المغرب يراهن على القضاء على الأمية

المغرب يطمح إلى تقليص معدل الأمية من 30 بالمئة إلى 10 بالمئة بحلول 2026، ومكافحة الأمية تتجاوز الأبجدية إلى الأمية الثقافية والأمية الإلكترونية المعلوماتية.
الثلاثاء 2018/12/18
الطريق طويل لمكافحة الأمية

الرباط - أسهمت برامج مكافحة الأمية في المغرب في انخفاض ملحوظ لمعدلات الأمية لدى السكان البالغين من العمر 10 سنوات فأكثر.

وأكدت التقارير الرسمية، سواء المنجزة من طرف الوكالة المغربية لمحاربة الأمية، أو من طرف الإدارات الحكومية والشركاء الاستراتيجيين الذين يشتغلون على الظاهرة؛ من منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية، أن نسبة الأمية “الأبجدية” في المغرب انخفضت من 65 بالمئة سنة 1982 إلى 32 بالمئة سنة 2014.

وبحسب إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط (حكومية تعنى بالإحصاء)، فإن معدلات الأمية في المغرب انخفضت من 43 بالمئة عام 2004 إلى 30 بالمئة في العام 2017.

ويطمح المغرب إلى تقليص معدل الأمية من 30 بالمئة حاليا، إلى أقل من 20 بحلول العام 2021، وإلى 10 بالمئة بحلول العام 2026.

وتتفرّع برامج محاربة الأمية بالمملكة إلى اثنين، يشمل الأول برنامجا لمحاربة الأمية، والثاني برنامج متابعة يعنى بمرحلة ما بعد محو الأمية. لذلك يعمل المغرب جاهدا على تكريس مبدأ التعلم مدى الحياة للجميع وتفعيله بالمجتمع.

وأشار عزيز بوستا، الأستاذ الباحث في مهن التربية والتكوين، أن الهدف من التعلم مدى الحياة هو الارتقاء بمدارك المنعتقين من الأمية والنهوض بمستواهم الثقافي والمهني، وذلك على هامش ندوة “دور الفاعلين والمتدخلين لمؤازرة المنعتقين من الأمية”، التي نظمتها فيدرالية الجامعة للجميع للتعلم مدى الحياة، مؤخرا بمدينة طنجة (شمال).

ويعرّف موقع “ويكيبيديا” مفهوم التعلم مدى الحياة على أنه “تحصيل العلم مدى وعرض الحياة بدافع ذاتي لأسباب شخصية أو مهنية”. ويعتمد هذا المبدأ على فكرة أن التعلم غير محدد في فترة الصغر أو في غرفة الدراسة بل يتعداها إلى كل مراحل العمر وفي أي مكان. وخلال الخمسين سنة الماضية، أحدث التطور العلمي تغييرا في مفهوم التعلم ولم يعد تحصيل المعرفة مرتبطا بمكان وزمان محددين (أي الصف الدراسي) كما أن زيادة المعرفة لم يعد محصورا في مكان وزمان معينين (أي مكان العمل). وأثبت هذا المبدأ فعاليته في إشراك المواطنين في نمو المجتمع والتطور الشخصي.

أكثر من مليون من المواطنين استفادوا من برامج محاربة الأمية في المملكة خلال الموسم الدراسي 2017 - 2018

وقال بوستا إن “التعلم مدى الحياة هو سلسلة من التغيرات التي تحصل في سلوك الإنسان، سواء كانت تمس معارفه أو مهاراته أو قدراته”.

وأوضح لـ“العرب” أن “تلك التغييرات التي تحصل بمهارة المتعلم وقدرته ومعرفته، هي تغييرات قد تكون عادة مرتبطة بجوانب حاجته الجماعية أو الفردية، وذلك عبر عمليات تكيف تتلاءم مع إمكانيات شخصه الداخلية وما تتطلبه بيئته الخارجية من أجل اكتساب قدرات جديدة لمواجهة صعوبات الحياة التي تقتضيها، أو تتطلبها، حاجيات فردية وجماعية التي تنقل الإنسان المتعلم/المتلقي، من الحالة البيولوجية الفطرية إلى الحالة الثقافية الحضارية”.

ورأى الباحث في مهن التربية والتكوين، أن “موضوع التعلم مدى الحياة هو موضوع يمسّ الجميع، ولا يُستثنى منه أي شخص مهما بلغت مستوياته العلمية”.

وتابع “مكافحة الأمية لا تقتصر على الأبجدية، فهناك الأمية الثقافية أو الموضوعاتية وأيضا الأمية الإلكترونية؛ المعلوماتية، أو الأمية التقنية؛ التكنولوجية”.

واعتبر أن هذه الأمية باختلافاتها تتطلب من المسؤولين العمل على مكافحتها ليتمكنوا من تنمية المجتمع بمواطنين في المستوى الثقافي والحضاري المطلوب.

وحذّر من أن “المنظومات التربوية التقليدية التي تعتريها نواقص؛ والتي عوض أن تحفز على النجاح تكون نتائجها الفشل".

وخلص عزيز بوستا إلى أن التعلّم لا يمس الفرد وحده، بل أيضا قد يمسّ المنظمات والمؤسسات، لافتا إلى أن هناك العديد من المؤسسات في العالم الثالث، أو حتى في الدول المتقدمة، تعاني من الانغلاق وعدم قبولها بالجديد، أو من عدم تجديد ثقافتها الداخلية، وهي مؤسسات تحتاج إلى مقاربات علمية لمحاربة هذا النوع من الانغلاق.

وأعلن رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني في سبتمبر الماضي، أن أكثر من مليون من المواطنين استفادوا من برامج محاربة الأمية في المملكة خلال الموسم الدراسي 2017 - 2018. وأشار إلى أن “191 ألفا و304 من المواطنين استفادوا من برنامج ما بعد محو الأمية، في وقت كان البرنامج يستهدف 120 ألف مستفيد فقط”.

ويبلغ عدد سكان المغرب، وفق آخر تقديرات الأمم المتحدة، 36 مليونا و65 ألف نسمة.

17