المغرب يستثمر في علاقاته الأفريقية للدفاع عن قضية الصحراء

الأربعاء 2016/12/07
المغرب يعتبر ثاني أكبر مستثمر في إفريقيا

الرباط- يرى محللون مغاربة أن توجه المغرب في السنوات الأخيرة إلى توطيد علاقاته مع دول إفريقية يهدف، وعبر تقوية العلاقات مع هذه الدول، إلى دعم موقف الرباط في قضية إقليم الصحراء المتنازع عليه مع "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" (البوليساريو).

وتؤكد الرباط أحقيتها في الصحراء، وتقترح حكما ذاتيا موسعا، تحت سيادتها، بينما تدعو البوليساريو إلى تنظيم استفتاء لتقرير مصير المنطقة، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تستضيف نازحين من الإقليم، بعد أن استعادته المغرب إثر انتهاء الاحتلال الإسباني له عام 1975.

واعتبر هؤلاء المحللون أن انفتاح المغرب على القارة السمراء يمهد لعودة الرباط إلى الاتحاد الإفريقي بعد انسحابها من هذه المنظمة عام 1984، بسبب قبولها عضوية البوليساريو في الاتحاد. وخلال قمة الاتحاد الإفريقي، في العاصمة الرواندية كيغالي، يوليو الماضي، وجه العاهل المغربي، الملك محمد السادس، رسالة إلى القادة الأفارقة عبر فيها عن رغبة الرباط في استعادة عضويتها في الاتحاد، وهو ما رحبت به 28 دولة إفريقية شاركت في هذه القمة.

وخلال السنوات الأخيرة، كثف المغرب من زيارة مسؤوليه لدول إفريقية، وإقامة شراكات اقتصادية واجتماعية ودينية. وقال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة محمد الأول بمدينة وجدة (شرق)، خالد الشيات، إن "المغرب هو ثاني أكبر مستثمر في إفريقيا، والشريك الاقتصادي الأول في إفريقيا الغربية".

وتابع الشيات، أن "الحضور الاقتصادي القوي للمغرب يؤهله ليكون حاضرا في الاتحاد الأفريقي، خصوصا في ظل تراجع الحضور القاري لكل من نيجيريا وليبيا". وشدد على أن "الرباط تستثمر في علاقات جنوب - جنوب (القارة)، مع الأخذ بعين الاعتبار قاعدة رابح رابح"، أي ضرورة تحقيق مكاسب.

ووفق الخبير المغربي المختص في الشؤون الإفريقية، الموساوي العجلاوي، "يجب قراءة طلب المغرب العودة إلى الاتحاد الإفريقي وقضية الصحراء والتعاون جنوب - جنوب في منظومة واحدة". واعتبر أن "قرار عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي يأتي في ظل تغير موازين القوى في الاتحاد، خصوصا في ظل التحولات الكبيرة التي حدثت في عدد من دول القارة، سواء السياسية، أو المشاكل الاقتصادية التي تمر بها بعض الدول، مثل نيجيريا، أحد مؤيدي جبهة البوليساريو، حيث تعاني أزمة اقتصادية بسبب تراجع أسعار النفط، إضافة إلى تنامي الإرهاب بها من خلال جماعة بوكو حرام".

وبشأن زيارة العاهل المغربي مؤخرا لعدد من دول شرق إفريقيا، قال العجلاوي إن "هذه الدول (في الشرق) تعرف أن هناك تحولا في موازين القوى بإفريقيا، وأن المغرب مرشح لتغيير هذه الموازين لصالحه، بفضل استقراره السياسي والأمني والاقتصادي مقارنة مع جيرانه من دول شمال إفريقيا".

ولم يتوقف انفتاح المغرب نحو دول إفريقية على إبرام اتفاقيات مع الدول فقط، حيث بات القطاع الخاص المغربي حاضرا بقوة في القارة السمراء. واشترى بنك "التجاري وفا بنك" (أحد أكبر البنوك المغربية الخاصة) "كوجي بنك" الرواندي، أحد أكبر المصارف في هذا البلد الإفريقي.

واعتبر العجلاوي أن "شراء هذا البنك مهم للغاية وهي عملية لم تتم بين عشية وضحاها، حيث يتطلب الأمر تحضيرات وعملا طويلا وخبرة المغرب ساعدته على اقتحام السوق الاقتصادي الإفريقي". فيما وقع "المكتب الشريف للفوسفات" (شركة حكومية) اتفاقية بـ3,7 مليار دولار مع إثيوبيا لبناء أكبر مصنع لإنتاج الأسمدة في القارة.

بدوره، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة محمد الخامس بالعاصمة الرباط، الحسن بوقنطار، إن "استراتيجية المغرب تقوم على حشد تأييد ودعم الدول الإفريقية". لكنه نبه إلى أنه "ليس بمجرد تحركات المغرب ستتغير سياسة هذه الدول الإفريقية، فعلى الرباط أن تنتظر جني ثمار سياستها وشراكاتها في إفريقيا، خاصة في ملف الاتحاد الإفريقي وقضية الصحراء".

وتابع أن "المغرب يهدف إلى الدفاع عن قضية الصحراء من داخل الاتحاد الإفريقي، وهو ما جعله يقرر العودة إلى الاتحاد". وختم بأن "عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تطرح إشكالية كبرى في ظل استمرار عضوية جبهة البوليساريو، وهو سبب انسحاب الرباط من الاتحاد عام 1984".

وفي 22 نوفمبر الماضي، انسحب المغرب من مؤتمر القمة الإفريقية - العربية الرابعة في غينيا الاستوائية بسبب مشاركة جبهة البوليساريو. وتضامن مع المغرب عدد من الدول العربية، حيث انسحبت أيضا كل من السعودية والإمارات وقطر والبحرين والأردن وسلطنة عمان واليمن والصومال.

واعتبر الشيات أن "ما وقع في القمة العربية - الإفريقية في صالح المغرب، لأن الدول التي انسحبت لها وزن اقتصادي مهم". فيما ذهب بوقنطار إلى أن "هذا الحادث يبين أن قرار عودة المغرب إلى الاتحاد ليس تزكية (قبول) للوضع السابق، الذي استوجب انسحابه، بل يجب إرجاع المشروعية إلى الاتحاد بتجميد أو إلغاء عضوية الجمهورية الصحراوية"، التي أعلنتها جبهة البوليساريو من طرف واحد.

وبدأت قضية الصحراء عام 1975، إثر إنهاء الاحتلال الإسباني، ليتحول النزاع بين المغرب و"البوليساريو" من جهة، وبين هذه الأخيرة وموريتانيا من جهة ثانية إلى نزاع مسلح استمر حتى عام 1979 مع موريتانيا، التي انسحبت من إقليم "وادي الذهب"، قبل أن تدخل إليه القوات المغربية، بينما توقف القتال مع المغرب عام 1991، عبر توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار. ومن طرف واحد، أعلنت البوليساريو قيام ما تسمى "الجمهورية العربية الصحراوية" عام 1976، واعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضوا في منظمة الأمم المتحدة ولا جامعة الدول العربية.

1