المغرب يراهن على التكوين المهني لتثمين الرأسمال البشري

يعتبر التكوين المهني ركيزة أساسية من الركائز المعتمدة في تأطير وتكوين جيل من الكوادر والكفاءات المهنية القادرة على مسايرة تطور الاقتصاد العالمي بما في ذلك قطاع الصناعة الذي عرف في السنوات الأخيرة في المغرب قفزة نوعية تستوجب توفير مختصين في مختلف المجالات التقنية والفنية من حاملي الشهادات العلمية والمؤهلات التقنية وهو ما دفع المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى إدراج التكوين المهني ضمن الرؤية الاستراتيجية للإصلاح في قطاع التعليم 2015-2030.
الثلاثاء 2015/10/13
تكوين الكفاءات والكوادر المهنية المختصة ضروري لمواكبة التطور الصناعي

التكوين المهني أحد قطاعات التعليم التي تستوجب التطوير في المغرب نظرا لدوره الرئيسي في توفير اليد العاملة المختصة والمكونة علميا ومهنيا في مختلف القطاعات الاقتصادية ومن هنا يأتي دوره في تثمين الرأسمال البشري وهو الموضوع الذي تمحور حوله ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء الذي انتظم في غضون الأسبوع المنقضي باستضافة ومشاركة أعضاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ذلك أن الرؤية الاستراتيجية التي وضعها المجلس تعتبر التكوين المهني آلية لتعميم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، حسب عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي جواد الشيخ لحلو الذي أكد أن هذه الرؤية الاستراتيجية تقترح مأسسة العلاقة بين الجامعات وقطاع التكوين المهني، بالإضافة إلى وضع نظام للمعادلة.

وشدد الشيخ لحلو على أن الرؤية الاستراتيجية تدعو إلى تعزيز موقع التكوين المهني في التعليم المدرسي، من خلال إحداث مسار للتعليم المهني ينطلق من الإعدادي، بجانب إحداث مسلك مهني بالثانوي التأهيلي، يتوج ببكالوريا مهنية يعد للتوجه نحو متابعة الدراسة بالتعليم العالي أو بالتكوينات المهنية المؤهلة. بالإضافة إلى إحداث وتنويع مسالك التكوين على غرار البكالوريا المهنية، ومراجعة آليات الانتقاء والولوج المرتبطة بها، والاهتمام بتطوير المهارات الذهنية واليدوية والفنية وتنمية الإبداع والابتكار في المناهج التعليمية.

من جانبه اعتبر مروان طرفة عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن تكوينا مهنيا هادفا ومناسبا يشكل قطب الرحى في تعزيز التنمية الاقتصادية ولذلك فإن قطاع التكوين المهني مطالب بتوفير كفاءات مختصة لمواكبة الأشغال والورشات الكبرى لتنمية البلاد.

تحسين جودة التكوين تكون عبر إنجاح الاندماج بين التربية والتكوين المهني بجعله مسلكا من مسالك التعليم العمومي

كما أقر العربي بن الشيخ عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والمدير العام لمكتب التكوين المهني، خلال هذا الملتقى التواصلي بأنه رغم المجهودات المبذولة لا تزال منظومة التكوين المهني في المغرب تعاني من محدودية طاقة الاستقبال التي لا تستجيب للطلب المتزايد عليها، وكذا تسجل عجزا في الاستجابة لحاجات النسيج الاقتصادي. كما أشار إلى محدودية مساهمة الفاعلين الاقتصاديين في تطوير أنماط التكوين المرتبطة بالوسط المهني، وضعف الجسور والممرات مع التعليم المدرسي، وهو الأمر الذي يسعى الجميع اليوم إلى استدراكه بربط التكوين المهني بالتعليم المدرسي، مما يستدعي نفس المجهود إزاء التعليم العالي.

ويعد التكوين المهني عنصرا هاما ضمن الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 التي بلورها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لتكريس مبدأ مدرسة الجودة للجميع، ويظل من الأهمية بمكان بسط الإشكاليات وتحليل الوضع الراهن للقطاع وطرح الحلول المستقبلية لإصلاحه من خلال دعم تموقعه داخل الهندسة البيداغوجية الجديدة التي يقترحها المجلس، وكذا مراجعة نظام التوجيه ودوره في رسم مسار مهني ابتداء من مرحلة التعليم الإعدادي المفضي إلى شعب التعليم الثانوي التأهيلي التي تتيح الحصول على باكالوريا مهنية، وإجازة أو ماجستير مهني.

وقال هشام زوانات رئيس لجنة التشغيل والتكوين والعلاقات الاجتماعية التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب في تصريحات لـ“العرب” “إن تطوير قطاع التكوين المهني يحتاج إلى تبني استراتيجية شمولية تقوم على أربعة محاور رئيسية تشمل الإدماج المهني والتربية والتكوين وإشراك المقاولة في بلورة أي تصور لإصلاح منظومة التكوين المهني إلى جانب إيجاد روابط تنظيمية بين قطاعي التربية الوطنية والتكوين المهني”.

وأضاف “هذا الإصلاح يرتكز أولا على إدماج الجميع في التكوين المهني من خلال تمكين الشباب باختلاف مستوياتهم التعليمية وفئاتهم العمرية وفي مختلف مناطق المملكة من الاستفادة من الفرص التي يتيحها التكوين المهني في أفق تيسير ولوجهم لسوق الشغل”.

لا تزال منظومة التكوين تعاني من محدودية طاقة الاستقبال، وتسجل عجزا في الاستجابة لحاجات النسيج الاقتصادي

وأشار رئيس لجنة التشغيل والتكوين والعلاقات الاجتماعية، إلى أن تحسين جودة التكوين يمكن أن يستجيب لمتطلبات الاقتصاد الوطني عبر إنجاح الاندماج القائم حاليا بين التربية الوطنية والتكوين المهني بجعل التكوين المهني مسلكا من مسالك التعليم العمومي ابتداء من المستوى الابتدائي وفتح آفاق استكمال التكوين أمام الخريجين حتى يصبح مفتاحا لتحقيق النجاح المهني والارتقاء الاجتماعي وكسر الصورة النمطية التي جعلت منه طيلة سنين رديفا للفشل الدراسي.

وتابع زوانات قائلا “إننا نطمح إلى رؤية جديدة تسعى إلى ملاءمة نظام التكوين المهني مع خاصيات وحاجيات سوق الشغل”، مشددا على دور القطاع الخاص في نجاح أي استراتيجية للتكوين.

من جهته قال المدير العام لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، السيد العربي بن الشيخ، إن المكتب وضع مخططا للتنمية، في أفق سنة 2020، يستجيب لحاجيات ومتطلبات المشاريع المهيكلة بالمملكة.

وأوضح أنه سيتم إحداث 120 مؤسسة تكوين جديدة بمعدل 24 وحدة سنويا، ورفع طاقة استيعاب القطاع من ما يزيد عن 430 ألف مقعد حاليا إلى 650 ألف مقعد في أفق 2020، وتكوين ما يزيد عن مليون و700 ألف خريج وخريجة منهم مليون و140 ألف في إطار التكوين المتوج بدبلوم وما يزيد عن 580 ألف في إطار التكوين التأهيلي. وهو ما من شأنه أن يلبي حاجيات سوق الشغل المغربية ويخفض نسب البطالة ويخفف الضغط الواقع على الجامعات من حيث الاكتظاظ.
17