المغرب يرفض تدخل الاتحاد الأفريقي في قضية الصحراء

الخميس 2015/04/09
المغرب: لا نقبل بوسيط منحاز في قضية الصحراء

نيويورك - أكد وزير الشؤون الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار أن بلاده ترفض بشكل قاطع أي دور أو تدخل للاتحاد الأفريقي في قضية الصحراء المغربية.

ويأتي الموقف متناغما مع المواقف المغربية السابقة من الاتحاد الأفريقي الذي يُتهم بالانحياز إلى جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.

وكانت لجنة تابعة للاتحاد الأفريقي قد أرسلت مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة حول قضية الصحراء المغربية.

وقال مزوار في رسالة وجهها إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون "إن المملكة المغربية ترفض بشكل قاطع أي دور أو تدخل، كيفما كان شكله، للاتحاد الأفريقي في هذا الملف".

وأكد في الرسالة التي نشرتها وكالة الأنباء المغربية، الخميس، أنه "تم توضيح الموقف الثابت للمغرب ضد المحاولات المتكررة لتدخل الاتحاد الأفريقي في قضية الصحراء المغربية عبر الرسالة التي بعثها إليكم الملك محمد السادس في يونيو 2013"، إضافة إلى الموقف الذي عبر عنه المغرب في أروقة الأمم المتحدة.

واعتبر الوزير المغربي أن "المناورة الأخيرة للاتحاد الأفريقي والتي تروم تحقيق تفاعل بين \'مبعوثه الخاص\' جواكيم شيسانو مع مجلس الأمن، أمر غير مقبول بتاتا بالنسبة إلى المملكة المغربية".

وقال إن "مناورات الاتحاد من أجل التدخل في هذا الملف من شأنها أن توجه ضربة قاضية للمسلسل السياسي الجاري تحت رعاية الأمم المتحدة، والذي يحظى بدعم كافة الأطراف والمجموعة الدولية، بما فيها البلدان الأفريقية"، مبررا بذلك أسباب رفض المغرب لأي تدخل للاتحاد في ملف الصحراء المغربية.

وقال إن "مسلسل المفاوضات السياسية حول قضية الصحراء المغربية يخضع بشكل حصري للإشراف الأممي"، مشيرا إلى أن إشراف الأمم المتحدة على هذا الملف يأتي عقب الإخفاقات المتتالية لمنظمة الوحدة الأفريقية في تدبير هذا النزاع.

وأكد في رسالته إلى أمين عام الأمم المتحدة أن "الاتحاد الأفريقي تجرّد من أي حياد منذ أن اتخذ بكل وضوح موقفا لصالح الأطراف الأخرى، من خلال إطلاق حملة شرسة ومستمرة ضد المملكة المغربية، وذلك بتبني أطروحات الجزائر والبوليساريو".

وأوضح أن قرار مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي حول قضية الصحراء المغربية يعد مظهرا جديدا للتحيّز الصارخ لهذه المنظمة في هذا الملف.

وقال مزوار إن "الاتحاد الأفريقي قدم حكما مسبقا وبطريقة منحازة، عن نتيجة المفاوضات السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، من خلال قبوله انضمام كيان ليست له أي صفة من مقومات السيادة".

كما أكد أن الاتحاد فقد كل مصداقيته حول قضية الصحراء بالنظر إلى مواقفه المتناقضة مع ركائز المسلسل الأممي الرامي إلى التفاوض بشأن حل سياسي مقبول بين جميع الأطراف.

ويضع المغرب قضية الصحراء على رأس أولوياته في الحراك الدبلوماسي ورفض الانضمام إلى الاتحاد الأفريقي بعد أن اعتمد الاتحاد جبهة بوليساريو عضوا فيه.

وأكد العاهل المغربي الملك محمد السادس في نوفمبر 2014، أن الصحراء المغربية ستظل تحت السيادة المغربية "إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها"، مؤكدا أن "مبادرة الحكم الذاتي هي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب" لحلّ هذا النزاع.

يشار إلى أن المغرب ضم منطقة الصحراء في عام 1975 بعد انسحاب المستعمر الأسباني، لكن جبهة بوليساريو، المدعومة من الجزائر تطالب باستقلال المنطقة، وكانت الأمم المتحدة قد شكلت بعثة قبل أكثر من 20 عاما قبل استفتاء متوقع على المستقبل السياسي للصحراء المغربية لم يتم إجراؤه مطلقا.

وانسحب المغرب عام 1984 من منظمة الوحدة الأفريقية، التي حل الاتحاد الأفريقي محلها، بعدما اعترفت المنظمة بعضوية ما يسمّى "الجمهورية الديمقراطية العربية الصحراوية" التي أعلنتها البوليساريو.

وربط المغرب منذ ذلك الحين عودته إلى الاتحاد الأفريقي بتعديل بند أساسي حول شروط العضوية في الاتحاد، وهو التعديل نفسه الذي سيؤدي إلى تعليق عضوية منظمة البوليساريو في الاتحاد، ويفتح الطريق أمام عودة المغرب.

وتنتشر في الصحراء المغربية بعثة الأمم المتحدة منذ 1991، حيث تشرف بشكل أساسي على وقف إطلاق النار في هذه المستعمرة الأسبانية السابقة التي تحكمها الرباط.

وكان المغرب قد رفض تعيين مبعوث أفريقي خاص للصحراء، معتبرا أن "الاتحاد الأفريقي ليس لديه أساس قانوني ولا سياسي ولا شرعية أخلاقية للتدخل في مثل هذا الموضوع الذي يعد مجالا حصريا للأمم المتحدة."

1