المغرب يراهن على وعي الشعوب لتأمين المنطقة من مخاطر الإرهاب

الأربعاء 2014/10/08
المغاربة يقفون صفا واحدا ضد الإرهاب

الرباط - في حواره مع “العرب” تحدّث الحبيب الشباني الوزير المغربي المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، عن تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة المغاربية وعن رهان بلاده على وعي الشعوب لتكريس مبادئ الديمقراطية. وبخصوص الشأن الداخلي تطرّق الشباني في حواره إلى الانتخابات المقبلة، داعيا الجميع إلى إنجاح الانتخابات وحسم الخلافات السياسية بالتصويت والمشاركة في الشأن العام.

أكد الحبيب الشباني الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، في حوار مع “العرب” أن المغرب يتعامل بحذر شديد وبتبصر مع تطورات الأحداث في المنطقة المغاربية التي تعيش حراكا سياسيا واسع النطاق إلى جانب التهديدات الإرهابية.

وأوضح أن المغرب يراهن على التحولات الجارية في محيطه الإقليمي المضطرب، من أجل جعل الديمقراطية خيارا أساسيا في سياستها الداخلية.

وقال الشباني: “نحن من داخل المغرب نراهن على النفس الطويل وعلى تطور وعي الشعوب والأنظمة والنخب، من أجل بناء فضاء مغاربي مشترك يجيب عن إشكالات التنمية والتقدم والقوة والأمن والمناعة والسلم، وهذا ما نتمسك به كدولة مغربية”.

والمعلوم أن المغرب وضع خططا استراتيجية لدرء مخاطر الإرهاب وذلك بتأمين حدوده وتكثيف الإجراءات الأمنية والقانونية لحماية المواطنين، حيث تقدمت الحكومة بمشروع قانون يجرّم الانضمام إلى أي تنظيم جهادي مهما كانت أهدافه ونوازعه.

وأمام الانفلات الأمني في ليبيا وإمكانية تصدير الفوضى إلى دول المنطقة قام المغرب بمحاولات جادّة لإرساء سياسة تشاركية وتدعيم التنسيق الأمني مع دول المغرب الكبير.

الحبيب الشباني: المغرب يتعامل بحذر شديد مع تطورات الأحداث في المنطقة المغاربية

وفي سياق متعلّق بالانتخابات، أفاد الحبيب الشباني في حواره مع “العرب” أن الجميع في المغرب معني بإنجاح المسار الديمقراطي، واعتماد آليات دستورية وقانونية، تسمح بترسيخ السلوك الديمقراطي لدى الدولة ولدى الفاعلين بمختلف مواقعهم، حيث قال: “هذا هو انشغالنا، وهذه مسألة طبيعية للعمل الحكومي وللعمل البرلماني وللعمل المؤسساتي، أما بالنسبة إلى النتائج فالمغاربة لهم ذاكرة قوية تجاه الانتخابات، ويعرفون من هو مهموم بالإصلاح ومن هو مشغول بالكراسي وبالمقاعد”.

وبخصوص الجهوية، أكد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، على أن الجهوية اليوم تتعلق بالإصلاح العميق للدولة وليس بقضية حسابات محلية صغيرة، متابعا قوله: “اليوم الدستور خطى خطوة كبرى في نقل الاختصاصات والإمكانيات المصاحبة لها من الدولة المركزية إلى الجهة، في إطار الدولة الموحدة”.

وأضاف أن الإصلاح العميق للدولة وذلك بالحدّ من المركزية هو إصلاح باشرته الحكومة من خلال عمل وزارة الداخلية، مؤكّدا أنه سيكون هناك العديد من المشاورات في المستقبل القريب تعتمد على نصوص تنظيمية وقوانين داخل البرلمان كما سيكون هناك نقاش عامّ يشارك فيه كل المواطنين من أجل ربح رهان الجهوية.

وأفاد أن هذا الإصلاح المتعلق بمصير الناس وبحياتهم وبكرامتهم يجب أن يكون قرارا قريبا من المواطنين، معتبرا أن ربح رهان الجهوية هو ربح لمزيد من التنمية والاستقرار والتماسك الاجتماعي ولمزيد من التقدم للشعب المغربي.

وردا على الاتهامات الموجهة إلى الحكومة من طرف المعارضة، على أنها لا تحارب الفساد بل تحميه، قال الوزير المنتمي إلى حكومة ابن كيران: “الحكومة في التزامها وفي سياستها وفي نهجها العام، جاءت لمكافحة الفساد، فمكافحة الفساد ليس مطلبا حكوميا فقط بل هو مطلب شعبي، وبالتالي الحكومة واعية بمسؤوليتها التاريخية في تفعيل هذا المطلب وتحقيق زحف النزاهة في مقابل زحف الفساد”.

المغرب يراهن على بناء فضاء مغاربي مشترك يجيب عن إشكالات التنمية والتقدم والأمن

وأكد أن الحكومة قامت بتدابير عديدة لمكافحة الفساد، أبرزها إخضاع تقارير المجلس الأعلى للحسابات لعمل مسؤول من طرف وزير العدل، حيث تم إحالة الدفعة الأولى من الملفات التي لها علاقات بتقارير قضاة المال العام، لا تقل عن 27 ملفا تهم الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وهذا غير مسبوق في تاريخ الحكومات السابقة”. حسب تعبيره.

وأشار الحبيب الشباني، في حديثه مع “العرب”، إلى أن البرلمان اليوم له علاقة مباشرة بمكافحة الفساد، وعليه فقد قام بإحداث لجان نيابية لتقصي الحقائق، من شأنها أن تحد من الفساد، مضيفا أن المجتمع المدني من واجبه أن يلعب دورا مركزيا في التصدي لممارسات الفساد.

يشار إلى أن أحزاب المعارضة تتهم حكومة ابن كيران الإسلامية بالفساد لأنها لا تحرص على تطبيق القانون في هذا المجال وتتعامل بتهاون مع الموضوع، معتبرة أن الفساد السياسي والمالي ازداد مع صعود الحكومة الحالية إلى سدّة الحكم.

كما يتهم نشطاء المجتمع المدني الحكومة المغربية بالتدخل في القضاء لمنع دراسة ملفات الفساد، معتبرين أنه من أهم مشاكل القضاء والتي حالت دون تفعيل أهداف الهيئة الوطنية لمكافحة الرشوة التي أحدثها العاهل المغربي الملك محمد السادس، هي عدم استقلالية القضاء.

2