المغرب يحذر الجزائر من استغلال أزمة اللاجئين السوريين على الحدود

جاء الرد المغربي الصارم على إقدام الجزائر على طرد عدد من اللاجئين السوريين باتجاه الحدود المغربية ليكشف مخططات السلطات الجزائرية لابتزاز الرباط سياسيا عبر توظيف قضية اللاجئين ومعاناتهم الإنسانية.
الاثنين 2017/04/24
إقحام العامل الإنساني في الأجندات السياسية مرفوض

الرباط - استدعى المغرب السفير الجزائري في الرباط الأحد، للتعبير عن قلقه بعدما حاول ما يقرب عن 54 لاجئا سوريّا دخول الأراضي المغربية بشكل غير شرعي عبر مدينة فجيج الحدودية، خلال الأيام الماضية قادمين من الجزائر. واتهمت الرباط الطرف الجزائري بإجبارهم على العبور إلى المغرب.

وأصدرت الخارجية المغربية بيانا شديد اللهجة تجاه الحادثة حمّلت عبره السلطات الجزائرية المسؤولية السياسية والأخلاقية لوضع اللاجئين السوريين. واعتبر البيان أن استغلال الضائقة المادية والمعنوية لهؤلاء اللاجئين وظروفهم الاستثنائية، لخلق فوضى على الحدود المغربية الجزائرية أمر مخالف للأعراف الأخلاقية والدبلوماسية.

وقال نوفل بوعمري المحامي والباحث في شؤون الصحراء، في تصريحات للعرب تعليقا على دعوة الخارجية المغربية للسفير الجزائري وإبعادها، إن المغرب ينتظر من السفير الجزائري توضيح موقف بلاده من هذه الممارسات، وعن الأسباب التي جعلتهم يقومون بهذه الممارسات غير المسؤولة اتجاه المغرب واللاجئين على السواء.

وشدد بوعمري أن المغرب من خلال بيان خارجيته واستدعاء السفير الجزائري، جعل النظام الجزائري أمام خيارين، فإما أن يتعهد باحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان وحقوق اللاجئين وتحمل مسؤوليته أمام المنتظم الدولي والإقليمي بحماية اللاجئين وإما أن يكون عرضة للإدانة الدولية.

وتفيد آخر المعطيات المتعلقة بالتعامل الجاري حاليا مع هؤلاء اللاجئين، انه تم العمل على تقسيمهم إلى مجموعتين، الأولى تضم 41 شخصا في منطقة زوزفانة، و14 آخرين في جبل الملياس. وأكدت المصادر الرسمية المغربية إن بلوغ هؤلاء المهاجرين السوريين هذه المنطقة الحدودية، رغم وعورة تضاريس المسالك المؤدية إليها عبر التراب الجزائري، والظروف المناخية الصعبة ما كان ليتم من دون تلقيهم مساعدة ودعما من السلطات الجزائرية.

ولفت رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات عبدالرحيم منار السليمي، في حديثه للعرب إلى وجوب تنبيه الجزائر إلى مخاطر هذه العملية وتحميلها المسؤولية، وذلك في ظل في مناخ إقليمي مضطرب تنشط فيه الجماعات المتطرفة العابرة للحدود، خاصة في محيط منطقة شمال أفريقيا والصحراء الكبرى.

استدعاء السفير الجزائري من قبل الرباط، جعل النظام الجزائري أمام خيارين، إما احترام القانون وإما التعرض للإدانة الدولية

واعتبر السليمي أن قرار استدعاء السفير الجزائري يدخل ضمن نطاق العمل الدبلوماسي، لتنبيهه إلى خطورة الوضع برمته على الأمن الإقليمي.

وأشار بيان الخارجية المغربية إلى أنها ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها السلطات الجزائرية إلى محاولة ترحيل مهاجرين صوب التراب المغربي، حيث تم تسجيل مثل هذه العمليات في فترات سابقة.

وبيّن بوعمري أن ما قامت به السلطات الجزائرية في حق اللاجئين السوريين يعد ممارسة غير إنسانية، كما تمثل هتكا فاضحا للمعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وكذلك المتعلقة بحماية اللاجئين، وهو ما فرض على المغرب التحرك لوقف هذه الممارسات.

وأكد بوعمري أن السلوك الجزائري تجاه معاناة اللاجئين السوريين، وعدم مراعاته لأوضاعهم الإنسانية، يطرح تساؤلات عدة حول خلفيات قرار إبعادهم وأسباب اختيارهم الحدود المغربية.

ويطرح بوعمري فرضية تسلل عدد من الإرهابيين وسط جموع اللاجئين السوريين بعلم السلطات الجزائرية، مستشهدا في هذا السياق إلى ما حدث في أوروبا من خلال تسرب المئات من الإرهابيين الفارين من داعش والجماعات المتطرفة داخل الآلاف من اللاجئين السوريين.

وتلتقي هذه الفرضية مع ما كشف عنه مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية في المغرب، عبدالحق الخيام، أن حوالي 100 عنصر مسلح من جبهة “البوليساريو” التحقوا بصفوف تنظيم “داعش” الإرهابي، مؤكدا على أهمية التعاون الإقليمي في مجال مكافحة الإرهاب وداعيا الجزائر إلى التعاون في هذا المضمار.

وأشار الخيام، إلى أن التعاون في المجال الاستخباراتي مع الجارة الموريتانية كان مثمرا دائما على مستوى تبادل المعلومات، وذلك على عكس التنسيق مع الجزائر الذي تشوبه الصعوبات والعراقيل.

من جهته اعتبر المحلل السياسي عبدالرحيم منار السليمي “أن قيام الجزائر بتجميع إرهابيين أو تسريبهم بين اللاجئين السوريين يعتبر عملا خطير جدا في حال ثبوته”، مبينا أن هذه الممارسات تحيل على الموجة الإرهابية الأخيرة التي تتعرض لها أوروبا، نتيجة تسرب الآلاف من الإرهابيين والمتشددين ضمن موجات اللجوء الإنساني.

ويبيّن مراقبون أن الحادثة الأخيرة تضع الجزائر في موضع إحراج كبير، بعد أن أصبحت مكشوفة إقليميا ودوليا إزاء الرد المغربي الحازم، ما يدفعها إلى الالتزام بالحد الأدنى من التنسيق مع دول الجوار.

ولفت السليمي، إلى أن الجزائر جمعت هؤلاء السوريين الذين جاؤوا غالبا من ليبيا عبر الحدود الجزائرية وسهلت لهم الدخول إلى المغرب في محاولة لاستغلال كل الأدوات والظروف لاختراق الحدود المغربية.

ولا يستبعد السليمي إمكانية وجود إرهابيين محتملين مرتبطين بداعش بين اللاجئين السوريين.

ويأتي هذا التطور في خضم تأكيد الأطراف الإقليمية على الدور الريادي للمغرب باعتباره شريكاً استراتيجياً في قضايا الهجرة والإرهاب، حيث أكد وفد من البرلمان الأوروبي خلال زيارته للرباط في الأيام الفارطة، بان المغرب يمثل ثقلا مهما في التعامل مع مشاكل الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب.

وقالت رئيسة الوفد الأوروبي إنيس أيالا “إن المغرب حليف لا غنى عنه، وهو شريك استراتيجي لتطوير تعاون مشترك مع أفريقيا في موضوع الهجرة، ومحاربة الإرهاب”.

واعتمد المغرب سياسة جديدة حول الهجرة، بعد أن أطلق منذ منتصف ديسمبر الماضي، حملة لتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، والذي ينحدر معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى.

4