المغرب يسعى إلى لعب دور ريادي في تطوير العلاقات الأفريقية الهندية

الجمعة 2015/10/30
مشاركة المغرب في المؤتمر دليل على دورها المحوري في المنطقة

يثبت التقارب الهندي الأفريقي المتواصل، على مدى السنوات الأخيرة، أنّ الهند باتت تلعب في تمتين علاقاتها مع دول القارة السمراء على عامل تاريخي يتعلق بما قدمته للحركات التحررية في أفريقيا من دعم قوي ومتنوع، حيث بات هذا العامل يشكّل بوابة مهمّة لدعم العلاقات بين الطرفين وخاصة في ما يتعلق بالجانب الاقتصادي الذي يعدّ بدوره محرّكا أساسيا لترسيخ علاقات أفروهندية واعدة.

وفي سياق هذه الجهود لهذه الدولة الآسيوية الصاعدة، احتضنت نيودلهي قمة هندية أفريقية، بين 26 و29 أكتوبر الجاري بحضور حوالي 45 زعيم دولة من أفريقيا، من أبرزهم العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي ترأس وفدا مغربيا رفيع المستوى إلى هذه القمة، التي تمحور جدول أعمالها حول قضايا الاقتصاد ومكافحة الإرهاب كمرتكز للمباحثات.

وتعتبر هذه القمة، وفق عدد من المراقبين، مؤشرا قويا على اهتمام الهند المتنامي بالقارة السمراء، وعلى رأسها دول شمال أفريقيا، في سياق سعيها الدؤوب إلى تعزيز موقعها على الساحة الدولية.

ونظرا إلى العلاقات المتميزة التي تجمع المغرب بالهند والتأثير الإيجابي الذي يتمتع به في ما يتعلق بعلاقاته التاريخية مع الدول الأفريقية، بات بإمكانه أن يلعب دورا أساسيا في تحقيق هذا التقارب الأفريقي الهندي الواعد، خاصة وأنه شارك من موقع متقدم في فعاليات هذه القمة الأخيرة.

محمد بودن: المغرب مطالب بأن يبني علاقات استراتيجية مع الهند

عبدالاله السطي الباحث في العلوم السياسية، قال في تصريح لـ”العرب”، إنّ مشاركة المغرب في القمة جاءت كتتويج لمشاريع الشراكة التي عقدها في السنين الأخيرة مع بلدان أفريقيا جنوب الصحراء ودول الساحل، لافتا إلى أنّ هذا المؤشر سيجعل من المغرب لاعبا مركزيا في مخطط التعاون الاقتصادي بين الهند والقارة الأفريقية، نظرا للتجربة المهمة التي اكتسبها المغرب من خلال حجم استثماراته المالية الموجه للعديد من بلدان القارة.

وأكد السطي أنّ حضور المغرب في هذه القمة هو تتويج أيضا للقطع مع سياسة المقعد الفارغ في ما يتعلق بالدبلوماسية المغربية تجاه أفريقيا، التي اتسمت بقطيعة لسنوات عديدة، مضيفا أن هذا الحضور الوازن يعيد المغرب إلى ممارسة دوره الطبيعي داخل القارة السمراء كأحد القوى السياسية والاقتصادية الأساسية.

وشدد الباحث بجامعة محمد الخامس، على أن المشاركة في القمة الهندية الأفريقية جاءت لقطع الطريق أمام أعداء الوحدة الترابية المغربية من داخل القمة لتسويق مغالطات تهم شرعية القضية الوطنية، وتسويق النموذج التنموي المرتكز على الجهوية المتقدمة.

بدوره أكد سفير الهند في المغرب دينيش باتنيك، مؤخرا، أنّ العلاقات بين المغرب والهند ممتازة وأنها تشهد تطورا ملموسا في عهد الملك محمد السادس، منوها بالتعاون بين بلاده والمملكة على مستوى الهيئات الدولية، مشددا على دعمه رؤية المغرب إزاء ملف الصحراء المغربية.

ويحضر المغرب في القمة الثالثة لمنتدى الهند أفريقيا، لأول مرة بوفد رفيع المستوى برئاسة الملك محمد السادس، وقد لاحظ محمد بودن المحلل السياسي المغربي، في تصريح لـ”للعرب”، “أنّ الهند استفادت من تجربتي قمتي 2008 و2011، فتجنبت أن تضع خارطة المغرب مبتورة (من دون الصحراء المغربية) في شعار هذا المنتدى الثالث”.

عبدالإله السطي: مشاركة المغرب في القمة جاءت لقطع الطريق أمام أعداء وحدته الترابية

وعدد بودن العوامل التي ساهمت في حضور المغرب لفعاليات القمة رغم عدم تواجده ضمن التنظيم الإقليمي الأفريقي (الاتحاد الأفريقي)، إلى عوامل سياسية أهمها:

أولا، استغلال الحضور الضعيف للجزائر في القمة، وحضور أغلب قادة القارة الأفريقية، ما يتيح إمكانية التفاوض، وإقناع عدد من الدول ببلورة مواقف جديدة تجاه قضية الصحراء.

ثانيا، دعم التعاون جنوب جنوب وتوجيه سياسة الجوار والعمق الاستراتيجي.

ثالثا تفنيد أطروحة بعض الخصوم القائلة بأنّ المغرب يزيد من انغلاقه وانكفائه على نفسه بعيدا عن الاتحاد الأفريقي.

وقد لفت بودن كذلك إلى أنّ ميزة المغرب باعتباره المستثمر الأفريقي الثاني في القارة، ستدفع الهند إلى التعامل معه بشكل مرتبط بالتفاضلات الاقتصادية، خاصة وأن المغرب يساهم في رفع السيولات التنموية بغرب أفريقيا ووسطها، بالإضافة إلى أن الهند تبقى هي أقرب الدول الكبرى إلى أفريقيا،على مستوى التنمية والهواجس المرتبطة بها.

وأشار إلى أن المغرب مطالب بأن يبني بدوره علاقات استراتيجية مع الهند وتوسيع اتفاقيات التعاون ورفع حجم التبادلات وإبرام شراكات متميزة معها، وهذه الخطوات كلها تحسب في ميزان تعزيز مكانته في العلاقات الدولية.

وفي ما يتعلق بأهمية هذه القمة، اعتبر عبدالاله السطي أنّها تكتسي أهمية قصوى كونها جاءت لإجراء تقييم لالتزامات الهند الشاملة تجاه شركائها في القارة الأفريقية، وهي فرصة ستمكن من تعزيز توجهات الشراكة الهندية الأفريقية المستقبلية خلال السنوات المقبلة.

6