المغرب يحصن جاليته في أوروبا ضد التطرف بتعليم اللغة العربية

الثلاثاء 2015/04/07
يمكن استباق مخاطر التطرف عبر تقديم حقيقة الإسلام المتسامحة وتدريسها

الرباط - “من أجل تدعيم ثقافة التسامح والانفتاح للجالية المغربية في الخارج، على الدولة أن تثبت انتماء المواطن لثقافته العربية الإسلامية كي يخرج من دائرة التغريب التام أو التعصب التام”.

بهذه الكلمات انطلقت الدورة التكوينية الأولى لفائدة معلمي اللغة العربية بأسبانيا، التي تنظمها اللجنة العليا الثقافية لمسلمي “كاتالونيا”، بالتعاون مع معهد الدراسات والأبحاث للتعريب (جامعة محمد الخامس).

وقد أكدت الدورة التكوينية في افتتاح أعمالها على ضرورة الوقوف عند التكوين الثقافي والنفسي السليم للناشئة في دول المهجر (أساسا أوروبا) والتي تستقبل عددا مهما من المغاربة الذين يعيشون هناك.

وبهذا التكوين الثقافي، يتمكن الفرد من الاطلاع بشكل أوسع وأعمق على حقيقة ثقافته وانتمائه ويتمكن من تعلم اللغة العربية التي تمثل الأداة الأولى والأقوى لقراءة النصوص الدينية والتراثية الإسلامية التي تقدم مادة علمية وفقهية واسعة للحد من مظاهر التطرف والإرهاب والعنف.

ويؤكد مراقبون للشأن العربي في المهجر، أن أغلب الذين تم تجنيدهم في الخلايا الإرهابية أو المشاركين في أحداث العنف على أسس طائفية أو دينية في أوروبا بشكل عام، هم من الأشخاص ذوي الإطلاع المحدود على التراث الفقهي والثقافي العربي الإسلامي، ومن المهم إخراج هؤلاء من دائرة الجهل التي يعيشونها وإخضاعهم لدورات تعليمية تمكنهم من معرفة حقيقة أصولهم الدينية والقومية التي تتسم فعلا بالتسامح والانفتاح والأصالة واحترام الآخر.

وقد أبرز الأمين العام لمجلس الجالية المغربية عبدالله بوصوف، في افتتاح الدورة التكوينية، أن المغرب يولي أهمية كبيرة لتعليم اللغة العربية لأبناء المهجر، مشيرا إلى أن “مختلف الاتفاقيات التي وقع عليها المغرب والمتعلقة باليد العاملة تتضمن بنودا تتعلق بتدريس اللغة العربية”.

وفي تصريح له، أوضح بوصوف أن أهمية هذه الدورة التكوينية تكمن في تلقين الأساتذة المشتغلين الأدوات البيداغوجية، التي تمكنهم من التدريس الجيد لأبناء المغاربة المقيمين في أسبانيا، وخاصة “كاتالونيا”، مشيرا إلى أن هناك إقبالا كبيرا على تعلم اللغة العربية التي ستربط الأطفال المغاربة والأجيال الصاعدة في المهجر بالوطن الأم، خاصة في عالم مُعولم، تلعب فيه الثقافة دورا أساسيا، في تأكيد الانتماء والانفتاح على الآخر في الحين ذاته.

ومن جهته، قال عبدالكريم لطيفي، رئيس اللجنة العليا الثقافية لمسلمي أسبانيا على هامش الدورة، إن “التكوين يستهدف أساتذة من جمعيات المغاربة المقيمين بالخارج”، مضيفا أن هناك “نسيجا جمعويا كبيرا في أسبانيا وكاتالونيا، يحاول من خلال هذه المبادرة تقنين تدريس اللغة العربية بالتعاون مع الجهات المعنية ببلادنا، كما نطمح لأن يكون هذا التكوين مستمرا”.

13