المغرب يراهن على مشاركة مكثفة للشباب في الانتخابات المحلية

بدأ العد التنازلي للانتخابات الجماعية والجهوية المزمع إجراؤها في الرابع من شتمبر المقبل، وتبقى التكهنات حاضرة ومتوجسة من حجم مشاركة وتصويت الشباب المغربي في هذه الانتخابات، خصوصا وأن هذه الاستحقاقات الانتخابية تحمل معها آمالا وتطلعات كثيرة لدى الفاعلين السياسيين والمتتبعين لتدبير الشأن العام والمحلي.
الاثنين 2015/08/31
الأحزاب المغربية تركز على فئة الشباب في حملتها الانتخابية

الرباط- تأتي الانتخابات المحلية في المغرب في ظل تبني خيار الجهوية المتقدمة ووضع مستجدات قانونية فتحت اختصاصات موسعة للرئيس المنتخب والمجلس المحلي.

وتطرح في هذا السياق إشكالية العزوف السياسي لدى الشباب خاصة في ظل الإحصائيات التي قدمتها مؤخرا المندوبية السامية للتخطيط، والتي تفيد بأن 70 بالمئة من الشباب لا يتفقون في جدوى العمل السياسي، و5 بالمئة يؤمنون بالعمل الحزبي، و1 بالمئة فقط يزاولون العمل السياسي من داخل الهيئات السياسية، بينما يشكل الشباب 40 بالمئة من الكتلة الناخبة.

وفي إطار تشجيع الشباب على المشاركة في الانتخابات تصويتا، عمدت وزارة الداخلية إلى فتح آجال جديدة انتهت ليلة 19 أوت الجاري، حيث أشارت الأرقام الرسمية إلى تجاوز عدد المسجلين الجدد لرقم مليون و100 ألف شخص، فيما تشير الأرقام العامة إلى أن العدد الإجمالي للمسجلين المغاربة، بمن فيهم حوالي 12 مليونا من المسجلين منذ آخر استحقاق انتخابي لسنة 2011، وصلت إلى حدود 15 مليون شخص.

وفي هذا الصدد، قال كمال الحبيب المنسق الوطني للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، في تصريحات لـ”العرب” إن “المشاركة السياسية للشباب نعتبرها من الرهانات الأساسية والجوهرية، كما يجب أن تأخذ اهتماما من قبل الدولة أولا ومن الفاعلين السياسيين والأحزاب السياسية”.

وأضاف الحبيب أن “العزوف السياسي للشباب أصبح واقعا رغم أن دستور 2011، عزز مكانة الشباب لانخراطه في قضايا الشأن العام”.

وأشار المنسق الوطني للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، إلى أن هناك العديد من التحديات التي ما تزال تقف عائقا أمام المشاركة الفاعلة والمؤثرة للشباب داخل الأحزاب السياسية والمنظمات الشبابية كغياب الديمقراطية الداخلية وحرية الرأي والتعبير وهيمنة العلاقات الأسرية والعائلية داخلها وتردي الخطاب السياسي عند بعض زعمائها.

محمد الطاهر أبو زيد: مشاركة الشباب في العمل السياسي لم تعد ترفا سياسيا بل مطلبا مجتمعيا

من جهته أكد محمد الطاهر أبوزيد عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في تصريحات لـ”العرب” أن “مشاركة الشباب في العمل السياسي ترشيحا وتصويتا ومساهمة واعية في العملية الديمقراطية من الضرورات الملحة التي مافتئت الدولة تحث عليها بحيث لم تعد ترفا سياسيا بل مطلبا مجتمعيا لما تشكله الفئات الشابة من تمثيلية وازنة في المجتمع وقدرة كبيرة على العطاء والتقدم باقترحات وحلول مجدية”.

وأضاف أبوزيد أن “حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية واع تمام الوعي بهذا الرهان على الشباب وقد كنا من الأحزاب القليلة التي سنت تمييزا إيجابيا داخل أجهزتها لتمثيل الشباب بنسبة مهمة بهدف تشبيب الحزب وضخ دماء جديدة داخل هياكله، وما لوائح مرشحات ومرشحي الحزب للاستحقاقات الجماعية و الجهوية الحالية إلا دليل على اهتمام الحزب بالشباب وعمله على تمكين هذه الفئة من الترشح في كل الجهات والأقاليم والمقاطعات”.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الجماعية والجهوية، أطلق مجموعة من رواد موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك حملة تحسيسية تحت شعار “نصوت لكن بشرط”.

وتقول الصفحة الفايسبوكية، التي أنشأتها حركة شبابية، إنها تسعى إلى خلق جسر تواصل جديد بين المواطن المغربي والهيئات السياسية المنتخبة من أجل وضع ميثاق شرف منظم للتفاعلات السياسية وضامن لعودة المصوت.

ومن بين أهداف هذه الحملة إرجاع الثقة بين الشباب المغربي والفاعل السياسي، وتشجيعه على الانخراط في العمل السياسي عن قناعة، إلى جانب توعية المواطن المغربي بضرورة فهم وتمحيص البرامج الانتخابية قبل التصويت، والحد من ظاهرة الرشوة أثناء الفترات الانتخابية.

وزاد القائمون على الصفحة الفايسبوكية، التي تحمل عنوان “نصوت لكن بشرط”، أن شروط الحركة الشبابية من أجل التصويت تتجلى في فرض ضمانات قانونية واقعية ومنطقية، تضمن محاسبة المنتخبين بعد انتخابهم إن لم يقوموا بما وعدوا به.

2