المغرب يراهن على الانتخابات التشريعية لاستكمال مساره الديمقراطي

الاثنين 2016/08/08
اقتراب ساعة الحقيقة

الرباط - يراهن المغرب على الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في السابع من أكتوبر المقبل، وهي الانتخابات التشريعية الثانية في ظل الدستور الجديد، باعتبارها محطة جديدة في استكمال المسار الديمقراطي والإصلاحي الذي انخرط فيه المغرب منذ خمس سنوات.

ومن الملاحظ أنه مع بدء العد العكسي لاقتراب الانتخابات، ارتفعت حدة الحروب الكلامية وتبادل الاتهامات بين الأحزاب السياسية، كتلك التي تدور رحاها حاليا بين حزب العدالة والتنمية الحاكم، وغريمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة. ومن المنتظر أن تعرف الأيام القادمة مواجهات ساخنة بين الحزبين، بعد التحاق عدد من المنشقين عن حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية بحزب الأصالة والمعاصرة، إضافة إلى توتر العلاقة بين وزارة الداخلية التي ستشرف على الانتخابات، وحزب العدالة والتنمية بعد اتهام عدد من قياديي الحزب الوزارة بـ”التحكم” في قضية ما بات يعرف بـ”خدام الدولة”، في حين تتهم الوزارة الحزب الحاكم بابتزاز الدولة ومحاولة تسييس الانتخابات.

وفي ظل هذه الصراعات، جاء خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، في الكثير من فصوله بلغة الصرامة، حيث دعا فيه وبشدة إلى تخليق الحياة السياسية والرقي بالفعل السياسي، وجعل الانتخابات المقبلة مناسبة للانكباب على القضايا الحقيقية وتجاوز الصراعات الحزبية الضيقة، والنأي عن توظيف المؤسسة الملكية في كل ما يمت للانتخابات أو الخصومات السياسية بصلة.

ووجه العاهل المغربي في خطابه، رسالة مباشرة للفاعلين السياسيين يحثهم فيها على ترسيخ البعد الأخلاقي في خطاباتهم وضرورة الابتعاد عن التنافس الضيق.

وفي تصريح لـ”العرب”، اعتبر رضا الهمادي رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية، أن “الخطاب الملكي الأخير كان حازما في دعوة الفاعلين السياسيين، إلى تجنب المغرب حربا سياسية طاحنة

كانت تنذر بكوارث سياسية جراء الحروب الكلامية، وهبوط مستوى النقاش السياسي العام الذي كشف عن الخلل الكبير الذي أصاب المعادلة السياسية الحالية”. ومن جانبه، قال حفيظ الزهري الباحث في العلوم الدولية والسياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط إن “الانتخابات المقبلة ستكون أكثر حدة باعتبارها ثاني انتخابات تشريعية في ظل دستور ما بعد الربيع العربي، ما سيرفع من حدة التنافس بين الأحزاب السياسية خصوصا الأحزاب الثمانية الكبرى وهو ما لوحظ منذ الانتخابات المحلية الأخيرة، إذ اشتدت ظاهرة الاستقطاب والترحال السياسي بين الأحزاب، وكذلك ارتفاع حدة التصريحات والتصريحات المضادة غير المبنية مع الأسف لا على المقاربة الفكرية ولا على المنافسة البرامجية، بقدر ما هي مجرد تصريحات شعبوية ناتجة عن صراعات شخصية”.

4