع نطاقا من الأسواق الناشئة.

ويقول مصرفيون إن من السابق لأوانه التحدث عن خطوة ثانية لأن الدرهم استفاد من عوامل مواتية خارجية ولم يُختبر بعد بشكل حقيقي.

واستفادت العملة من واردات قمح جاءت أقل من المتوقع، وتحويلات قوية من المغاربة المقيمين في الخارج وزيادة في إيرادات السياحة، وهو ما زاد احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 940 ألف دولار على أساس سنوي إلى23.5 مليار دولار حاليا.

ويعتقد أوراز أن السياحة والتحويلات النقدية ليستا من مصادر العملة الصعبة التي يُعتمد عليها لأنهما عرضة للصدمات الخارجية، فالجيل الجديد من المغاربة الذي يعيش في الخارج، وبصفة رئيسية في أوروبا، ليس مرتبطا بالبلاد مثل أهله.

ويرى مصرفيون أن تخفيف القواعد التنظيمية لاستيراد السلع سيكون مهما للشركات، التي تجد صعوبة أحيانا في تعديل الخطط إذا حدث تغير سريع في أوضاع السوق.

وقال مصرفي، طلب مثل آخرين عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المسألة، إن “إصلاح سعر الصرف لن يجذب مستثمرين جددا، وإنما إجراءات مرتبطة بالقواعد التنظيمية”.

ويستبعد بنك المغرب المركزي تعويما كاملا مفاجئا للعملة مثل الذي حدث في مصر، حيث يفضل إجراء تحرير تدريجي. ويرفض أن يقول كيف سيكون تدريجيا، لكنه سعى إلى التهوين من شأن توقعات بمزيد من الخطوات في أي وقت قريب.

11