المغرب يدعم التسامح الديني في مالي

الأحد 2013/09/22
العاهل المغربي يؤدي صلاة الجمعة في باماكو

باماكو – يعمل العاهل المغربي الملك محمد السادس على تعميق الإشعاع الخارجي لبلاده بالتسويق لمقاربة إصلاحية عميقة ومتعددة الأبعاد وخاصة ما تعلق بدعم ثقافة الاعتدال والتسامح، وهو ما جسدته زيارته الأخيرة إلى مالي.

ومن أهم النتائج التي تمخضت عنها زيارة العاهل المغربي إلى باماكو الاتفاق على أن يتولى المغرب تدريب 500 من الأئمة الماليين على مدى عامين بموجب اتفاق وقعه الملك محمد السادس الجمعة في باماكو، في اليوم الثالث من زيارته لمالي وفق ما أعلن التلفزيون المالي العام.

ووقع الاتفاق في السفارة المغربية وزير إدارة الأراضي في مالي موسى سينكو كوليبالي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أحمد التوفيق في حضور الملك محمد السادس والرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كيتا، بحسب مشاهد بثها التلفزيون.

وقال السفير المغربي في باماكو حسن الناصري في تصريح للتلفزيون "نتقاسم مع مالي المذهب المالكي، هناك إذن انسجام كامل بيننا على صعيد تدريب الأئمة، وأيضا على صعيد الممارسة الدينية" التي تعبر عن "إسلام سني معتدل".

وأضاف الناصري "سنقوم بتدريب هؤلاء الأئمة وفق مبادئ الاعتدال والتسامح في الإسلام"، لافتا إلى أن العاهل المغربي "سيشرف شخصيا على أن يكون تنفيذ (الاتفاق) فوريا".

وكان الملك محمد السادس تطرق إلى هذا الاتفاق في خطاب ألقاه الخميس في باماكو خلال الاحتفال ببدء ولاية أبو بكر كيتا الذي انتخب في اب/ أغسطس وتسلم منصبه في الرابع من أيلول/ سبتمبر.

وأبرز العاهل المغربي أن "الإسلام في المغرب وفي مالي واحد، ممارسة وتقاليد"، مضيفاً أن الأمر يتعلق بـ"إسلام متشبع بنفس القيم المبنية على الوسطية والاعتدال"، و"بنفس تعاليم التسامح والانفتاح على الآخر"، كما أنه "يظل عماد الوشائج الروحية التي تجمع على الدوام" بين المغرب ومالي.

وقال مراقبون إن المغرب يؤمن أن الانتصار على المجموعات المتشددة في المنطقة لا يتم بالمواجهة العسكرية التي قد تقوّيها، لكن من خلال معارك أكثر تأثيرا وفاعلية لدى الناس البسطاء الذين يصدقون كل كلمة ترتبط باسم الإسلام حتى وإنْ كان قائلها قاتلا أو تاجر مخدرات وأسلحة مثلما هو الشأن بالنسبة إلى المجموعات الإرهابية التي واجهتها مالي منذ أشهر.

وأضاف المراقبون أن المغرب نجح قبل غيره في وأد الظاهرة الإرهابية التي كانت وراء تفجيرات الدار البيضاء الأليمة سنة 2003، وذلك من خلال الحوارات الدينية التي يتصدى لها العلماء المتخصصون، واستدراج مجموعات الإسلام السياسي إلى الظهور في وسائل الإعلام للتعبير عن أفكارهم.

واعتبر هؤلاء المراقبون أن المغرب نجح في التعاطي مع هذه المجموعات بشكل فعال من خلال فتح أبواب المشاركة السياسية أمامها ليكتشف المغاربة أنها لا تمتلك سوى الكلام والوعود، وأنها شأنها شأن بقية الأحزاب والمجموعات السياسية تحتاج إلى دعم الملك كما هو الحال مع حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة الحالية برئاسة عبد الإله بنكيران.

وفي سياق آخر عملت الرباط على الملفات الاجتماعية المختلفة، وذلك بتكثيف المساعدات وخلق فرص العمل أمام العاطلين، وتوفير المساكن لآلاف المغاربة خاصة في الأحياء القصديرية.

وهي خطوات يرى المراقبون أنها تسحب البساط من تحت أقدام المتطرفين الذين نشطوا سابقا في أحزمة الفقر موظفين تفسيرا متشددا للدين في استقطاب الشباب.

وكان الملك محمد السادس والرئيس المالي إبراهيم أبوبكر كيتا قد أديا صلاة الجمعة بالمسجد الكبير بالعاصمة المالية باماكو.

وذكر الخطيب، في مستهل خطبتي الجمعة، بأن الله تعالى أمر بالوحدة والاتفاق ونهى عن الفرقة والشقاق.

ولفت الخطيب إلى أن الملك محمد السادس ما فتئ يعلي مكانة المسلمين الأفارقة ممثلين في علمائهم ومشايخهم بدعوتهم لحضور الدروس الحسنية الرمضانية والمشاركة في الندوات العلمية واللقاءات الصوفية.

ودأب العاهل المغربي في زياراته إلى الدول الأفريقية على استقبال علماء الدين والأئمة ورجال الطرق الصوفية التي تتمركز بغرب أفريقيا على وجه الخصوص، وعلى إدارة حوار معهم حول أوضاعهم وطرق استفادتهم من المغرب.

يشار إلى أن المغرب كان له دور كبير في نشر الدين الإسلامي في أفريقيا وخاصة الطرق الصوفية بمختلف فرقها.

ويقول محللون إن المشترك الروحي بين الطرق الصوفية بأفريقيا والمغرب يمكن أن يعزز من أهمية المساهمة المغربية في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية بعدد من دول الغرب الأفريقي من خلال تشجيع الاستثمار المغربي بها ورفع سقف التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والثقافي في جميع المجالات.

وفي سياق متصل، اعتبر مركز التفكير الأميركي المعروف "معهد أبحاث السياسة الخارجية أن الحفاوة التي لقيها الملك محمد السادس خلال زيارته نابعة من المكانة الروحية للمغرب المدافع عن إسلام الوسطية وصوت الحكمة والاعتدال.

وكتب المركز الأميركي أن الملك محمد السادس يتمتع باحترام عميق عبر ربوع العالم الإسلامي، وهو ما جسده الاستقبال الشعبي الحار الذي خصص له خلال زيارته لمالي.

وأكد المركز أن قرار الرباط بتكوين 500 إمام مالي هو إجراء من الإجراءات الملموسة التي أعلن عنها "العاهل المغربي من أجل قطع الطريق على المدى البعيد أمام الإسلام المتطرف بمالي"، وأن لقاءه بممثلي الطريقة التيجانية والطريقة القادرية بمالي شكل "إشارات قوية في طريق تشجيع إسلام معتدل ومتسامح في هذا الجزء من العالم الذي كان ضحية مطامع الجماعات الإرهابية".

وذكر المعهد، في هذا الإطار، بأن الملك أشار في خطابه إلى أن "أية مبادرة دولية يتم التنسيق بشأنها دون إيلاء البعد الثقافي والعقائدي الأهمية التي يستحقها، سيكون مصيرها الفشل"، موضحا أن "الإسلام في المغرب وفي مالي واحد، ممارسة وتقاليد".

2