المغرب يسعى إلى أن يكون لاعبا أساسيا في جنوب الصحراء

الاثنين 2014/03/10
الجولة الأفريقية للملك محمد السادس حققت مكاسب سياسية هامة للمغرب

المغرب - أكّد صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجيّة والتعاون المغربي أنّ الجولة الأفريقية، الّتي قام بها العاهل المغربيّ الملك محمد السادس، تكللت بالنّجاح لأنّ “جميع البلدان التي زرناها أكّدت دعمها لوحدة أراضي المغرب”.

كما أكّد مزوار أنّ جميع الدول الأفريقية، الّتي زارها الملك محمد السادس، طالبت بأن ينضمّ المغرب من جديد إلى منظّمة الاتحاد الأفريقي.

ومن جانبه، صرح وزير الاقتصاد والتجارة المغربي، محمد بوسعيد، الذي رافق الملك محمد السادس في جولته ضمن وفد كبير من المستشارين الملكيين والوزراء ورجال الأعمال، بالقول “إنها جولة هامّة جدا تجسّد وترسخ العلاقات الجيدة بين المغرب وهذه الدول”، مُؤكّدا أنّه “من المرجح أن نتجاوز تسعين اتفاقا اقتصاديا مع البلدان الأربعة الّذين ضمّتهم الجولة، وهو أمر ضخم”.

وقد تناولت هذه الجولة، إضافة إلى الوضع الاقتصاديّ، الملف الأساسيّ المتعلق بالسياسة الخارجية المغربية في ما يخصّ التوترات مع الجار الجزائري حول الصحراء، التي استعادها المغرب منذ سبعينات القرن الماضي، فيما تطالب بها جبهة البوليساريو التي تحظى بدعم مالي وعسكري من الجزائر.

وللتذكير، فقد انسحب المغرب من منظمة الاتحاد الأفريقي سنة 1984، احتجاجا على انضمام ما يُسمّى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، التي تحاول تحقيق انفصال إقليم الصحراء، الذي تعدّه المغرب جزءا لا يتجزّأ من الوحدة الترابية للمملكة.

ويعتبر المغرب منطقة الساحل والصحراء إستراتيجية بالنسبة إليه، وكثيرا ما ينبّه المنظمات الدولية والمجتمع الدولي إلى تنامي الإرهاب في تلك المنطقة، وخاصّة في مخيّمات تندوف في جنوب غرب الجزائر، حيث يستقرّ المسلّحون الانفصاليون لجبهة البوليساريو، ممّا يهدّد أمن المنطقة المغاربية بأسرها.

وتقترح الرباط أن تتمتّع الصحراء بحكم ذاتي موسّع تحت سيادة المغرب، غير أنّ المفاوضات الجارية في هذا الخصوص وصلت إلى طريق مسدود على الرغم من جهود الوساطة التي تقوم بها الأمم المتحدة، وإشادة مجلس الأمن والدول الكبرى بالمقترح المغربي وقابليّة تطبيقه.

وتأكيدا لذلك، صرّح سفير المملكة المغربية في مصر، محمد سعد العلمي، قائلا “لتسهيل الحلّ على كلّ الأطراف التي تورّطت في خلق هذا المشكل المصطنع، بادر المغرب بتقديم اقتراح يقضي بتمكين الأقاليم الجنوبيّة المغربيّة من الحكم الذاتي، كسبيل لمنح سكان الصحراء اختصاصات واسعة في تدبير شؤونهم، وهم الآن مندمجون في بلدهم المغرب ويمارسون حقوقهم وواجباتهم بكل حرية”.

وأبرز في هذا الصدد، أن مجلس الأمن اعتبر المبادرة المغربية المتعلقة بالحكم الذاتي ذات مصداقية وجدية، ويمكنها أن تكون الأساس لحلّ مقبول يُرضي الجميع.

كما جددت الجمهورية الغابونية دعمها “القوي والدائم” لمغربية الصحراء وللوحدة الترابية للمملكة المغربية، حيث أكد الرئيس الغابوني، بونغو أونديمبا، أنّ التسوية السلمية والدائمة لهذا النزاع الإقليمي لا يمكن أن تتم إلا على أساس المبادرة المغربية الرامية إلى منح جهة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة والوحدة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة المغربية.

ومن المعلوم أيضا، أنّ المغرب يريد أن يلعب دورا استراتيجيا في منطقة الساحل والصحراء، وإعادة بناء الدولة في مالي وتحصينها من مخاطر الجماعات المتطرّفة في الشمال، والوساطة بين الطوارق وباماكو.

ففي أواخر يناير الماضي استقبل العاهل المغربيّ محمد السادس، الأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد، وحثَّهُ على الحوار مع باماكو.

ويسعى المغرب إلى صدّ الإسلام الوهابي في مالي وترويج إسلام الطرق الصوفيّة، فقد حصل 500 مواطن مالي في سبتمبر 2013، على منح دراسية وتمت دعوتهم للمجيء إلى المغرب لدراسة “إسلام متسامح”، ولكي يصبحوا أئمة قادرين على مواجهة تأثير الإسلاميين المتطرفين. وفي الأسابيع الأخيرة أعلنت الرباط أيضا توقيع اتفاقات مماثلة مع كلّ من ليبيا وتونس والكوت ديفوار وكينيا.

2