المغرب يطلق برنامجا لتمويل السياحة وتحصينها ضد الوباء

استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على الوظائف وتسريع تعافي النشاط السياحي.
السبت 2020/08/08
مساع حكومية لتخفيف العبء

أعلن المغرب عن برنامج تمويل جديد لتحفيز السياحة بين الحكومة والقطاع الخاص لإعطاء دفع قوي للسياحة ودعم قيمتها المضافة للاقتصاد والحفاظ على الوظائف، وذلك عبر استراتيجية تروج لسياحة محصنة ضد الوباء لاستقطاب السياح ودعم تحول مستدام في القطاع.

الرباط - أطلقت الحكومة المغربية برنامج عقد والذي تضمن حوافز مالية واستراتيجية صحية لاستعادة نشاط القطاع ودعم استدامته خلال الوقت الراهن في ظل استمرار المخاوف من كورونا.

وتم توقيع عقد برنامج إنعاش القطاع السياحي لمرحلة ما بعد كوفيد – 19، الخميس، والذي يشمل الفترة الممتدة من 2020 إلى 2022، بين الحكومة والقطاع الخاص، ممثلاً برئيس التجمع المهني لبنوك المغرب ورئيس الكونفيدرالية الوطنية للسياحة.

ويهدف هذا العقد – البرنامج، الذي يتضمن مجموعة من التدابير المواكبة لفائدة هذا القطاع المحوري في الاقتصاد المحلي، إلى إعطاء دفعة قوية للقطاع وخلق ديناميكية جديدة من أجل مواكبة تحوله.

ويطمح العقد – البرنامج إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، وهي الحفاظ على النسيج الاقتصادي والوظائف، وتسريع مرحلة استئناف النشاط، ووضع أسس التحول المستدام للقطاع السياحي.

ويتضمن العقد – البرنامج 21 إجراءً ستُمكن القطاع من ضمان التغطية الصحية لجميع العاملين فيه، والحفاظ على فرص العمل، وخفض حجم القطاع غير المهيكل وتحفيز الاستثمار في القطاع السياحي.

وجاء توقيع هذا الميثاق تفعيلا لتوجيهات العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير، حيث ستوجه القروض المضمونة لجميع فئات الشركات الخاصة والعمومية.

نادية فتاح العلوي: سندعم مهنيي القطاع من أجل سياحة ناجحة وآمنة
نادية فتاح العلوي: سندعم مهنيي القطاع من أجل سياحة ناجحة وآمنة

وسيتم منح هذه القروض بشروط تفضيلية على مُدد تمتد ما بين 5 و10 سنوات حسب كل قطاع، والهدف من ذلك هو الحفاظ على النشاط والوظائف. كما سيتم تدبير نظام ضمان هذه القروض من قبل صندوق الضمان المركزي الذي خضع لإصلاح كبير مؤخراً، سيتحول بموجبه إلى شركة وطنية للضمان وتمويل الشركات. وتم تخصيص 542 مليون دولار من صندوق تدبير جائحة كوفيد – 19 من أجل تغطية مخاطر عدم قدرة الشركات المستفيدة على السداد. ولتحقيق هذه الأهداف، أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، نادية فتاح العلوي، على ضرورة “تعبئة الجميع في ما يخص التدابير الوقائية في ظل هذه الظرفية المرتبطة بفايروس كورونا، من خلال الحرص على الامتثال التام للإجراءات الصحية والاحترازية للحفاظ على سلامة المواطنين والسياح والمستخدمين في القطاع”.

وعلى المستوى الجهوي عبرت الوزيرة فتاح العلوي، عن استعداد الوزارة لمواكبة ودعم مهنيي القطاع من أجل استئناف ناجح وآمن للنشاط السياحي بجهة الداخلة ووادي الذهب، جنوب المغرب، التي تعد من أهم الوجهات السياحية في المملكة.

وأشارت لجنة اليقظة الاقتصادية، التي أحدثت عقب أزمة كورونا، إلى أن العقد – البرنامج للقطاع السياحي لمرحلة ما بعد كوفيد – 19 سيتم السهر عليه من طرف هيئات حكامة مُخصصة لذلك، من خلال اعتماد آليات ملائمة لتتبع تنفيذه.

واعتبرت اللجنة خلال اجتماعها أن التطورات التي تم رصدها خلال الأشهر الأخيرة الماضية تظهر بوادر انتعاش تدريجي في عدة فروع للأنشطة الإنتاجية، مع استمرار التوجهات الانكماشية في بعض القطاعات شديدة التأثر بتداعيات الأزمة، كالقطاع السياحي.

ويعاني قطاع السياحة بشكل كبير نتيجة غلق الحدود في وجه الرحلات الجوية، كما تم تقييد التنقل داخل المغرب وفق تطور الوضعية الوبائية في كل منطقة.

ولا زال الغموض ساريا بخصوص توقيت فتح المغرب حدوده في وجهِ السياح الأوروبيين الذين يرغبون في قضاء عطلة الصّيف في المملكة، حيث فضّلت الرباط الإبقاء على الحدود الجوّية والبحرية مغلقة رغم الخسائر المهمّة التي يتكبدها القطاع السّياحي.

وتكبد قطاع السياحة ما يفوق 6.4 مليار دولار من الخسائر بسبب الأزمة الحالية، وفق دراسة رسمية، وهو ما سيجعل المهنيين يفكرون في سبل الاستدراك، ومن بينها البحث عن إمكانية جذب سياح من مناطق متفرقة وجديدة.

وتراجعت مختلف المؤشرات المتعلقة بقطاع السياحة بالمغرب بسبب الجائحة، لاسيما حركة النقل الجوي والحجوزات عبر الوكالات الدولية والتطبيقات المعلوماتية، وأثر ذلك على المقاولات السياحية وقدرتها على التشغيل.

وقرّرت دول الاتّحاد الأوروبي الإبقاء على قائمة تضمّ 15 دولة يمكنُ لمواطنيها السّفر إلى منطقة “شنغن” اعتباراً من الفاتح من يوليو الماضي، ومن بين هذه الدّول الخمس عشرة كندا، وتونس والمغرب إلى جانب دول أفريقية، مثل رواندا.

542 مليون دولار دعم من صندوق كورونا لتغطية مخاطر عدم قدرة  الشركات على سداد القروض

وتشكل السياحة المغربية حوالي 7 في المئة من الناتج الداخلي الخام، وتشغل أكثر من نصف مليون شخص، وتعتبر مصدراً مهماً للعملة الصعبة الضرورية لضمان الواردات الأساسية من الخارج من السلع والخدمات.

وأكد وزير الداخلية المغربي عبدالوافي لفتيت، أن الدولة لن تتخلى عن قطاع السياحة في هذه الأزمة وستقف بجانبه وأن السلطات العمومية حرصت على جعل إعادة إنعاش القطاع السياحي ضمن الأولويات القصوى للمرحلة.

وأكد مهنيون على الإشارات الإيجابية التي تقوم بها الحكومة لدعم هذا القطاع الذي تضرر كثيراً بسبب الجائحة، مطالبين بإقرار إعفاءات ضريبية إلى جانب تقديم دعم مالي مُباشر قصد مُساعدتهم على تجاوز الخسائر التي تسببت فيها جائحة كورونا على القطاع.

وإذا انتقلنا إلى شمال المغرب نجد رئيسة المجلس الجهوي للسياحة، بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، رقية العلوي، تقترح أن مواجهة تداعيات الجائحة، التي أوقفت حركة الطيران العالمي والأنشطة السياحية، تقتضي تعديل مخطط عمل المجلس الجهوي للسياحة للتركيز على السياح الداخليين، موضحة أن 65 في المئة من السياح المغاربة أعربوا عن تفضيلهم لوجهة الشمال، وهو ما يمكن أن يشكل بديلا لمهنيي القطاع، علما أن إجمالي نفقات السياح المغاربة بالخارج تناهز 2 مليار دولار سنويا.

ويعد رهان إنعاش القطاع السياحي، أحد المحاور الأساسية ضمن المرحلة الثانية من “مخطط تخفيف الحجر الصحي”، وتم فيها اعتماد عدد من التدابير كان من المنتظر أن تنعكس إيجابياً على أداء القطاع.

وعليه، فقد شددت رئيسة المجلس الجهوي للسياحة بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، على أهمية الحفاظ على الأهداف الكبرى للمخطط السياحي الجهوي على المديين المتوسط والبعيد، من قبيل تعزيز سياحة الرحلات البحرية، وإحداث جيل جديد من أدوات الاشتغال السياحي، وإطلاق منظومة رقمية للمجلس الجهوي للسياحة.

اقرأ أيضاً: نزيف فقدان الوظائف ينهك اقتصاد المغرب

11