المغرب يرسم خارطة طريق لمستقبل صناعة النسيج

كشف المغرب عن استراتيجية طويلة المدى لتطوير قطاع النسيج، الذي يملك فيه مزايا تنافسية كبيرة، ويعد بإمكانات كبيرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي من خلال تحفيز المستثمرين على تطوير هذه الصناعة، بهدف ترسيخ برامج التنمية الاقتصادية المستدامة.
السبت 2017/02/11
إعادة ترتيب الأولويات

الرباط - عزز المغرب رهانه على إحداث قفزة كبيرة في نشاط قطاع النسيج والملابس في السنوات المقبلة، بوضع استراتيجية متكاملة، تعمل على زيادة الصادرات ورفع القدرة التنافسية للشركات المحلية وجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية.

وكشفت الحكومة مؤخرا في اجتماع مع ممثلي الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، التي تضمّ أصحـاب مصانع النسيج، عن حزمة واسعة من الحوافز، بينها دعم مالي للتطوير الصناعي بقيمة ملياري دولار.

كما تضمنت الحوافز تفعيل برامج تدريب وتأهيل مهارات العاملين لتنسجم مع الاحتياجات الجديدة لهذا القطاع، إضافة إلى عروض لتقديم الأراضي والعقارات بأسعار منخفضة وفق شروط يجب أن تتوفر في المستثمرين.

ورغم صعودها بنسبة 6.7 بالمئة خلال العام الماضي بمقارنة سنوية، فأن هذه الصناعة مازالت تسجل أرقاما دون تطلعات القائمين عليها والباحثين في أسباب ازدهارها العام الجاري.

وتظهر بيـانات مكتـب الصرف المغربي، الجهة المكلفة بإحصاء التبادل التجاري والاقتصـادي للمغـرب مـع الخـارج أن مبيعـات القطـــاع بلغــت 3.55 مليــار دولار خــلال السنـة الماضية، مقابل 3.3 مليار دولار في 2015.

ويحتـل قطـاع النسيج مكـانـة استراتيجية في النشاط الصناعي المغربي، من خلال مساهمته بنحو 27 بالمئة من فرص العمل.

وينظر اقتصاديون، إلى وجود إمكانية كبيرة لتطوّر الصناعة في البلاد، بسبب جودة منتجاتهـا من جهـة، ومـوقعها الجغـرافي المطلّ على قارة أوروبا التي يتقاضى سكانها رواتب بمتوسط مرتفع، ولهم معدلات استهلاك عالية.

يقول الخبير الاقتصادي، عبدالنبي أبوالعرب، إن المغرب مؤهل لأن يتطوّر بشكل أكبر وأكثر فعالية، بالنظر إلى كون القطاع يعدّ أحد القطاعات الإنتاجية التقليدية بالمغرب، مقارنة بالصناعات الجديدة مثل السيارات والطائرات التي حققت نسب تطوّر سريعة.

عبدالنبي أبوالعرب: المغرب مؤهل لأن يتطور بشكل أكبر وأكثر فعالية في صناعة النسيج

وأكـد أبـوالعرب أن هنـاك عـوامل تـرفع حصة بلـد ما في السوق، مـن بينهـا الفنيـة والمتمثلـة في استخـدام التكنولوجيـا الحديثة، إضافة إلى عـاملي الخبـرة ثم التسويق الجيّد، وهي عوامل التفتت لها البلاد متأخرا.

ووفق أرقام رسمية، يشغل القطاع 42 بالمئة من اليد العاملة في القطاع الصناعي، بأكثر من 156 ألـف عامل مـن خـلال 1075 شـركة ومصنع، وهو ما يمثل 5 بالمئة من معاملات القطاع الصناعي، أي بنحو 2.23 مليار دولار.

واعتبر أستاذ الاقتصاد في جامعة الحسن الثاني بالمحمدية، أمين ظافر، أن قطاع النسيج، تاريخيا، يعدّ من أهم وأعرق القطاعات الصناعية في البلاد ويعوّل عليه لتحقيق التطوّر الاقتصادي.

ومع ذلك يرى ظافر أن القطاع يعاني مشاكل مرتبطة أساسا بضعف إنتاجيته وبنيته التقليدية، مشيرا إلى أن منافسة القطاع غير المنظم في المغرب وعدم التركيز على الأنشطة ذات القيمة المضافة وضعف الابتكار والتطوير، أثرت كلها على القدرة التنافسية.

وبعد دخول كل من إسبانيا وفرنسا، اللتين تعتبران من أكبر أسواق المغرب للنسيج، في أزمات اقتصادية منذ الأزمة المالية العالمية في سنة 2008، تعرّض القطاع إلى صعوبات كبيرة.

وبلغت صادرات المغرب من النسيج إلى فرنسا نحو 49 بالمئة من إجمالي الصادرات السنوية، أما إسبانيا فتصل النسبة إلى نحو 25 بالمئة.

ويطالب ظافر، بضرورة الرفع في تنافسية منتجات النسيج كأحد أسباب التطور عبر دخول أسواق الموضة والعلامات التجارية الخاصة، للاستفادة من القرب الجغرافي المغربي للأسواق الأوروبية واتفاقيات التبادل الحرّ الموقعة.

وتستهدف الرباط من خلال استراتيجيتها التي أطلقتها لدعم قطاع النسيج، توفير قرابة مئة ألف فرصة عمل جديدة بحلول عام 2020، علاوة على منظومة لتطوير وتأهيل الصناعات التقليدية وتوريثها عبر الأجيال.

ونبّه الخبير الاقتصادي أبوالعرب إلى القطاع غير المنظم، الذي يشكل 51 بالمئة من الوحدات الإنتاجية، وهي وحدات تشغل أقل من ستة أشخاص، مشيرا إلى أن عقد البرنامج الذي اعتمدته الحكومة لتطوير القطاع لم ينتبه إليه.

وقال إنه “مع الأسف هذا له أثر كبير على مردودية وفعالية هذه الاستراتيجية التي طرحتها الحكومة”.

ويمثل قطاع النسيج حوالي 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، كما أنه يعتبر من بين القطاعات الحيوية التي تستأثر بمكانة كبيرة في الأسواق الأوروبية والأميركية. وتستهلك أوروبا ما قيمته قرابة 60 مليار دولار سنويا من منتجات النسيج، بعد الولايات المتحدة التي تستهلك ما قيمته نحو 75 مليار دولار سنويا.

ومن خلال انفتاح المغرب على معظم دول قارة أفريقيا في الفترة الأخيرة، يرى خبراء أن ذلك المنحى سيكون مفتاح تطوير للقطاع مستقبلا، وتعزيز مردوديته وعدم الاكتفاء بسوقي أوروبا وأميركا.

وتبذل الحكومة جهودا من أجل استقطاب المزيد من الاستثمارات في القطاع بهدف تعزيز دوره كمحرك اقتصادي مهمّ يحقق إيرادات عالية لخزينة الدولة.

ويتوقع بنك المغرب أن تقفز نسبة النمو في 2017 إلى 4.2 بالمئة، مقابل 1.2 بالمئة بمقارنة سنوية، في حين يقول خبراء البنك الدولي أن النسبة ستكون في حدود 4 بالمئة هذا العام.

11