المغرب يستضيف أضخم حدث عالمي يناقش التحديات البيئية

يشدّد الخبير البيئي والاقتصادي في البنك الدولي مارتن هيغر على أن العالم العربي يمتلك المقومات الأساسية والقدرة اللازمة ليساهم في إنقاذ مستقبل البشرية من خلال دوره الحاسم في مواجهة التحديات المناخية. وفي الوقت الذي يستضيف فيه المغرب المؤتمر العالمي القادم حول تغير المناخ في نوفمبر 2016، يتطلع العالم إلى الدور القيادي الذي يجب أن تلعبه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مواجهة تحديات التغير المناخي.
الأربعاء 2016/08/24
العالم يتطلع نحو مراكش

نيويورك - وقع 175 طرفا (174 بلدا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي) على اتفاقية باريس لحماية المناخ في أبريل الماضي بمدينة نيويورك، لكن هذا وحده لا يكفي. فلا يهم فقط عدد البلدان التي وقعت على الوثيقة، بل أيضا عدد البلدان التي انضمت إلى الاتفاقية في النهاية بالتصديق عليها.

ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكن أن تكون عاملا حاسما في هذا الأمر، حيث أن البلدان التسعة عشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تطلق مجتمعة نحو سبعة في المئة من الانبعاثات العالمية، وهو ما سيسمح بتجاوز خط القياس الذي يقف عند 55. وفي الحقيقة، قد لا يحتاج الأمر لأكثر من دول مجلس التعاون الخليجي التي تمثل أيضا أكبر الدول المطلقة للانبعاثات الغازية في المنطقة.

ويتطلع العالم إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما يستضيف المغرب المؤتمر الثاني والعشرين لمعاهدة الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ COP22، وهو أضخم حدث عالمي يناقش مختلف التحديات البيئية والتغيرات المناخية، ما سيجعل المغرب محط اهتمام العالم بأسره.

ويمكن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تقتنص هذه الفرصة لتقود العالم إلى حقبة اتفاقية باريس التي تلزم العالم بعدم السماح بارتفاع درجة حرارة الأرض عن 2.7 درجة مئوية بحلول عام 2100، وهو ما سيؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة بواقع درجة مئوية واحدة عما يمكن أن تصل إليه حرارة الأرض إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء.
وهذه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. وكما هو مبين في الجداول السابقة، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكنها أن تتيح للمجتمع العالمي اتخاذ هذه الخطوة الأولى.
تقدمت جميع بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال المؤتمر الحادي والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ، باستثناء ليبيا، بوثيقة عن المساهمات الوطنية المزمعة لمكافحة تغير المناخ.
ومن ثم، فقد وقعت أغلب البلدان، ما عدا العراق والسعودية وسوريا واليمن، على اتفاقية باريس في نيويورك في أبريل 2016. إلا أن الطرف الوحيد الذي صادق على الاتفاقية حتى الآن هو فلسطين.

ورغم الوضع الأمني فيها، تستطيع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تحدث فارقا. ومن المفهوم في ظل التحديات الأمنية والإنسانية التي تشهدها حاليا، أن تتخلف سوريا والعراق واليمن عن منحى التحرك العالمي لمكافحة تغير المناخ.

ومع هذا فإن إجمالي الانبعاثات التي تطلقها هذه الدول الثلاث التي مزقتها الحروب لا يتجاوز 0.7 بالمئة من الانبعاثات العالمية، وهذا يعني أنها حتى لو لم توقع على اتفاقية باريس، فإن كلا الهدفين سيمكن بلوغهما إذا اجتمعت باقي دول المنطقة وألقت بثقلها.

واستضافة المغرب لمؤتمر هذا العام تلقي بالكرة في ملعب المنطقة. وإذا أوفت الدول الثلاث الرئيسية المسؤولة عن الانبعاثات الغازية العالمية بوعدها، فإن انضمام منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقط كفيل بأن يحول اتفاقية باريس الملزمة قانونيا إلى واقع؛ بل ويكفي تصديق عدد قليل من الدول الرئيسية المسؤولة عن الانبعاثات الغازية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى نطلق أملا جيدا في إنقاذ مستقبل البشرية من مخاطر التغيرات المناخية.

7