المغرب يطلق آلية ترويج جديدة لإنعاش سوق السياحة

فيتش تتوقع تأثر موسم 2021 بالوباء.
السبت 2021/05/15
قطاع يتلمس طريق الأمان

تتطلع السياحة المغربية، التي لا تزال تعاني من تداعيات جائحة كورونا مع تراجع نشاط شركات الأسفار وإغلاق أغلب المرافق لأكثر من عام، إلى حدوث تغيير عميق وتعافٍ مستدام بالتزامن مع إطلاق المكتب الوطني المغربي للسياحة آلية تسويق جديدة تهدف إلى إنعاش القطاع.

الدار البيضاء (المغرب) - كشف المغرب عن تحولات كبيرة في إستراتيجية الترويج للسياحة تركز بشكل أساسي على توفير تجربة للسياح الأجانب والمحليين تتأقلم مع ظروف الأزمة الصحية العالمية بهدف إنقاذ الموسم السياحي لهذا العام.

وفي ظل الأزمة الخانقة التي كشفت عن مجموعة من الاختلالات، ولاسيما هشاشة جميع أولئك الذين يعملون بشكل غير مباشر في القطاع، يبدو أن الوقت قد حان لتقييم الوضع بدقة وتنظيمه وتحويله إلى فرص مربحة للجميع.

وتهدف الآلية إلى أن تصبح أداة حاسمة في إنجاح استقطاب المغاربة والأجانب، وتمكين جميع مكونات المنظومات المندرجة في قطاع السياحة من استعادة الحيوية التي كانت عليها قبل الأزمة، وذلك بمجرد أن تسمح الظروف الصحية بذلك.

واعتمد المكتب الوطني للسياحة هندسة جديدة للعلامات تقوم على تقسيم الزبائن إلى ثلاث فئات رئيسية، إلى جانب علامة “فيزيت موروكو” التاريخية المخصصة للترويج لوجهة المغرب لدى السياح الدوليين، وهو ما من شأنه أن يدعم الفاعلين في القطاع بمختلف مكوناته.

ونسبت وكالة الأنباء المغربية الرسمية إلى فوزي الزمراني، نائب رئيس الاتحاد الوطني للسياحة، قوله إن “الإستراتيجية الجديدة التي قدمها المكتب الوطني المغربي للسياحة تستند إلى دراسة تقوم على تحليل الطلب العالمي على أساس تقسيم يرتكز على التجربة المراد عيشها”.

ويشير الخبير السياحي المغربي إلى أنه من خلال الدراسة يتضح أن المغرب يتمتع برؤية جيدة، لكنه لا يزال يكافح لترجمة صيته الدولي إلى زيارات على أرض الواقع.

وذكرت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية في تقرير حديث أن موسم 2021 سيظل متأثرًا بأزمة كورونا بعد تراجع إجمالي إيرادات القطاع بنسبة 70 في المئة على أساس سنوي خلال الفترة من أبريل إلى ديسمبر من العام الماضي.

ولذلك يؤكد الزمراني أنه من الضروري اليوم تحلي المهنيين المغاربة بروح الإبداع من أجل تشجيع المستهلكين المحتملين على خوض التجربة واختيار المغرب بدلا من وجهة أخرى.

وفيما يتعلق بانتعاش القطاع سيتم التركيز على الأسواق التي ستخرج سريعا من هذه الأزمة، والتي سيكون المغرب بالنسبة إليها وجهة آمنة وصحية وتقدم جميع الضمانات لتجربة ناجحة.

فوزي الزمراني: الإستراتيجية تستند إلى دراسة تحليل الطلب العالمي

وقال نائب رئيس الاتحاد الوطني للسياحة إنه لتحقيق هذا الهدف تم إبلاغ شركات الطيران ووكالات الأسفار عبر الإنترنت لكي تتم برمجة كل شيء في أقرب وقت ممكن، مشيرا إلى أن القرار النهائي يعود إلى الحكومة في ما يتعلق بفتح الحدود الذي لا يزال رهينا بالسيطرة على الفايروس.

وقال الزمراني إن “صحة المواطنين تأتي في المقام الأول، لكن هذا لا يمنعنا من أن نكون قادرين على التفكير في وضع مجموعة من الإجراءات لإعادة التشغيل والمحافظة على شركات واستثمارات القطاع، من بينها تسريع حملة التلقيح الحالية وتشجيع الفاعلين في قطاع السياحة”.

ورغم اقتناع الجميع بدور السياحة في تحريك النمو إلى جانب الصادرات فإن قدرة السياحة الداخلية بمفردها على تخفيف تأثير الأزمة على القطاع غير ممكنة، ولكن الزمراني يرى أنه من الضروري تحسين العرض المقدم للمواطنين وإرساء اتفاق جديد مبني على الثقة.

وشدد على أنه “يجب أن نتوقف عن القول إن منتجاتنا باهظة الثمن، وأننا نفضل الأجانب على المواطنين أو أننا بحاجة إلى منتجات محددة للمواطنين. فالسائح المغربي مثل باقي السياح يرغب في الاطمئنان إلى ما يستهلكه، وأن يحظى بالاحترام بصفته مستهلكا متمرسا ومجربا”.

ومن أهم العوامل المهمة لتشجيع السياحة الداخلية إعادة تقييم قدرة السائح المغربي الشرائية للسماح له بالاستفادة الكاملة، وقد تم اقتراح حلول أثبتت كفاءتها في أماكن أخرى، بما في ذلك قسائم العطل وإضفاء الطابع الجهوي على العطل.

وسيسمح استئناف السياحة الداخلية بنوع من “الإحماء” في انتظار استئناف السياحة الدولية، ولكن في غضون ذلك يجب رفع قيود السفر بين الجهات وفتح فضاءات الترفيه مع الإبقاء على التدابير الوقائية.

وتقول وكالات الأسفار، التي تعتبر أبرز الفاعلين في القطاع، إنها جاهزة للمساهمة في إنجاح خطة المكتب الوطني للسياحة.

وأكد رئيس الاتحاد الوطني لجمعيات وكالات السفر بالمغرب محمد السملالي أن الاتحاد يتابع اعتماد الإستراتيجية الجديدة التي تهدف إلى تسريع وتيرة انتعاش القطاع بعد تحسن الوضع الصحي، وأنه لا بد من “إنجاح خارطة الطريق هذه”.

ويرى أن الهدف النهائي هو بث دينامية جديدة في النشاط السياحي، لكن وكالات الأسفار في المغرب تكافح لإيجاد طريقة مناسبة لمحاولة تضميد جراحها وإنعاش قطاع يعاني من تبعيته القوية للوافدين من الخارج.

وقال سملالي إن “إطلاق هذه الإستراتيجية العالمية للترويج لوجهة المغرب يأتي في الوقت الذي يحتاج فيه مهنيو القطاع أكثر من أي وقت مضى إلى حملة قوية ومبتكرة لضمان موسم الصيف المقبل”.

وأضاف أن “مختلف الإجراءات التي سيتم اتخاذها ستجعل من الممكن بلا شك الحفاظ على الجهاز الإنتاجي والتوظيف بالإضافة إلى حماية تنافسية الفاعلين في القطاع”، مذكرا بأن وكالات الأسفار اضطلعت دائما بدورها في تسويق العلامة السياحية المغربية في جميع أنحاء العالم.

وأكد على أن وكالة الأسفار ليست فقط محلية مخصصة لتسويق خدمات للقرب، ولكن دورها الأساسي هو المشاركة قبل كل شيء في الترويج للمغرب كوجهة سياحية وجذب السياح الأجانب.

11