المغرب يصدر صورة مشرقة للإسلام

النموذج المغربي في التدين استطاع أن يعطي البلاد نوعا من الحصانة والاستقرار ما جعل التجربة المغربية محل إعجاب واهتمام من طرف العديد من الدول.
الجمعة 2018/11/30
تجربة روحية

الرباط – يشكل النموذج المغربي في التدين من الناحية التاريخية والواقعية، نقطة ضوء ضمن تجارب التدين الموجودة، كما يرى الأمين العام لمجلس الجالية المغربية في الخارج عبدالله بوصوف.

ويفرق بوصوف بين الدين والتدين باعتبار الأول متساميا عن الزمان والمكان والإنسان، خلاف التدين الذي هو جملة أشكال ترتبط بالزمان والمكان والإنسان.

ووفق هذا المنظور يعتبر بوصوف التدين المغربي “متميزا”، لأنه استطاع أن يعطي المغرب نوعا من الحصانة والاستقرار. كما صارت التجربة المغربية محل إعجاب واهتمام من طرف العديد من الدول.

ولهذا فالحاجة إلى التدين المغربي ضرورية للإجابة على أسئلة ناتجة عن تلك الأزمة. هذا التدين الذي يرتكز حسب الأمين العام للمجلس، على ثلاثة أركان رئيسة؛ أولها العقيدة الأشعرية التي تضع توازنا بين العقل والروح، ولا تنظر إليهما كضدين أو متنافرين، ما جعلها عقيدة وسطية ومعتدلة تتميز بعدم التكفير وتحقيق الاتزان النفسي والعقلي والروحي للإنسان المسلم.

وثانيها المذهب المالكي الذي يعتبر ثريا وغنيا في أصوله، ومن مميزاته احترام السياقات المجتمعية، نظرا لوجود أصول من قبيل العرف والعادة والمصلحة واعتماده مبدأ مراعاة الخلاف الذي يحترم رأي الآخر، ومبدأ ما جرى به العمل، الذي يجعل سياق منطقة ما محددا في اختيار الراجح من الحكم.

واختيار مذهب الجنيد للسلوك، هو ثالث أركان هذا التدين حسب بوصوف، مضيفا أن ميزة هذا الاختيار تكمن في أنه مبني على النصوص وليس مجتثا منها، مفندا الرأي القائل بأن التصوف المغربي خرافي وشركي، وقدم جملة من الحجج والأدلة على صواب اختيار المغاربة لمذهب الجنيد في السلوك.

وتحدث بوصوف عن أهمية هذا الاختيار السلوكي، معللا إياه بحاجة الإنسان إلى إشباع الجانب الروحي، “بعد أن بلغ أوجه في إشباع الجوانب المادية، وهو ما جعل المغرب مثار اهتمام، خاصة من الغرب، نظرا لمركزية هذا البعد الروحي وتجذره في التدين المغربي القائم على الذكر وحب المصطفى ومخالقة الناس بخلق حسن”.

ولكون النموذج المغربي مبنيا على التعدد والقدرة على الإجابة عن أسئلة الواقع واحترام المخالف، ما يجعله أقدر النماذج على تدبير التنوع الديني والثقافي.

النموذج المغربي مبني على التعدد والقدرة على الإجابة عن أسئلة الواقع واحترام المخالف، ما جعله أقدر النماذج على تدبير التنوع الديني والثقافي

 فهناك إكراهات تعتري الانطلاقة العالمية لهذا النموذج التديني منها كما يرى بوصوف، قصور الفقه المالكي عن مواكبة البعض من المستجدات في الغرب، واهتمام الفقهاء بالمختصرات التي لا تعنى بالدليل وإنما بأقوال المذهب، في حين أن الناس اليوم صاروا يطالبون بالدليل والحجة.

ولهذا دعا الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج إلى ضرورة تبليغ هذا النموذج بلغة العصر متأسفا لعدم وجود كتابات مالكية باللغات الحية.

وأكد بوصوف على ضرورة الاهتمام بالعالم الرقمي في تبليغ نموذج التدين المغربي وإيصاله إلى العالم، وكذا ضرورة إعمال آلة الاجتهاد اليوم، وتقديم الإسلام بلغة العصر، واحترام السياقات التي يوجد فيها المغاربة عبر العالم.

وهنا تبرز وظيفة الخطيب المتمثلة في نشر دين الفطرة وتدين القلب السليم، البعيد عن الغلو والتطرف والحقد والكراهية وروح الانتقام، ونشر قيم التسامح والمحبة والأمن والسلام وحسن الجوار والاستقامة في العمل والالتزام بالقانون واحترام قيم المجتمع والأمانة والبذل وطلب العلم وروح التضامن، وخلق مجالات تطبيق وممارسة هذه القيم، واحتضان المؤسسة للتظاهرات والأنشطة، باستقبال الأوروبيين في المؤسسات الدينية، وضيافتهم وإقامة جلسات فكرية تناقش القضايا التي تهم المواطنين.

ونظرا لراهنيته يعتبر إعداد الأئمة من داخل ألمانيا من القضايا المهمة التي يركز عليها مؤتمر الإسلام لهذا العام.

وقد طالب أيمن مزيك، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، بخطوات ملموسة من أجل تكوين الأئمة في ألمانيا قائلا إنه “من السهل المطالبة بشيء ما ثم يختفي بعد ذلك. يجب إنشاء معهد على الأقل لإعداد الأئمة”.

وتأسيسا على ما سبق، يقول مصطفى الشنضيض، الباحث المغربي في الفكر الإسلامي، إنه “في بلاد المسلمين توجه وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية الخطيب إلى اختيار المواضيع ضمن سياقات ثوابت الدولة وخططها التربوية والتوجيهية للأمة، أما الخطاب الديني في بلاد الغرب فإنه ينشأ ويخطط له، ضمن رؤية واضحة للإمام مع مؤسسته، منبثقة من معرفة بالواقع المعيش، في الدول الأوروبية التي يعيش فيها. تلك الرؤية تنتج عنها رسالة محددة الطبيعة والغاية”.

ويؤكد الشنضيض أنه على الإمام أن يشتغل بتوريث رافعات هذا الدين، بتدريس علوم الشريعة من أصول الدين والفقه والحديث والسيرة والتصوف، وذلك مع مراعاة المجتمع الذي يدرّس فيه، والدولة الأوروبية التي يسكن فيها، وفي إطار احترام القانون وتحت سيادته.

13