المغرب يرفض تدخل أمنستي في قضائه

بيان المنظمة يتضمن العديد من المغالطات، التي تمس باستقلال القضاء ويعطي الانطباع بتحكم الحكومة فيه.
الأربعاء 2020/09/16
لا تدخل في الشأن القضائي

الرباط – اتهم المجلس الأعلى للسلطة القضائية (أعلى سلطة قضائية بالمغرب) منظمة العفو الدولية بالتدخل في الشأن القضائي المغربي ومحاولة المساس باستقلاليته والتأثير على القضاة في أحكامهم، بالدعوة إلى توجيه مناشدات مكثفة للضغط على رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني من أجل الإفراج عن الصحافي عمر الراضي، متجاهلة بذلك كون السلطة القضائية في المغرب مستقلة عن الحكومة، بمقتضى الدستور وأنه لا يحق لأي أحد التدخل في أحكام القضاة.

وفي بيان بعنوان “تحرك عاجل من أجل الإفراج عن الصحافي عمر الراضي”، دعت “أمنستي” الأشخاص عبر العالم إلى إرسال مناشدات للضغط على السلطات المغربية من أجل الإفراج عنه. لافتة إلى ما أسمته “بواعث القلق البالغ تساورها إزاء أن تكون التهمة الموجهة ضده زائفة”.

وتعليقا على دعوات منظمة العفو، أشار المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى استمرار المنظمة تقديم المغالطات وراويات مخالفة للحقيقة إلى الرأي العام الدولي، بالإيحاء بأن إجراء محاكمة المعني بالأمر تمت خارج سياق القانون، مستغربا التركيز على العمل الصحافي للمتهم دون مبرر.

ولاحظ نوفل بوعمر، المحامي والفاعل الحقوقي، أن “بيان أمنستي خارج القواعد التي من المفترض أنها هي نفسها تشتغل عليها”، وتابع لـ”العرب”، “كيف يمكن لأمنستي أن تطالب باستقلالية القضاء وتريد هي نفسها أن تتدخل فيه بشكل غير مقبول وغير مبرر وبشكل يناقض القانون الدولي والتشريع الوطني المغربي”.

وأكد المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن بيان أمنستي يتضمن العديد من المغالطات، التي تمس باستقلال القضاء وتعطي الانطباع بتحكم الحكومة فيه، وتحرض كذلك على التأثير في قراراته، دون أن يستحضر الإجراءات القانونية التي تحكم العمل القضائي، ولا مقتضيات المواثيق الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة التي تؤطر حدود التقاضي بالمغرب والتي تعتبر وحدها الإطار المشروع لمحاكمة الأشخاص، والتي تستند إليها المحاكم للبت في إدانتهم، أو تبرئتهم.

واستنكر المجلس هذا السلوك الذي وصفه بغير الجدير بجمعية حقوقية تستهدف الدفاع عن الحقوق والحريات المشروعة للأفراد والجماعات طالما أنه يدفع السلطات التنفيذية من جهة، والأفراد من جهة أخرى، إلى الضغط على القضاء من أجل إطلاق سراح شخص يوجد رهن اعتقال احتياطي في إطار عرض قضيته على محكمة مستقلة عن الحكومة، ومحايدة، لا علاقة لها بالانتماءات السياسية أو الأيديولوجية.

ويعتقد الخبير في القانون الدولي صبري الحو في حديث لـ”العرب” أن “رد وتعقيب المجلس الأعلى للقضاء يعكسان إحساسه وحرصه على تجسيد احتكاره لولاية تمثيلية القضاء وأهليته للنطق باسم القضاة والدفاع عنهم من جهة، وأنه سلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية وأنه لن ينتظر الحكومة لتدافع عنه وعن استقلاليته في مواجهة أمنستي التي تشكك في استقلاليته، وفي استعماله أداة من طرف الحكومة من جهة ثانية”.

Thumbnail

وكانت النيابة العامة المغربية قد قررت في 29 يوليو الماضي وضع الصحافي عمر الراضي، رهن الاعتقال الاحتياطي ومتابعته بتهمتي “هتك عرض للعنف والاغتصاب” و”تلقي أموال من جهات أجنبية بغاية المس بسلامة الدولة الداخلية ومباشرة اتصالات مع عملاء دولة أجنبية بغاية الإضرار بالوضع الدبلوماسي للمغرب”، وينتظر أن يتم التحقيق معه في 22 سبتمبر الجاري.

واتهمت الحكومة المغربية منظمة العفو الدولية بـ”استغلال وضعية صحافي متدرب هو محور بحث قضائي حول شبهة المس بسلامة الدولة وارتباطه بضابط اتصال لدولة أجنبية تتحفظ المملكة المغربية عن كشف هويته الحقيقية، انسجاما مع أعراف وتقاليد المجتمع الدولية”.

وأوضح بوعمري في هذا الصدد أن “هناك إجراءات قضائية تنظم سير الملف المعني والمتهم له دفاع وكل حقوقه احترمت، كما لا يمكن أن نقدم موقفا من الإجراءات قبل انتهاء المحاكمة وتقييمها بشكل كامل منذ لحظة الإيقاف إلى لحظة النطق بالحكم، بالتالي لو كانت أمنستي نيتها هي حماية المحاكمة العادلة لأعلنت عن مراقبة المحاكمة وليس التعامل بشكل فوقي وبمنطق ‘استعماري’ مع دولة ذات سيادة وجهاز مستقل”

ودعا المجلس منظمةَ العفو الدولية “أمنستي” إلى الكف عن التدخل في قراراته وأحكامه، وشدد على حرصه على الاضطلاع بواجبه الدستوري في حماية استقلال القضاء.

واستنتج نوفل بوعمري بالقول إن “بلاغ المجلس الأعلى للسلطة القضائية جاء بعد عدة محاولات للضغط على القضاء والمس باستقلاليته بشكل يتعارض مع المواثيق الدولية ومع ما تنص عليه اللجنة الأممية المعنية باستقلالية القضاة والمحامين التي تؤكد على ضرورة احترام القضاء وعدم تعريضه لأي ضغط”.

4