المغرب يشهد شراكة إعلامية قضائية تنهض بالصحافة

الجمعة 2014/09/26
العلاقة بين القضاء والإعلام علاقة تكامل وتوازن أكثر مما هي علاقة تنافر

طنجة (المغرب) ـ انفتاح المؤسسة القانونية على المؤسسة الإعلامية في المغرب أدى إلى شراكة فاعلة، ساهمت في توسيع الحريات الصحافية في إطار من المسؤولية، ودعم الصحافة المتخصصة.

دعا خبراء في مجال القضاء والإعلام، في المغرب إلى خلق آلية تشاركية تضم كافة الهيئات المعنية، لتتبع قضايا الصحافة ودراستها وتقييمها، وإشراك القضاء والإعلام في تهيئة مشاريع القوانين ذات الصلة وملاءمتها مع المعايير الدولية.

وقدم المشاركون على مدى ثلاث جلسات مقاربات واقتراحات علمية في أشغال الدورة التواصلية الثالثة حول “القضاء والإعلام ..ضمير حكامة ومواطنة”، الأسبوع الماضي، ببيت الصحافة بطنجة، انتهت بإيجاد الحلول الكفيلة بحل الإشكالات ذات الصلة بعلاقة الإعلام والقضاء.

وأبرز محمد الصبار، الكاتب العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بعض مضامين الدستور الجديد ذات العلاقة بين الخبر والإعلام، منها أن الدستور أقر بكفالة وضمان حرية الفكر والرأي والإبداع والنشر، والعرض والبحث العلمي والتقني بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، ثم الحق في الحصول على المعلومة، كما ضمن حرية الصحافة.

من جهته، تحدث المختار الغزيوي، مدير جريدة الأحداث المغربية، عن التحديات القانونية التي تعوق الصحافي، خلال المتابعات القضائية، مشيرا إلى أن الميدان الإعلامي يعيش ما أسماه “سيبة”، مطالبا بإعادة النظر في العديد من الأمور.

أما عبد العلي حامي الدين، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن حرية الصحافة مضمونة ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة، منها الحق في نشر الأخبار والآراء والأفكار، متحدثا عن المقتضيات الدستورية، والمتمثلة في تكريس حرية الصحافة، والحق في التنظيم الذاتي للمهنيين، والتأطير القانوني لوسائل الإعلام، واحترام التعددية الثقافية. وأكد حامي الدين أن من مهام الإعلام أن يعكس التنوع الجهوي للبلاد، مستدلا بفرنسا التي استطاعت من خلال إعلامها الجهوي المتنوع أن تستقطب حوالي 80 مليون سائح، مطالبا بجودة الإعلام من خلال الخدمات التي يقدمها.

عبد الله الشرقاوي: المشهد القضائي والإعلامي يشهد حراكا يكرس ربط المسؤولية بالمحاسبة

بدوره صرح مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض، أن “جمعية إعلاميي عدالة”، التي أنشأت حديثا سيكون لها دور مهم في تعزيز التواصل بين القضاء والإعلام، ومد جسور التعاون بينهما.

أما عبد الله الشرقاوي، رئيس جمعية إعلاميي عدالة فتحدث عن فتح باب التواصل بين الإعلاميين المختصين في التعاطي مع الشأن القضائي، ومسؤولي المحاكم في أفق توطيد هذه العلاقة مع جميع المتدخلين في شؤون العدالة.

وقال الشرقاوي، إن ميلاد الجمعية يصب في ظل الحراك الذي يشهده المشهد القضائي والإعلامي من أجل النهوض بأخلاقيات المهنة، وتطوير أداء العمل وتجويده، وإقران المسؤولية بالمحاسبة، فضلا عن وجوب الاستثمار في العنصر البشري، خدمة لتنمية العباد والبلاد.

وأجمع المتدخلون، ضمن ندوات الدورة التواصلية، في محكمة النقض ببيت الصحافة بطنجة، حول “قراءة في مناهج التكوين وتجربة التخصص”، على ضرورة التخصص في مجال الإعلام القانوني والقضائي، مع انفتاح المؤسسة القانونية على المؤسسة الإعلامية والصحافية بشكل أكبر مما هي عليه اليوم.

وركز المشاركون، الذين توزعوا بين قضاة وصحافيين ومدراء مؤسسات قضائية وإعلامية، على أن العلاقة بين القضاء والإعلام علاقة تكامل وتوازن، أكثر مما هي علاقة تنافر، موضحين أن مسألة التخصص يجب أن تكون في الميدانين الإعلامي والقضائي، بوجود إعلاميين متخصصين في المجال القانوني، ووجود قضاة متخصصين في المجال الإعلامي.

من جانبها، قالت فاطنة الخراز، صحافية ونائبة رئيس جمعية إعلاميي عدالة، إن الإعلام المتخصص يقوم بدور فاعل في المجتمع من خلال قيامه بتحقيق العديد من الوظائف والأهداف العامة للإعلام العام والمتخصص من خلال نشر الوعي وتيسير المعرفة للجمهور وتعزيز الثقافة العلمية، والتعريف بالعلماء والمبدعين.

وأوضحت أن الإعلام المتخصص يدفع الصحافي إلى تعميق معرفته بمجال تخصصه، ويوطد علاقاته مع مصادره، كما يشكل حافزا ودعوة للقراءة والمطالعة، ويحث على البحث المستمر عبر برامج التكوين، والتكوين المستمر، فضلا عن المتابعة اليومية التي تسبق التجربة الذاتية، مشيرة إلى أن من مميزات هذا الإعلام أنه رفيع المستوى في مادته، يتصف بالدقة والتقيد، ويسلط الضوء على الدراسات والأبحاث.

وأشارت الخراز، إلى أن تجربة المغرب في مجال الإعلام المتخصص رائدة في مجالي الاقتصاد والرياضة، في حين تظل محتشمة في مجالات أخرى كالبيئة والتحقيق الصحفي، بينما تغيب في باقي الميادين، لعدم اهتمام المقاولات الصحفية بهذا النوع من الإعلام.

وتابعت المتحدثة قائلة إنه “حان الوقت للتفكير الجماعي في حلول ناجعة لتجويد وتطوير العمل المهني وفق أخلاقيات مهنية، والتقليل من بعض الأخطاء المهنية التي يسقط فيها الصحافيون بسبب ضعف إلمامهم ببعض المواضيع”.

18