المغرب يطالب بصندوق دولي لتنمية أفريقية مستدامة

القارة السمراء تحتاج نموا سنويا بنحو 7 بالمئة للحد من الفقر، ويتطلب ذلك استثمارات تعادل نحو 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
الجمعة 2019/09/27
أفريقيا مستقبل العالم

كثف المغرب جهوده لتعبئة الدعم المالي لأفريقيا عبر المطالبة بإنشاء صندوق دولي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض معدلات الفقر في القارة لتشجيعها على الحماية الاجتماعية من خلال تعزيز فرص النمو خلال السنوات القادمة.

نيويورك - أكد المغرب خلال اجتماعات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أنه مهتم جدا بالدور الذي يمكن أن يضطلع به في جهود تحقيق أهداف التنمية وخفض معدلات الفقر في القارة الأفريقية.

ودعا رئيس الحكومة سعدالدين العثماني إلى إحداث صندوق مالي دولي لدعم تنفيذ تلك الخطة خلال السنوات المقبلة.

وأكد في كلمة خلال قمة رؤساء الدول والحكومات حول أهداف التنمية المستدامة التي تنظم في إطار أشغال الدورة الـ74 للجمعية العامة، على “حاجة الدول الأفريقية الماسة إلى اهتمام خاص ومواكبة ملائمة”.

كما أبدى استعداد بلاده لتقاسم تجاربه وخبراته مع بلدان القارة، مشيرا إلى أن كسب رهان أهداف التنمية المستدامة رهين بانخراط والتزام كافة الجهات الفاعلة، على أساس تضامن وثيق وبناء، لاسيما تجاه أفريقيا.

ولدى المغرب قناعة بأن تلك الخطوة ستفتح باب الأمل لسكان القارة الذين يعانون من الهشاشة وضيق الآفاق، وضمان سلامة كوكب الأرض لأجيال الحاضر والمستقبل.

وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فإن أفريقيا تحتاج لتحقيق نمو بنسبة 7 بالمئة على المديين المتوسط والطويل للحد من الفقر بشكل ملحوظ.

ويتطلب تحقيق هذا الهدف استثمارات تعادل نحو 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي أكبر بكثير من المعدل المسجل حاليا والذي يناهز 18 بالمئة.

ويقول خبراء اقتصاد إن إطلاق خطة التنمية المستدامة 2030 في العام 2015 شكل خطوة تاريخية في مسار الجهود الدولية المشتركة لتحفيز النمو وتوفير فرص عمل وتأسيس المشروعات الناشئة.

سعدالدين العثماني: دول أفريقيا بحاجة ماسة إلى اهتمام خاص من العالم
سعدالدين العثماني: دول أفريقيا بحاجة ماسة إلى اهتمام خاص من العالم

ويعتقد المغرب أن النتائج المحرزة على صعيد بعض دول العالم لا ترقى بعد إلى مستوى الطموحات والتطلعات، داعيا إلى بلورة رؤية جديدة للعشرية القادمة لتسريع وتيرة تنفيذ هذه الخطة وليشمل نجاحها كل البلدان.

وفي هذا السياق، أبرز العثماني أن بلاده انخرطت منذ سنوات في تنفيذ التزاماتها في هذا المجال، وأرست مؤخرا نظام حوكمة بإحداث لجنة وطنية تضم مختلف المتدخلين من أجل ضمان تتبع أدق وتنسيق أشمل.

وتمكنت الرباط من تحقيق تقدم ملحوظ على مستوى عدد من الأهداف السبعة عشر خاصة في مجال تقليص عدد الوفيات عند الولادة ومكافحة الفقر وتوفير الخدمات العامة الأساسية وتحسين الظروف المعيشية.

كما قطعت الدولة الأفريقية أشواطا مهمة في ما يتعلق بتطوير البنية التحتية ودعم سوق العمل وتحفيز القطاعات الاستراتيجية التي ساعدت على تعزيز مستويات النمو.

وتؤكد القوى الاقتصادية العالمية أن المغرب بوابة لا غنى عنها للمساعدة في البناء والتغيير والتنمية الاقتصادية في أفريقيا.

وكان البنك الدولي قد أطلق في 2017 صندوقا جديدا متعدد المانحين لدول منطقة الساحل الأفريقي بغرض توفير الحماية الاجتماعية لبناء القدرة على التكيف، بمساندة مبدئية قدرها 75 مليون دولار من بريطانيا.

ومن المتوقع أن يستقطب الصندوق المزيد من المساعدات والاستثمارات العالمية الكبيرة خلال الفترة المقبلة.

وتقع منطقة الساحل الأفريقية إلى الجنوب مباشرة من منطقة الصحراء الكبرى وتضم بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال، وتعد إحدى أفقر مناطق العالم.

وقد تعمق الفقر أكثر في ريفها بسبب الآثار المدمرة لتغير المناخ على الحقول والماشية.

ويؤكد مسؤول البنك الدولي أن الصندوق يهدف لمساعدة دول الساحل على الابتعاد عن المعونات الطارئة المكلفة والحد من الفقر بشكل مطرد، وبناء أمن غذائي على المدى الطويل، والقدرة على التكيف مع المناخ.

وتعمل الصين على معاضدة الجهود الدولية في مساعدة أفريقيا على النهوض من خلال إبرام اتفاقيات في كافة المجالات مع معظم دول القارة.

والتقى مسؤولون صينيون وأفارقة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لترسيخ الشراكات بين الطرفين وتعزيز دور القارة في مبادرة الحزام والطريق، التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في 2013.

وثمة أسباب تدفع القارة لتعزيز شراكتها مع الصين من أبرزها إحساس الحكومات المرتبطة منذ عقود بالاقتصاد الأوروبي، بتراجع وتيرة النمو في بعض الدول، والتي لم يعد بإمكان السوق فيها استيعاب الواردات القادمة من جنوب المتوسط.

10