المغرب يسمح بعودة الموظفين المدنيين في بعثة المينورسو

عاد البعض من موظفي بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) إلى إقليم الصحراء المغربية، بعد اتفاق بين الرباط والأمم المتحدة على خلفية الأزمة بينهما، والتي تفجرت إثر تصريحات لبان كي مون وصفها متابعون بـ”غير المسؤولة”.
الخميس 2016/07/14
عودة المينورسو تطوي صفحة الخلاف

الرباط - تتجه الأزمة الدبلوماسية التي امتدت من مارس الماضي بين المغرب ومكتب الأمين العام للأمم المتحدة، نحو الانفراج، بعدما تم الاتفاق بين الطرفين على إعادة 74 موظفا مدنيا تابعين لقوات المينورسو في الصحراء على فترات، وتم التوافق على عودة 25 موظفا من المكون المدني ضمن بعثة المينورسو، على أساس أن يعود العدد الباقي في وقت لاحق.

وكان المغرب قد قرر، في 15 مارس 2016، تقليص حجم الموظفين المدنيين العاملين في إطار بعثة المينورسو وسحب مساهمته المالية التطوعية، إثر تصريحات بان كي مون أثناء زيارة قام بها لمخيمات تندوف، والتي اعتبر فيها المغرب دولة “تحتل” الصحراء، وهي تصريحات استنكرتها الرباط وقالت إنها استفزازية وغير محايدة.

وسبق لوكيل الأمين العام لإدارة الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، هيرفي لادسوس، أن أكد خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي عقد لمناقشة الأوضاع بالصحراء في يونيو المنقضي، أن منحى المفاوضات مع المغرب بشأن عودة المكون المدني لبعثة المينورسو تسير وفق منحى إيجابي.

وتعليقا على هذا التطور قال صبري الحو، الخبير المغربي في القانون الدولي، والهجرة ونزاع الصحراء، في تصريح لـ”العرب”، إن عودة عناصر المكون المدني للمينورسو، هي أخف الضررين وبأقل خسارة، درأ بها المغرب الوقوع في الجزاء الذي حدده مجلس الأمن بالفقرة 3 من القرار 2285، في حالة عدم تنفيذ قراره بعد إحاطة الأمين العام له بذلك، حيث حدد وعيدا وتهديدا باتخاذ أفضل السبل لضمان تلك العودة.

ومن منظور الشرعية القانونية الدولية، اعتبر رضا الفلاح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أغادير، في تصريح لـ”العرب”، أن خيار القبول بعودة الفريق المدني سليم ويتماشى مع المنحى الثابث للمغرب في تعامله مع الأزمات، لكن بلغة السياسة الدولية، يتوقف تقييم القرار على مدى قدرة المغرب على تعديل ولاية المينورسو والاستبعاد النهائي لخيار الاستفتاء.

صبري الحو: الدبلوماسية المغربية لا تتوفر على خطة محكمة لتدبير ملف الصحراء

ومعلوم أن مستشار بان كي مون جمال بن عمر، قام بزيارة لمدينة العيون في يونيو الماضي مع وفد تقني مكون من ستة أفراد، اعتبرتها مصادر مقربة من الوفد حاسمة في تقريب وجهات النظر بين المغرب ومكتب الأمين العام للأمم المتحدة. واعتبر مراقبون أن الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان كان إيجابيا في تجنيب المغرب تبعات سلبية لقرار طرد المكون المدني للمينورسو.

من جهته أكد شرقي خطري، الباحث في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، لـ”العرب”، أن هذا التوجه مرتبط بالتزامات المغرب الدولية منذ وقف إطلاق النار وبدء مخطط التسوية الذي يهدف إلى إيجاد حل متوافق عليه بين طرفي النزاع أساسه تنظيم استفتاء لم تعد شروطه الموضوعية قائمة.

وأشار شرقي خطري، أن الأمم المتحدة بإيعاز من الدول الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة تحاول دوما حلحلة ملف الصحراء المغربية بإرهاصات قائمة على إثارة نعرات طرفي النزاع وفق أجندات مضبوطة سلفا.

وسيعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا مغلقا، الثلاثاء 26 من الشهر الجاري، لبحث تقرير سيتقدم به الأمين العام بان كي مون حول مدى تطبيق المغرب لقرار المجلس رقم 2285 والذي ينص على عودة قوات المينورسو إلى الصحراء.

وفي هذا الإطار قال صبري الحو، إن “المغرب يحاول فك عقدة الإحاطة التي سيقدمها بان كي مون في اجتماع 26 يوليو الجاري، وتقرير ديسمبر الذي طلبه مجلس الأمن من الأمين العام قبل نهاية ولايته، غير أنه ولئن خفف من التوتر فإنه لن يستطيع محو ما كتب في قرار مجلس الأمن من أوامر ومحددات كلها في صالح حرية المينورسو في عملها”.

وآخذ صبري الحو الخبير في القانون الدولي، والهجرة ونزاع الصحراء، على الدبلوماسية المغربية، عدم توفرها على خطة محكمة في تدبير الملف، بل لقد طبعها نوع من المزاجية الناتجة عن ردود فعل غير محسوبة النتائج، والتي تزيد الوضع تعقيدا وتأزما، ليسا في صالح المغرب.

وأكد محدثنا على أن الأمر لا يجب أن يمرّ دون إعلان المسؤولية الناتجة عن هذه الوضعية التي ستكلف المركز والموقف المغربي خسارة، ستكتشف تكاليفها في المستقبل القريب عندما يبدأ المغرب في الاحتكاك مع المينورسو، وتنازع الاختصاصات وتوالي إحاطات مجلس الأمن لمعيقات عملها.

4