المغرب يدعو لنبذ ثقافة الصدام بإرساء ميثاق للإعلام في المنطقة

حملات دعائية مضادة للرباط بسبب التطورات السياسية.
الاثنين 2021/03/01
التعاون بين الصحافيين يؤسس لثقافة الحوار والتفاهم

يدعو صحافيون مغاربة وسائل الإعلام في المنطقة إلى المساهمة في الاندماج المغاربي وأن تكون جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة، خصوصا بعد الإساءات والحملات التحريضية التي استهدفت المغرب مؤخرا، من قبل منابر معروفة التوجه والهدف.

الرباط - دعا إعلاميون ومثقفون مغاربة، وسائل الإعلام المغاربية إلى النظر لما وراء الصراع السائد بالمنطقة لإعطاء الأمل للمغاربيين والمساعدة في إحياء مشروع المغرب الكبير، والقيام بدور فاعل في التقارب بدل الفوضى وبث الفتنة بين دول المنطقة.

وأكد المشاركون خلال ندوة نظمتها الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تحت شعار “دور إعلام المغرب الكبير في الاندماج المغاربي”، على “أن وسائل الإعلام يجب أن تكون جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة”، والدفع بإحداث مغرب كبير يمكن أن يتطور في إطار روح التكامل وليس ميزانا للقوى.

وأثارت قناة “الشروق” الجزائرية في فبراير الماضي موجة انتقادات واسعة بسبب تطاولها على ملك المغرب محمد السادس، حتى أن صحافيين جزائريين عبروا عن استنكارهم لهذا التطاول وقالوا إنه تصرف لا يمت بصلة إلى أخلاقيات مهنة الصحافة والإعلام، ويخالف ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة للاتحاد الدولي للصحافيين، كما ينتهك المواثيق الوطنية لمهنة الصحافة، بما فيها ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة الجزائري الصادر في 13 أبريل من عام 2000، والذي يلزم الصحافيين الجزائريين في المادة 12 من باب واجبات الصحافي، بتجنب الترويج للعنف واللاتسامح ونشر الحقد والكراهية.

واستنكرت فئات واسعة من الشعب الجزائري عبر وسائل التواصل الاجتماعي أسلوب القناة، معتبرين أن ما يجمع بين الشعبين أكبر ممّا تفرقه الآلة الإعلامية الرسمية الجزائرية.

وأشار الصحافيون المشاركون في الندوة إلى أن التطورات الأخيرة على الساحة الإقليمية تنبئ بتغيرات عميقة، لاسيما من جانب الفاعلين المسؤولين عن عرقلة المشروع المغاربي. وهذه التغيرات يمكن أن تعزز تجديد الفكرة المغاربية من خلال الأجيال الشابة المتحررة من العقائد التي عفا عنها الزمن.

خليل الهاشمي الإدريسي: وسائل الإعلام المغاربية يتعين عليها أن تلعب دورا في التقارب بدل أن تكون فاعلة في الانقسام

وقال المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء، خليل الهاشمي الإدريسي، إن من شأن حدوث تغير في المنظومة بالمنطقة أن يضع حدا لمنطق الصراع الذي امتدّ على مدى 60 سنة، والذي أججه مناوئو وحدة المغرب، والمسؤول عن تجميد المشروع المغاربي.

واعتبر الهاشمي الإدريسي أن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي والحراك الجزائري وعملية استئناف الحركة التجارية عبر معبر الكركرات، والاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء، واستئناف العلاقات مع إسرائيل، تعدّ كلها مؤشرات دالة على هذا التحول.

وأعرب عن أسفه لكون “بعض الصحافة الجزائرية تتمادى في إنكار هذه الوقائع الملموسة بدل أن تقوم بتحليلها وتستنتج منها الخلاصات اللازمة”.

وأضاف أن “الانتقال جار على قدم وساق والنموذج الجديد هو نموذج الاتحاد والتعاون والاقتصاد والأخوة والعيش المشترك”، ونوّه إلى أنه من هذا المنطلق، “يتعين على وسائل الإعلام المغاربية أن تلعب دور الفاعل في التقارب بدل أن تكون فاعلة في الانقسام”.

وانتشرت حملة دعائية مؤخرا تهاجم بشكل غير لائق المغرب ورموزها، حيث تتمادى بعض وسائل الإعلام في نشر الاستفزازات والتحريض العسكري في المناطق الحدودية في الشرق والجنوب الغربي.

ومن شأن هذه الحملات تضخيم ثقافة الصدام، وضرب الاستقرار والسلام والأمن في الدول المغاربية وجنوب البحر الأبيض المتوسط، لذلك من الضروري وضع حد لها عبر التعاون بين الفاعلين ووسائل الإعلام الوطنية والمسؤولة في دول المغرب.

وأعرب الهاشمي الإدريسي أن ذلك “يمر بداية عبر إعطاء معلومات صحيحة ومدققة ورفض الخطابات الدعائية والأخبار الزائفة مثل تلك التي تنقلها وسائل الإعلام الجزائرية حول الوضع في الصحراء المغربية”.

من جهته، توقف الكاتب والصحافي الصديق معنينو عند “تجارب إعلامية مغاربية تمت بنجاح في ستينات وسبعينات القرن الماضي، لكنها لم تستمر بسبب عرقلة الفكرة المغاربية، معربا عن أمله في إحياء مثل هذه التجارب من أجل التقريب بين الشعوب المغاربية”.

وشدد على أن “الإعلام يجب أن يكون رافعة للبناء والتوحيد وليس عاملا للتشرذم ونشر الرداءة”، داعيا إلى البحث عن السبل الكفيلة ببناء مستقبل مغاربي جديد على أساس رؤية جديدة.

وفي فبراير 2020، وقع الأمين العام لاتحاد المغرب العربي الطيب البكوش مع محمد عبدالرؤوف الطبربي، مؤسس قناة “أخبار المغرب العربي” (MAGHREB NEWS TV)، اتفاقية تعاون مبدئية لدعم مشروع قناة إخبارية مغاربية مقرها تونس لتعزيز التعاون والتبادل الثقافي والإعلامي بين بلدان المغرب العربي.

وجاءت فكرة إطلاق القناة لخدمة الأهداف التي نصت عليها معاهدة إنشاء الاتحاد المغاربي وخاصة في مجال السياسة المشتركة في الميدان الثقافي والإعلامي، وربط الصلة بين الجمعيات والمنظمات غير الحكومية لدعم مسيرة الاتحاد وأهدافه.

ويعتبر مشروع القناة استثمارا واعدا يوفر أكثر من مئة وظيفة بين صحافيين وفنيين وتقنيين في تونس ثم تتم توسعته ليشمل باقي بلدان المغرب العربي.  ويرسخ مبدأ القيمة المضافة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال نشر الثقافة العامة وخدمات المجتمع وزيادة فرص العمل للخريجين من الشباب في المنطقة المغاربية.

ومن خلال خطها التحريري المستقل، من المقرر أن تكون القناة واجهة للتعدد والتواصل وجسرا ثقافيا وإعلاميا متوازنا.

بعض وسائل الإعلام تتمادى في نشر الاستفزازات والتحريض العسكري في المناطق الحدودية

وأفاد مدير صحيفة الاتحاد الاشتراكي عبدالحميد جماهري، أنه “تقع على وسائل الإعلام مسؤولية إبقاء المغرب العربي المثالي على قيد الحياة، مع الحفاظ على الواقعية في مواجهة إكراهات الحاضر”.

وأكد جماهري أن انعقاد هذه الندوة يعكس البعد المغاربي القوي لجهة الشرق، وأهمية هذا النقاش في بحث الدور الجديد الذي يتعين أن تضطلع به وسائل الإعلام لصالح مشروع المغرب الكبير.

وأطلق المشاركون في هذه الندوة، التي نشطها الكاتب والإعلامي محمد برادة، “نداء وجدة” الذي يدعو إلى إعلاء كلمة التقارب ونبذ خطابات التفرقة بين الدول المغاربية.

ويبدي الصحافيون المغاربة اهتماما ملحوظا بتكريس التعاون والتفاهم بين وسائل الإعلام في المنطقة، فقد أعلن عدد من الصحافيين من مختلف المؤسسات الإعلامية التقليدية والرقمية في دول المغرب العربي عن تأسيس أول اتحاد مغاربي للصحافيين للعمل على تحسين ظروف العمل والارتقاء بمهنة الصحافة.

وقال المؤسسون في بيان مشترك، في فبراير الماضي، إن الاتحاد سيشكّل إطارا مهنيا يعمل بالتشاور والحوار المفتوح والبنّاء على حصر انشغالات الصحافيين في المنطقة المغاربية، ويسعى إلى تحقيق تطلّعاتهم وتعزيز الصلات بينهم والمساهمة في تعزيز قدراتهم المهنية والتنظيمية.

ومن ضمن أهداف الاتحاد تطوير مهنة الصحافة وجعلها أداة فاعلة في خدمة القضايا المصيرية المشتركة لشعوب المنطقة المغاربية، في جوّ من الحوار البناء الذي يكرّس قيم الحرية والعدالة والديمقراطية.

ومن المرتقب أن تستضيف موريتانيا المجلس التأسيسي للاتحاد الذي يضمّ أكثر من 100 صحافي من المغرب والجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا.

وقال متابعون أن من شأن هذا الاتحاد أن يساهم في التعاون والمشاركة بين الصحافيين في وسائل إعلام الدول المشاركة به، وتخفيف حدة التوترات والمناوشات بين وسائل الإعلام وتعزيز الاحترام المتبادل.

 وينتظرون أن يساهم أعضاء الاتحاد في الدفع نحو صياغة مدونة سلوك إعلامية مشتركة.

وتكريس مسؤولية الصحافيين تجاه تنظيم مهنتهم على أسس ديمقراطية ومستقلة، وترجمة طموحات العاملين في الإعلام، للرقي بمهنتهم وحمايتها وصيانتها، تجاوبا مع انتظارات المجتمع الذي يتوق إلى صحافة حرّة ونزيهة.

 
18