المغرب يزيل آخر عقبات التنقيب عن نفط الصحراء الغربية

الجمعة 2014/02/07
إنتاج الفوسفات أكبر نشاط اقتصادي في الصحراء الغربية

لندن – أزال المغرب آخر العقبات أمام استثمار النفط والغاز في سواحل الصحراء الغربية. ويقول محللون إن مشاركة شركات بريطانية وأميركية وفرنسية يعكس القبول الدولي لسلطة الرباط على الصحراء الغربية، وأن اكتشاف احتياطات للنفط والغاز سيعزز سيادة المغرب على الإقليم.

انضم المغرب إلى شركتي النفط الفرنسية توتال والأميركية كوزموس في التعهد رسميا بأن البحث عن النفط قبالة ساحل الصحراء الغربية المتنازع عليها سيكون وفق القواعد الدولية وأن السكان المحليين سيستفيدون من الاكتشافات.

وأصدر المغرب رخصا للتنقيب في مناطق في المحيط الأطلسي قبالة ساحل الصحراء الغربية لكن الحركة الساعية لاستقلال المنطقة تعتبر تلك العقود غير قانونية.

وتوارت مشكلة الصحراء الغربية عن العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام العالمية منذ عام 1991 حينما أنهى وقف لإطلاق النار برعاية الأمم المتحدة حربا استمرت 15 عاما بين المغرب وجبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر. لكن رغبة توتال وكوزموس في تكثيف خطط التنقيب أعادتها إلى دائرة الضوء مجددا. وقالت كوزموس إنها تخطط لحفر أول بئر استكشافية قبالة ساحل الصحراء الغربية هذا العام.

ويمثل إعلانان وقعهما المغرب مع الشركتين كل على حدة التزام الرباط باحترام القواعد الدولية والسعي لمشاركة سكان المنطقة في أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في منطقة يعتبرها جزءا تاريخيا من أقاليمه الجنوبية.

نمو جامح لميناء طنجة
الرباط – سجل النشاط العام لميناء طنجة المغربي نموا جامحا في العام الماضي مقارنة بمستويات عام 2012 مسجلا زيادة بنسبة 40 بالمئة في عدد الحاويات بحسب بيان صادر عن إدارة الميناء.

وتقول سلطة ميناء طنجة المتوسطي، إن حجم حمولة البضائع المعالجة بلغ نحو 35 مليون طن خلال العام الماضي بزيادة نسبتها 39 بالمئة مقارنة مع 2012.

وأوضح بيان إدارة الميناء أن “حركة نقل العربات الجديدة بالميناء تعززت بشكل كبير”، موضحا أن “حركة النقل بمحطة رونو سجلت نموا ملحوظا بلغ نحو 81 بالمئة مقارنة بعام 2012″.

ومن المتوقع أن يسجل قطاع تصنيع السيارات في المغرب خلال العام الحالي قفزة نوعية، بعدما دشنت شركة رينو الفرنسية التي يوجد مصنعها الأول في المنطقة الحرة القريبة من الميناء، الجزء الثاني من مشروعها لتصنيع السيارات في هذه المنطقة الخريف الماضي.

وتنتج الشركة الفرنسية في مدينة طنجة سيارات منخفضة التكلفة يذهب 90 بالمئة منها للتصدير. ومن المتوقع أن يصل انتاجها الى أكثر من 300 ألف سيارة، لتصبح طنجة أكبر موقع لصناعة السيارات في أفريقيا.

وأظهر البيان أن عدد السيارات التي جرت مناولتها في الميناء في العام الماضي أكثر من 181 ألف سيارة موجهة للتصدير.

ويقع ميناء طنجة قبالة مضيق جبل طارق الذي يعد أحد أهم ثلاثة ممرات بحرية في العالم.

وتمر من خلاله أكثر من 100 ألف سفينة سنويا تمثل نحو 20 بالمئة من حجم النقل البحري الدولي.

وبدأ المغرب مرحلة جديدة لتوسيع ميناء طنجة بهدف رفع طاقته لاستقبال الى ثمانية ملايين حاوية سنويا.وسجل الميناء ارتفاعا كبيرا في مستوى عبور المسافرين والسيارات والشاحنات، ليصل عدد المسافرين الى 2.15 مليون مسافر و700 ألف سيارة و198 ألف شاحنة.

وجاء في الإعلان الذي وقعته كوزموس مع الحكومة المغربية في ديسمبر ونشر أمس لأول مرة، أن عمليات التنقيب عن النفط والغاز سوف تسهم بتعزيز الشفافية في تنمية الصحراء الغربية. وتضمن خطاب آخر وقعته الرباط مع تعهدا مماثلا.

ويتعهد البيانان أيضا بالتشاور مع السكان المحليين بما يتماشى مع “المعايير الدولية” ومن بينها رأي قانوني للأمم المتحدة صدر في 2002 بعدما أصدرت الرباط أول تراخيص نفطية مرتبطة بالصحراء الغربية.

وخلص الرأي إلى أن تلك التعاقدات قانونية لكنه قال إن أية عمليات تنقيب أو استغلال جديدة ستكون انتهاكا للقانون الدولي إذا تمت “دون الأخذ في الاعتبار مصالح ورغبات سكان الصحراء الغربية”.

ودفعت المخاوف حول النزاع بعض البنوك الأوروبية إلى التخلي عن تمويل مشروع للطاقة الشمسية يتكلف 9 مليارات دولار، لأنه يتضمن إقامة محطتين من المشروع في الصحراء الغربية. لكن المغرب أكد هذا الأسبوع إنه وجد مستثمرين أجانب آخرين للمشروع.

وانطلقت أعمال التنقيب قبالة مياه الصحراء الغربية في نوفمبر الماضي في مسعى من الرباط لتعزيز النشاط الاقتصادي لسكان المنطقة وتقليل اعتماد المغرب على واردات الطاقة.

ويرى محللون أن تحقيق اكتشافات نفطية يمكن أن يعزز السيادة المغربية على المنطقة.

ويرى خبراء قانونيون أنه ما من شيء غير قانوني بخصوص أنشطة تراخيص استكشاف النفط التي منحها المغرب لهذه الشركات، بحكم الأمر الواقع الذي تفرضه الإدارة المغربية لهذه المنطقة منذ عقود.

وقال مسؤول دبلوماسي إنه “إذا تم العثور على النفط في المنطقة، فإن هذا الاكتشاف سيثير الكثير من الأسئلة حول كيفية استغلال هذه الثروة وكيفية ضمان استفادة شعب الصحراء الغربية منها”.

وتعهدت الرباط في نوفمبر باستثمار 17 مليار دولار في الصحراء الغربية خلال 10 أعوام لمضاعفة الناتج المحلي الاجمالي، وخلق 120 ألف فرصة عمل جديدة، وتخفيض نسبة البطالة إلى النصف بالنسبة إلى الشباب والنساء.

وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت عام 2002 رأيا قانونيا بشأن استغلال موارد وثروات المنطقة. وأكدت فيه ان أنشطة الاستكشاف والاستغلال ينبغي أن تراعي مصالح ورغبات شعب الصحراء الغربية، وهو ما يؤكد المغرب حرصه على تحقيقه.

وتقول شركة كوزموس الأميركية إنها تعمل بشكل أخلاقي في المنطقة، معللة الأمر بكون تنمية موارد المنطقة سيخلق فوائد كبيرة للشعب الصحراوي وموضحة أن أنشطتها تحترم الرأي القانوني الصادر عن الأمم المتحدة. ويعتبر المغرب انتاج الفوسفاط في الصحراء الغربية أكبر النشاطات الاقتصادية في المنطقة.

10