المغرب يرفض ترشح داعية سلفي متشدد للانتخابات التشريعية المقبلة

قرر المغرب التصدي للسلفيين الذين لا يؤمنون بالديمقراطية ويعادون الدولة، وذلك برفض ترشح الداعية السلفي حماد القباج المتهم بالتحريض على العنف للانتخابات التشريعية المقبلة.
السبت 2016/09/17
يعارضون الديمقراطية ويترشحون للانتخابات

الرباط - رفضت السلطات المغربية ترشح أول شيخ سلفي، على قوائم حزب العدالة والتنمية الإسلامي في الانتخابات التشريعية المقبلة في أكتوبر 2016.

وكشف حماد القباج، أول سلفي رشحه حزب العدالة والتنمية (الذي يقود الائتلاف الحكومي) على رأس لائحته (قائمة محلية) في دائرة “جيليز” بمراكش (وسط)، على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، الجمعة، أنه تلقى رسالة من قبل محافظ مراكش عبدالفتاح البجيوي، يخبره فيها برفض لائحة ترشحه لعضوية مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان).

ووفق ما أورده القباج، فإن والي مراكش برّر رفض ترشحه بكونه “عبر في مناسبات علنية عن مواقف مناهضة للمبادئ الأساسية للديمقراطية، التي يقرّها دستور المملكة، من خلال إشاعة أفكار متطرفة تحرّض على التمييز والكراهية وبث الحقد والتفرقة والعنف في أوساط مكونات المجتمع”.

ووصف القباج، في تدوينة على فيسبوك، رفض ترشيحه بأنه “ظلم وإهانة عظمى”، حيث وجه رسالة مفتوحة للعاهل المغربي الملك محمد السادس، قال فيها إنه “لو هذه الاتهامات صحيحة، فالواجب اعتقالي فورا وإدخالي السجن، في انتظار محاكمتي لأنني خطير على وطني، وأنا أرفض أن يتعرض وطني لأي خطر”.

السلفيون من "خزان انتخابي" للعدالة والتنمية إلى "نقمة" لهذا الحزب الذي رشح أحد دعاة العنف ليكون طرفا في الانتخابات

وكان حزب العدالة والتنمية، قد قرر ترشيح الشيخ السلفي حماد القباج، على رأس لائحة الحزب، للانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في البلاد في 7 أكتوبر المقبل، في دائرة “جيليز”، أحد أرقى الأحياء في “مراكش” السياحية والتي يتمتع فيها بشعبية كبيرة. وأثار قرار العدالة والتنمية بترشيح الشيخ السلفي المتهم بالتحريض على العنف جدلا واسعا في المغرب، حيث أكد متابعون أن أمينه العام عبدالإله بن كيران أسقط القناع عن حزبه الذي يعتبر السلفيين “خزانه الانتخابي” وأن اختياره للقباج مقصود أولا لأن لديه قاعدة شعبية في بعض المناطق والأحياء، وثانيا لأنه دعم بن كيران في انتخابات الرابع من سبتمبر 2015 بتصريحه الشهير الذي جاء فيه ما يلي “التصويت لحزب العدالة والتنمية واجب شرعي”.

ويعاب على الأحزاب السياسية في المغرب، أنها جعلت المشهد السياسي مشوّها باعتمادها في هذه الانتخابات على الأعيان وأصحاب المال والسلفيين لأغراض انتخابية ضيقة، ودخولها في حروب خطابية وشخصنة الصراعات، ضاربة بذلك عرض الحائط بالمقتضيات الدستورية والمرجعيات القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية المنتظرة.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات بدأت الأحزاب السياسية، سواء المحسوبة على الحكومة أو الأحزاب المعارضة، في تقديم برامجها الانتخابية في الأسابيع الأخيرة قبيل الاستحقاقات البرلمانية. وفي هذا الصدد، كشف صلاح الدين مزوار الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار المشارك في الائتلاف الحكومي، عن برنامجه الانتخابي في حال تصدره للانتخابات التشريعية.

وفي تصريحات لـ”العرب” قال مزوار إن الانتخابات المنتظرة ستأتي برهانات مصيرية تهم بالدرجة الأولى المواطن المغربي، وأن إرادة حزبه قوية في رفع المستوى المعيشي للمغاربة من خلال الإصلاح الجذري لمنظومة التربية والتكوين، وإعادة الاعتبار للمدرسة المغربية. كما وعد برفع مستوى الخدمات الصحية وتسهيل الولوج إليها، بالإضافة إلى الرفع من مستوى الاستثمار الوطني وتخصيص 60 مليار درهم للاستثمار من الميزانية العامة مع مراعاة التوزيع الجهوي.

ومن جانبه قال الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، إن حزبه سيراجع ما وصفها بـ”كوارث” الحكومة الحالية في إصلاح صناديق التقاعد وصندوق المقاصة في حال تصدر حزبه للانتخابات وقيادته للحكومة المقبلة.

واعتبر في كلمته خلال تقديم البرنامج الانتخابي لحزبه، مساء الخميس بالرباط، أن رفع الدعم عن المواد الأساسية تسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية.

وعن البرامج الانتخابية لهذه الأحزاب ومدى جديتها، قال حفيظ الزهري، الباحث في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط في تصريح لـ”العرب”، إن “هناك تشابها كبيرا في ما يخص الخطوط الكبرى لبرامج الأحزاب لكن هناك البعض من الاختلافات، فبينما ركزت أحزاب المعارضة على إعادة النظر في بعض قرارات الحكومة ومنها إصلاح منظومة التقاعد، فقد أكدت أحزاب الأغلبية أنها ستواصل في نفس سياسية الإصلاح القديمة”.

4