المغرب يطلق برنامجا لتمويل مشاريع الاقتصاد التضامني

مبادرة مؤازرة تعزز دور التعاونيات في التنمية وتخفيف البطالة.
الجمعة 2020/11/27
مشاريع مبتكرة

دفعت تداعيات كورونا المغرب إلى اعتماد قرارات سريعة لدعم المواطنين والشركات المتضررة من الركود الاقتصادي حيث أطلقت الحكومة برنامج مؤازرة، لتمويل مشاريع الاقتصاد التضامني عبر تعزيز دور التعاونيات لدفع التنمية وتخفيف وطأة البطالة على خلفية آثار الوباء على مختلف الطبقات الاجتماعية.

الرباط - أطلقت الحكومة المغربية الاثنين برنامج “مؤازرة” للمساهمة في تمويل مشاريع تنموية لفائدة المؤسسات والجمعيات العاملة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في محاولة لتخفيف ضغوط كورونا على الأفراد والشركات.

وبلغت حزمة الدعم المالي لبرنامج مؤازرة نحو 2 مليون درهم، (حوالي 220 ألف دولار)، للتخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية لأزمة كوفيد – 19.

واستقبلت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي نحو 200 طلب للمساهمة في تمويل مشاريع تنموية.

عبدالله سهير: المبادرة استجابة مستعجلة للمنظمات الاقتصادية الاجتماعية
عبدالله سهير: المبادرة استجابة مستعجلة للمنظمات الاقتصادية الاجتماعية

وتم انتقاء 42 مشروعا تتوزع بين مشاريع مدرة للدخل بنسبة 38 في المئة ومشاريع إحداث منصات رقمية للتسويق بنسبة 24 في المئة. ومشاريع متعلقة بالمنصات الإلكترونية للتكوين عن بعد بنسبة 19 في المئة ومشاريع تقوية قدرات الفاعلين في القطاع بنسبة 19 في المئة.

وتهم 50 في المئة من المشاريع المنتقاة الأرياف ونحو 52 في المئة من المشاريع تهدف إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية لفائدة النساء، خصوصا في العالم القروي.

واعتبر عبدالله سهير رئيس الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في تصريح لــ”العرب”، أن “المبادرة تبقى جيدة واستجابة مستعجلة للمنظمات العاملة في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلا أنها تبقى محدودة من حيث المبلغ المالي المحدد لكافة البلاد ولعدد كبير من الجمعيات والقطاعات التي تأثرت كثيرا بجائحة كورونا”.

وأضاف سهير أن “العديد من هذه القطاعات لم تتمكن من العمل لحدود اليوم نظرا لمشاكل عديدة مرتبطة أساسا بالتمويلات والتسويق رغم وجود فرص البعض منها في منصات التسويق الإلكتروني”.

ويستهدف هذا البرنامج المشاريع التنموية المبتكرة والمندمجة في محيطها الاجتماعي والاقتصادي، الاستجابة لحاجيات العاملين بالقطاع، قصد تجاوز مخلفات الحجر الصحي إثر جائحة كوفيد – 19، ومواكبة إعادة انطلاقة تشغيل وحداتهم الإنتاجية والخدماتية.

وأكدت مصادر أهمية هذه الخطوة على اعتبار أنها تدخل في إطار دعم ومساندة الجمعيات المدرة للدخل في ظل هذه الجائحة التي كانت لها تداعيات سلبية على الاقتصاد عموما وعلى الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، خاصة الجمعيات والتعاونيات التي تشتغل في هذا المجال وتشغل يدا عاملة مهمة.

وتساءلت ذات المصادر عن مدى اهتمام المجالس المحلية بهذه الأنشطة الاقتصادية خلال هذه الجائحة، حيث اقتصر اهتمامها على التعقيم ولم تأخذ بعين الاعتبار التأثير الاقتصادي لهذه الجائحة على الشركات الصغيرة، مؤكدة أنه من واجبها الاهتمام بهذه الأنشطة الاقتصادية.

وفي مواجهة هذا الوضع، أوضح عبدالله سهير أن “الجمعيات حاولت مع ذلك أن تنشط ضمن جهود مكافحة الوباء، بينما وجدت التعاونيات نفسها في ضيق اقتصادي مما أدى إلى صعوبات كبيرة لضمان الاستمرارية، وبالتالي فقدان القدرة الشرائية لأعضاء التعاونيات، مما أسفر عن هشاشة كبيرة لتلبية احتياجاتهم واحتياجات

أسرهم”.

وأكد خبراء في الاقتصاد السياسي، أن هذه المباردة ستحدث توازنا مهما على مستوى التنمية وترسيخ قيم التضامن الاجتماعي وتطوير النمو الاقتصادي من خلال احتضان عدد كبير من المتعاونين من جميع الطبقات الاجتماعية ومختلف القطاعات والمجالات التي تعتمد أنشطتها على مبدأ التضامن والمنفعة الاجتماعية، منها صاحب المشروع، والجمعيات، التعاونيات والشركات الصغيرة.

وحسب الوزارة الوصية، سيمكن برنامج “مؤازرة” من تضافر جهود مختلف الأطراف لمواكبة مسار التنمية المدمجة للنساء والشباب، عبر المساهمة في دعم المشاريع التنموية والابتكارات الجماعية والاجتماعية لفائدة مؤسسات قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ذات الأثر الإيجابي على التنمية المستدامة.

البرنامج يستهدف المشاريع التنموية المبتكرة والمندمجة في محيطها الاجتماعي والاقتصادي

وأكدت ثريا بلفقيه، رئيسة جمعية المغرب قدرات أن هذا الاقتصاد يعتمد على الشركات الصغيرة التي تشتغل في الزراعة والخدمات والحرف والصناعات الخفيفة والمتمركزين في المدن الصغرى والكبرى والأرياف والعاملين بهذا القطاع يحتاجون فعلا هذا الدعم لأنهم يساهمون في خلق فرص العمل ويساهمون في تدوير عجلة الاقتصاد المحلي.

ويعاني قطاع التعاونيات من حيث بنيته الهيكلية في غياب صيغة قانونية ويحتاج المشتغلون به إلى دعم لمواجهة تحديات ومشاكل تثقل كاهلهم وتعوق تطورهم، وأكد سهير أن جائحة كورونا أثبتت بالمملوس أن الاقتصاد الاجتماعي ضرورة أساسية لإيجاد الحلول لمجموعة من المشاكل الاجتماعية.

وحسب دراسة أجرتها مؤخرا مؤسسة أنفروسيك، حول تأثيرات كوفيد – 19 على الشركات، أن الإجراءات التي اتخذتها المملكة خلال فترة الحجر الصحي، وكذلك المبالغ الكبيرة التي استثمرتها الدولة (صندوق كوفيد – 19)، مكنت من دعم عدد من الشركات حتى نهاية شهر يونيو الماضي، ما يفسر أيضا المستوى الضعيف من حالات إفلاس الشركات المسجل حتى الآن.

ولهذا يحتاج المنتمون إلى هذا القطاع الاقتصادي إلى التمويل والمواكبة لتعزيز ديناميته والمساهمة في تخفيف تداعيات أزمة كورونا، ويرجع تأثر الشركات الصغيرة بهذا الشكل السريع، إلى محدودية قدراتها المالية في مقاومة الأزمة، وبما أن هذه الفئة من الشركات تشكل 95 في المئة من النسيج الاقتصادي للمملكة.

وفي هذا الصدد أكد رئيس الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني لـ”العرب”، أن العديد من التعاونيات لم تجد المواد الأولية كتعاونيات الأركان، مشيرا إلى أن الأمل يبقى في انطلاقة إلى البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية الذي خصص حيزا هاما للاقتصاد الاجتماعي والتضامني وهذا من شأنه أن يعزز برنامج مؤازرة وبالتالي سيؤدي ذلك إلى تقوية هذه المنظمات وتثمين عملها في مختلف ربوع التراب المغربي.

11