المغرب يسعى إلى النهوض بالإسلام المعتدل بإحياء الطرق الصوفية

الثلاثاء 2014/05/20
المغرب ملتزم بترسيخ قيم الإسلام السمحة ونبذ التطرف الأعمى

فاس- تَجمّع أكثر من ألف شخص من أتباع الطريقة التيجانية الصوفيّة، قَدِموا من خمسين بلدا، الأسبوع الماضي، في مدينة فاس المغربيّة، في الذكرى المئتين لوفاة مؤسس هذه الطريقة الصوفية، ومن أجل النهوض بـ “الإسلام المتسامح”.

وتَأوي فاس، العاصمة الروحية للمغرب، مقام الشيخ سيدي أحمد التيجاني، مؤسس هذه الطريقة الصوفية في القرن الثامن عشر. وتضمّ الطريقة التيجانية نحو 300 مليون من الأتباع عبر العالم خصوصا في غرب أفريقيا.

وتحتضن فاس منذ الأربعاء الماضي، وسط طقس حار وللمرة الثالثة بعد 2007 و2009 ، منتدى الطريقة التيجانية الذي يشارك فيه المئات من المريدين والباحثين. ويتمّ خلال هذه الاحتفالات، التي وصفتها صحيفة ليكونوميست المغربيّة بأنّها “على الأرجح أكبر حج تشهده مدينة فاس”، بالخصوص؛ تلاوة القرآن وأيضا تنظيم مؤتمرات وورشات بهدف إعداد برنامج بيداغوجي وتربوي واجتماعي.

وقال الشيخ أحمد التيجاني الشّريف، شيخ الطريقة، في افتتاح اللقاء “ننتظر أن يُعدّ المشاركون في هذا الاجتماع رؤية واضحة لبرنامج عمل”.

وفي رسالة وجها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى المشاركين، قال: “ما فتئنا بوصفنا أميرا للمؤمنين ملتزمين بالسهر على الفضاء الديني، وترسيخ قيم الإسلام السمحة في الوسطية والاعتدال، ونبذ التطرف الأعمى، والتسييس المغرض للدين”. وتُعدّ التيجانية من أهم الطرق تأثيرا، خصوصا في السّنغال الّتي تضم العديد من المدن الّتي تُعدّ مقدسة لدى أتباع هذه الطريقة.

من جهة أخرى، أشارت صحيفة ليكونوميست إلى أنّ هذه التظاهرة الدينية تمثل أيضا بالنسبة إلى المغرب “فرصة لتطوير السياحية الدينية”، وأيضا رافعة تأثير محتملة للمغرب، حيث أنّ “الكثير” من مشايخ الطريقة التيجانية يُمكن أن يكون لهم دور في ملفات سياسية.

ويرى مراقبون أنّ تاريخ المغرب، هو تاريخ سيادة التيار الصوفيّ بتعبيراته المختلفة، وشكّل هذا التيّار محاضن للتربية الروحيّة. وقد كانت الممارسة الصوفيّة هي الشكل السائد للتديّن في المجتمع المغربي وذلك من خلال رعاية الدولة الرسميّة.

وتَعمد طبيعة التنشئة التي يتلقّاها مريدو الزوايا والطرق الصوفيّة إلى البناء على أساس ثقافة الانشغال بالدين بمفهومه الطقوسي والشعائري السّمح بعيدا عن الخوض في أمور الشأن العام، وهو ما يتناقض مع تيار “الإسلام السياسي” الذي يتّخذ من الدين مطيّة بالأساس ليبلغ مآربه السياسة.

ويشهدُ التّصوّف نموا جديدا في المغرب، كوسيلة للنهوض بـ“الإسلام المعتدل المتسامح”، وخاصّة بعد الاعتداءات الإرهابيّة التي شهدتها الدّار البيضاء في 16مايو 2003، والّتي خلّفت 33 قتيلا.

ويُذكر أنّ المملكة المغربيّة، المعروفة بإسلامها السّمح الذي يشجّع على الوسطيّة ويدعو إلى نبذ العنف وإعلاء قيم التعايش والتحابب وعدم التمييز على أسس دينيّة أو مذهبيّة، كانت قد تلقّت طلبات في المدّة الأخيرة من عديد البلدان الأفريقيّة، بغاية تكوين أئمّة في المغرب على قاعدة الوسطيّة ونبذ الغلو والتطرّف.

13