المغرب يرد على الحملة الإعلامية ضده بالتوجه إلى القضاء الفرنسي

المغرب رفع أربع دعاوى قضائية خاصة بتهمة التشهير وفق إجراء يسمح بإحالة مرتكب جرم على وجه السرعة إلى القضاء.
الخميس 2021/07/29
الاتهامات تحتاج إلى دليل

باريس – تقدم المغرب بشكاوى قضائية في فرنسا بتهمة التشهير ضد وسائل الإعلام التي نشرت اتهامات دون إثبات أو دليل على استخدام برنامج “بيغاسوس” الإسرائيلي للتجسس.

وأعلن محامي المغرب أوليفييه باراتيلي رفع “أربع دعاوى قضائية خاصة بتهمة التشهير”، وفق إجراء يسمح بإحالة مرتكب جرم على وجه السرعة إلى القضاء.

وأوضح المحامي أن اثنتين من الدعاوى رفعتا ضدّ صحيفة “لوموند”، وهي من ضمن المجموعة المؤلفة من سبع عشرة وسيلة إعلام دولية تناولت القضية، ومديرها جيروم فينوليو، ودعوى ثالثة بحق موقع “ميديابارت” الإخباري والاستقصائي ورئيسه إدوي بلينيل، والرابعة بحق إذاعة “راديو فرانس”.

ومن المقرر عقد جلسة إجرائية أولى في الخامس عشر من أكتوبر أمام الغرفة المتخصصة في قانون الصحافة، لكن في حال رفعت دعوى فإن ذلك لن يحصل قبل حوالي سنتين.

وأدان المغرب ما وصفه بـ”الحملة الإعلامية المتواصلة المضللة المكثفة والمريبة، التي تروّج لمزاعم باختراق أجهزة هواتف عدد من الشخصيات العامة الوطنية والأجنبية باستخدام برنامج معلوماتي”.

وذكرت الحكومة في بيان أن المملكة المغربية “ترفض جملة وتفصيلا هذه الادعاءات الزائفة، التي لا أساس لها من الصحة، وتتحدى مروجيها، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، وكذلك من يدعمهم والخاضعين لحمايتهم، أن يقدموا أدنى دليل مادي وملموس يدعم روايتهم”.

المغرب يدين بشدة ما وصفه بـ"الحملة الإعلامية المتواصلة المضللة المكثفة والمريبة"

وأضافت “المغرب أضحى مجددا عرضة لهذا النوع من الهجمات التي تفضح إرادة بعض الدوائر الإعلامية والمنظمات غير الحكومية لجعله تحت إمرتها ووصايتها”، مشيرة إلى أن “ما يثير حنقهم أن هذا ليس ممكنا”.

وأكدت الحكومة أن “المملكة، التي حققت إنجازات كبيرة في العديد من المجالات خلال السنوات الأخيرة، ستواصل المضي قدما في الطريق الذي رسمته لتعزيز نهضتها الاقتصادية وتنميتها الاجتماعية”.

ومن المتوقع أن تصطدم هذه الشكاوى بحكم صدر مؤخرا عن محكمة التمييز بعد رد عدة شكاوى قدمها المغرب، إذ اعتبرت المحكمة في 2019 أنه لا يمكن لدولة مباشرة ملاحقات بتهمة التشهير العلني لكونها ليست “جهة خاصة” بحسب تعريف القانون المتعلق بحرية الصحافة.

لكن باراتيلي ينوي محاربة هذه السابقة القضائية غير المواتية، مؤكدا أنه “يمكن تماما قبول شكاوى” الدولة المغربية إذا كانت تتصرف “نيابة عن إداراتها وأجهزتها”. في المقابل أفادت صحيفة “لوموند” بأنها “تنتظر للتثبت من حقيقة هذه الملاحقات وفحواها”.

من جهته قدم وزير الداخلية المغربي عبدالوافي لفتيت الأربعاء شكوى في باريس ضد موقع ميديابارت ومديره بتهمة “التشهير والافتراء”، وفق ما أعلنه محاميه رودولف بوسولو في بيان.

وجاء في البيان أن الوزير يعتزم نقض “المزاعم المغرضة والافتراءات التي تنقلها منذ أيام وسائل الإعلام هذه التي توجه اتهامات خطيرة إلى مؤسسات يمثلها دون تقديم أي أدلة ملموسة”. وندد الوزير بـ”حملة إعلامية”.

وتأتي شكوى الوزير ردا على شكاوى ضد مجهول قدمها موقع ميديابارت في التاسع عشر من يوليو بعدما تم التجسس على اثنين من صحافييه عبر برنامج “بيغاسوس”.

وسبق أن رفع المغرب في الثاني والعشرين من يوليو دعوى قضائية أمام محكمة الجنايات في باريس ضد منظمتي العفو الدولية و”فوربيدن ستوريز” بتهمة التشهير، بعدما حصلتا على قائمة أرقام الهواتف التي استهدفها مستخدمو برنامج “بيغاسوس” الذي طورته مجموعة “أن أس أو” الإسرائيلية.

Thumbnail

وذكر البيان الحكومي أن “المغرب، القوي بحقوقه، والمقتنع بوجاهة موقفه، اختار أن يسلك المسعى القانوني والقضائي في المغرب وعلى الصعيد الدولي، للوقوف في وجه أي طرف يسعى لاستغلال هذه الادعاءات الزائفة”.

يشار إلى أن الجزائر أيضا رفعت الجمعة الماضية دعوى تشهير أمام القضاء الفرنسي ضد منظمة “مراسلون بلا حدود” غير الحكومية التي اتهمت الجزائر باستخدام برنامج “بيغاسوس” لأغراض التجسس قبل أن تصحح ذلك.

وقالت السفارة الجزائرية في فرنسا إن الدعوى تستهدف تصريحات نشرتها المنظمة في التاسع عشر من يوليو على موقعها. وأكدت “مراسلون بلا حدود” في هذه التصريحات أن “الجزائر من بين الدول التي تمتلك برنامج بيغاسوس” وأنها “تستخدمه للتجسس على أطراف أخرى”.

ثم تراجعت المنظمة ونشرت تصحيحًا الجمعة قالت فيه “قمنا في السابق بإدراج الجزائر في قائمة الدول المتعاملة مع شركة ‘أن أس أو’. تم تصحيح هذا الخطأ الذي نأسف له”.

وقالت السفارة في دعواها “بالإضافة إلى طبيعتها التشهيرية وكونها كاذبة، فإن هذه الادعاءات غير المقبولة هي جزء من التلاعب الذي تلجأ إليه مراسلون بلا حدود المعروفة بأنها تتقصد الجزائر”، مؤكدة أن الجزائر “تنفي رسميا هذه الاتهامات”.

وخلصت إلى أن الجزائر “لا تملك هذا البرنامج على الإطلاق ولم تضطر مطلقًا إلى استخدامه أو التعامل معه أو التعاون بأي شكل من الأشكال مع الأطراف التي تمتلك هذه التكنولوجيا لأغراض التجسس”.

ورأى الأمين العام لمنظمة “مراسلون بلا حدود” كريستوف ديلوار أن “الجزائر تسلط الضوء على خطأ صغير ومؤسف لتقديم نفسها على أنها ضحية مؤامرة، وهو أمر غير منطقي”. وأضاف “إنه رد فعل مبالغ فيه من جانب نظام معتاد على المبالغة… لم تكن هناك في الحقيقة نية خبيثة وبالتأكيد ليس هناك تلاعب إزاء الجزائر، وليس هناك تقصّد”.

18