المغرب يشيد أمام الأمم المتحدة بانتصار الديمقراطية على الانفصال

وزير الخارجية المغربي يدعو الجزائر إلى تحمّل المسؤولية بشأن النزاع حول الصحراء المغربية ويأسف لأوضاع مخيمات تندوف.
الثلاثاء 2021/09/28
بوريطة: استحقاق سبتمبر يجسد تشبث سكان الصحراء المغربية بالوحدة الترابية

الأمم المتحدة (نيويورك) - أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة الاثنين، أن المشاركة الكثيفة لسكان الصحراء المغربية في انتخابات الثامن من سبتمبر تجسد تشبثها بالوحدة الترابية للمملكة، داعيا في نفس الوقت الجزائر إلى "تحمّل مسؤولياتها كاملة" بشأن النزاع حول الصحراء المغربية.

جاء ذلك في كلمة له أمام قادة وزعماء دول العالم المشاركين في اجتماعات الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وقال بوريطة إن المشاركة الكثيفة لسكان الصحراء المغربية في انتخابات الثامن من سبتمبر تجسد تشبثها بالوحدة الترابية للمملكة وانخراطها التام والفعال في تنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.

وأضاف أن هذا الانخراط "يؤكد بما لا يترك مجالا للشك رغبة سكان الصحراء المغربية في الانخراط التام والفعال" في تنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه العاهل المغربي الملك محمد السادس سنة 2015.

 وأشار الوزير إلى أن العملية الانتخابية في الصحراء المغربية مرت كما هو الشأن في باقي جهات المملكة، في جو من التعبئة والتنظيم الديمقراطي وفي توافق تام مع المعايير الدولية، مما يؤكد جو الهدوء والطمأنينة الذي تشهده منطقة الصحراء، ومشاركة سكان الصحراء المغربية على نحو كامل في التنمية السوسيو - اقتصادية للمنطقة، وكذا في الحياة السياسية.

وأوضح أن هذا المعطى يتضح بشكل جلي في تسجيل المنطقة أعلى نسبة مشاركة في الاستحقاقات على المستوى الوطني، حيث بلغت 63 في المئة.

وتضم الصحراء المغربية 3 جهات، هي العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، وكلميم واد نون.

واعتبر مراقبون أن نسب المشاركة المرتفعة في هذه الأقاليم تؤكد مرة أخرى مدى تشبع مختلف مكوناتها بالحس العالي للمسؤولية والوطنية، والتشبث بالوحدة الوطنية.

وأشاروا إلى أن هذا الحماس المتزايد لأبناء الأقاليم الجنوبية في جميع الاستحقاقات الانتخابية الوطنية، يعد تعبيرا حرا عن تمسك أبناء هذه الربوع بالروح الوحدوية التي لم تكن يوما محل نقاش أو مساومة، إلا في أذهان أعداء الوحدة الترابية.

وأعرب بوريطة عن "استعداد المغرب لمواصلة التعاون مع الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق، وفي إطار الاحترام التام لسيادة المغرب ووحدته الترابية".

واستدرك "ولا يمكن التوصل إلى هكذا حل إلا في إطار تحمل الجزائر لمسؤولياتها كاملة في خلق واستمرار هذا النزاع".

واعتبر أن "مبادرة الحكم الذاتي، التي قدمها المغرب عام 2007، هي الأفق الوحيد للتوصل إلى حل سياسي نهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل".

وتصر الرباط على أحقيتها في الصحراء وتقترح "الحكم الذاتي"، بينما تدعو البوليساريو إلى استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تستضيف لاجئين من الإقليم.

وذكّر بوريطة بأن المملكة المغربية وضعت منذ استقلالها دعم الاستقرار في محيطها الإقليمي والدولي في صميم عقيدتها الدبلوماسية، حيث تبقى ملتزمة بالعمل من أجل التسوية النهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، في احترام تام لوحدتها الترابية وفي إطار سيادتها الوطنية.

وفي 1975 بدأ النزاع بين المغرب والبوليساريو حول إقليم الصحراء المغربية، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول الخلاف إلى نزاع مسلح استمر حتى 1991، حين وقّع الطرفان اتفاقا لوقف إطلاق النار، برعاية أممية.

وشهد التوتر المزمن بين الجارين تصعيدا من الجانب الجزائري منذ أسابيع، حيث قررت الجزائر الأسبوع الماضي أن تغلق "فورا" مجالها الجوي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، بعد أسابيع على قطعها العلاقات الدبلوماسية مع المغرب بسبب ما أسمته "الأعمال العدائية" للمملكة ضدها، في قرار اعتبرته الرباط "غير مبرر".

وأعرب بوريطة عن "القلق البالغ إزاء الحالة الإنسانية المأساوية لسكان مخيمات تندوف (لاجئون صحراويون في الجزائر)، حيث تخلت الجزائر عن مسؤولياتها لصالح جماعة مسلحة انفصالية (يقصد البوليساريو) في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني".

وطالب المجتمع الدولي بالتحرك من أجل حمل البلد المضيف على احترام التزاماته التعاهدية، ولاسيما تمكين المفوضية السامية للاجئين من تسجيل وإحصاء هؤلاء السكان استجابة لنداءات مجلس الأمن الدولي المتكررة.