المغرب يطالب بشراكة حقيقية مع أوروبا لمعالجة أزمة الهجرة

الحكومة المغربية ترفض المقترح الأوروبي بإنشاء مراكز لإيواء المهاجرين على أراضيها
السبت 2018/10/06
إسبانيا منفذ المهاجرين الأخير لأوروبا

الرباط - تزايد الضغط على المغرب بعد غلق إيطاليا وليبيا طريق الهجرة الذي يصل بين البلدين، وهو ما عكسته التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الذي انتقد بشدة تجاهل أوروبا لهذه الأزمة التي تواجهها بلاده.

وعبر ناصر بوريطة عن أمله في أن تقوم أوروبا “بتغيير رؤيتها لأفريقيا” وتقيم مع بلاده شراكة “الند للند” في مجال إدارة تدفق المهاجرين في وقت اشتد فيه مؤخرا ضغط الهجرة على المملكة.

ويبدو أن المهاجرين الأفارقة الذين كانوا يتخذون سابقا من السواحل الليبية سبيلا للوصول إلى أوروبا، غيروا وجهتهم نحو المغرب ولا سيما عقب فوز الشعبويين الإيطاليين في الانتخابات التشريعية التي جرت مطلع العام الجاري. وتبدي الحكومة الإيطالية الجديدة صرامة كبيرة في التعامل مع قضية الهجرة غير الشرعية ما عرضها لانتقادات حقوقية واسعة، لكنها تمضي قدما في تنفيذ خطتها.

وتساءل ناصر بوريطة في مقابلة مع صحيفة دي برس النمساوية نشرت الخميس “هل نحن شريك حقيقي أم مجرد جار نخشاه؟”.

وعبر الوزير في هذا السياق عن أمله في “وضوح” من جانب أوروبا ودعا إلى “مراجعة رؤيتها حيال أفريقيا”.

وأضاف الوزير الذي يدعو إلى علاقة  “ثقة” وإلى شراكة “الند للند” مع أوروبا، “لا يمكن أن يطلب من المغرب أن يساعد في مشكلة الهجرة ومكافحة الإرهاب مع معاملة البلد كـ(مجرد) شيء”. وأكد مجددا معارضته فكرة مراكز الإيواء خارج الاتحاد الأوروبي والتي ينوي الاتحاد إقامتها لجعل إدارة تدفق المهاجرين تتم خارج حدوده.

وبدورها قالت الحكومة المغربية إن المغرب لا يمكن أن يقبل بإقامة مراكز لإيواء المهاجرين على أراضيه لأنها “ليست حلا لمشكلة الهجرة”.

وقال مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة في مؤتمر صحافي أسبوعي بعد اجتماع الحكومة “إحداث مراكز لاستقبال المهاجرين تصدير للمشكلة وليس حلا لها، في حين أننا نحتاج إلى حل على المدى البعيد”.

ينشر المغرب 13 ألفا من العناصر الأمنية على حدوده الشمالية لمواجهة تسلل المهاجرين ما يكلفه نحو 200 مليون يورو

ويضغط الاتحاد الأوروبي على المغرب من أجل احتواء ظاهرة الهجرة عبر أراضيه كما يقترح تشييد مراكز لإيواء المهاجرين.

وأضاف الخلفي ردا على أسئلة للصحافيين أن المغرب أقدم على وضع إستراتيجية وطنية حول الهجرة في العام 2013 برعاية من العاهل المغربي وهي “مقاربة إنسانية متعددة الأبعاد قدم فيها المغرب تسوية وضعية أزيد من 50 ألف مهاجر وقبول 3000 آخرين في برنامج للترحيل الطوعي، وفي نفس الوقت طرح المغرب هذه المقاربة على المستوى الأفريقي ككل”.

ويستضيف المغرب في ديسمبر المقبل مؤتمرا دوليا حول الهجرة. وقال الخلفي “الرؤية التي تهمنا هي الحاجة إلى مقاربة دولية متعددة الأبعاد ذات بعد إنساني”.

ويقول المغرب إنه ينشر 13 ألفا من العناصر الأمنية على حدوده الشمالية لمواجهة تسلل المهاجرين غير الشرعيين إلى الضفة الشمالية من حوض البحر الأبيض المتوسط. ويقول “إن هذا يكلفه نحو 200 مليون يورو سنويا”.

ويعتبر المغرب بلد عبور للمهاجرين الأفارقة من دول جنوب الصحراء الكبرى للوصول إلى أوروبا، حيث لا يفصل المغرب عن إسبانيا سوى مضيق جبل طارق (14 كيلومترا).

وبحسب إحصائيات وزارة الداخلية فإن 41 ألفا و594 مهاجرا دخلوا بطريقة غير شرعية إلى إسبانيا بين يناير وسبتمبر 2018.

ووصل أكثر من 36 ألفا منهم عبر البحر على مراكب متداعية في حين تمكن نحو خمسة آلاف من عبور الحدود البرية التي تفصل سبتة ومليلية عن المغرب. وتزايدت أعداد المهاجرين المغاربة غير الشرعيين بسبب ما اعتبره محللون فشلا في مخططات التنمية وغموضا في المشهد السياسي

وتجري المملكتان المغربية والإسبانية مفاوضات لإعادة آلاف القصر المغاربة إلى بلادهم بعد أن تسللوا إلى إسبانيا من دون أسرهم، بحسب ما أفادت وزارة الداخلية الإسبانية الجمعة.

وفاق عدد المهاجرين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما ودون سند أسري عشرة آلاف في إسبانيا، بحسب ما أعلنت وزيرة الصحة الإسبانية كارمن مونتون في 5 سبتمبر الماضي. وتم تسجيل 70 بالمئة منهم باعتبارهم مغاربة بحسب الحكومة. وتمت إثارة وضع هؤلاء القصر المغاربة أثناء اجتماع بين ممثلين عن البلدين في الصويرة في 14 سبتمبر الماضي. وبحسب متحدث باسم الداخلية الإسبانية فإن وزير الدولة للهجرة كونسيولو رومي لاحظ حينها “إرادة طيبة” لدى السلطات المغربية حيال ترحيل محتمل لهؤلاء القصر.

وقاد الوفد المغربي مدير الهجرة ومراقبة الحدود خالد الزروالي.

وأكدت وزيرة الدولة للأمن آنا بوتيلا الخميس التفاوض على خطة ترحيل، وذلك خلال زيارة جيب مليلية الإسباني في شمال المغرب. لكن المتحدث باسم الداخلية أوضح “ليست لدينا أيّ خطة ملموسة، وهذا جزء من المفاوضات والعملية الدبلوماسية” بين العاصمتين.

وهناك آلاف الأطفال والفتيان وضعوا حاليا تحت رعاية الإدارة الإقليمية في الأندلس، ومدينتي سبتة ومليلية اللتين وصلوا إليهما قادمين من المغرب.

وتشتكي هذه الإدارات من الازدحام في مراكزها ومن قلة الإمكانيات. وردت حكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز الجديدة أنها بالتأكيد ستخصص 40 مليون يورو لـ”استقبال القصر الأجانب غير المرافقين” وسيتم توزيع هذا المبلغ على المناطق المعنية.

4