المغرب يعالج صعوبات تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة بإدماجهم في المدارس

تمكين الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من الحق في التعليم يتطلّب توفّر دعامتين أساسيتين، هما الإرادة السياسية، وحشد الجهود لإحداث تغيير ثقافي.
الثلاثاء 2019/01/15
تعليم متكافئ حق للجميع

الرباط- انتقد عمر عزيمان، رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في المغرب، عدَم تمكين الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من حقهم في التعليم على النحو المطلوب، رغم المجهودات التي يبذلها المغرب في هذا المجال.

وقال عزيمان في ندوة دولية عقدت بالرباط مؤخرا حول التربية الدامجة إنه “بالنظر إلى واقع الحال، واستمرار العوائق التي تحول دون ولوج كل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إلى المدرسة، مع استفحال ظاهرة الانقطاع المبكّر عن التعليم، فما زلنا بعيدين عن تحقيق ما نسعى إليه، لكي يتمتع هؤلاء الأطفال بالحق في التربية”.

وفي وقت لازالَ ضمان حقّ الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم متعثرا بالمغرب، دعا عزيمان إلى تطبيق الرؤية الإستراتيجية للإصلاح 2015 - 2030 حيث تحظى هذه الفئة بمكانة مهمة في مشاريع هذه الرؤية، وترتكز على ثلاث مبادئ أساسية وهي: الإنصاف وتكافؤ الفرص، الجودة للجميع – الارتقاء بالفرد والمجتمع.

من جهتها، أشارت لطيفة جبابدي، عضو اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إلى أن الدستور المغربي ينصّ على ضمان تعليم عصري وذي جودة لكافة المواطنات والمواطنين، وتيسير تمتيع ذوي الاحتياجات الخاصة بمختلف الحقوق، كما تلتزم المملكة أيضا بالمعاهدات الدولية لضمان حق التعليم لهذه الفئة.

70 في المئة من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يتوفرون على أي مستوى دراسي ولا يتعدّى عدد المستفيدين من التعليم الابتدائي 4.6 في المئة

وأقرّ الدستور المغربي في مادته 34 على التزام السلطات العمومية بوضع وتنفيذ سياسات لإعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية حسية وحركية وعقلية وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها.

وتنكبّ الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي على إنجاز تقييم للنموذج التربوي الموجه إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن المتوقّع أن يتمّ عرض خلاصاته على أنظار أعضاء المجلس في غضون الشهور القليلة القادمة. والهدف من التقييم التوفّر على تشخيص دقيق وموثوق، والتمكّن من تحديد العوامل المؤثرة، سواء سلبا أو إيجابا، في تربية هذه الشريحة من الأطفال.

وتعتقد جبابدي أنّ تمكين الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من الحق في التعليم يتطلّب توفّر دعامتين أساسيتين، هما الإرادة السياسية، وحشد الجهود لإحداث تغيير ثقافي يقطع مع التمثّلات السلبية والأحكام المُسبقة عن هذه الفئة للتوعية بأنّ الاحتياجات الخاصة تندرج ضمن الاختلاف الإنساني.

ونوّهت جيوفانا بربيريس، ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالمغرب، بالتقدّم الحاصل في مجال ولوج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إلى التعليم في المغرب، غير أنه لا بحجب ما يعيشه هؤلاء الأطفال من صعوبات للممارسة حقهم الطبيعي في التعليم.

وأشارت بربيريس في افتتاح ندوة دولية حول التربية الدامجة إلى أنّ “نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال يعانون الأمرّين في سبيل الولوج إلى المدرسة”. وأوضحت أن صعوبات التعليم للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تتمثّل في نقص المعرفة حول قدرات هؤلاء الأطفال والصور النمطية عنهم، والطرق البيداغوجية والمحيط المدرسي غير الملائم لاحتياجاتهم، وصعوبة وضع التدابير التعليمية الشاملة على المستوى المحلي.

وحسب الإحصاء العام للسكان المنجز من طرف المندوبية السامية للتخطيط، فإنّ 70 في المئة من ذوي الاحتياجات الخاصة بالمغرب لا يتوفرون على أي مستوى دراسي، ولا يتعدّى عدد المستفيدين من التعليم الابتدائي 4.6 في المئة، بينما لا تتجاوز نسبة الذين بلغوا مستوى التعليم الثانوي 8.5 في المئة، أما التعليم العالي فلا تتعدّى نسبة الذين بلغوه 1.5 في المئة.

وعبّرت ممثلة اليونسيف عن قلقها من هذه الأرقام وإزاءَ عدم تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من حقهم في التعليم؛ إذ تؤكّد هذه الأرقام أنّ 37.8 في المئة فقط من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، المتراوحة أعمارهم بين 6 و11 سنة، يدرسون، في حين تصل النسبة في صفوف الأطفال الذين لا يعانون من إعاقة إلى 98 في المئة.

ضرورة مضاعفة الجهود من أجل إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم
ضرورة مضاعفة الجهود من أجل إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم

وتعتقد اليونيسف أنه من أجل ترسيخ مبدأ المساواة، يجب ضمان حق هؤلاء الأطفال في التعليم، والبقاء في المدرسة، والاستفادة من تعليم ذي جودة. ومكّن برنامج التعاون بين المغرب واليونيسف من تسليط الضوء على الصعوبات التي تحول دون ولوج ونجاح الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في النظام التعليمي بالمملكة.

وشدد حقوقيون ومهتمون بمسار التعليم بالمغرب على ضرورة مضاعفة الجهود من أجل إدماج هذه الفئة في التعليم، بدعم وتطوير التقنيات والبرامج المخصصة لهم، تماشيا مع الإستراتيجية الوطنية المتعلقة بتعليم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وحصر هؤلاء التحديات التي تواجه إدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بضرورة تمكين هؤلاء الأطفال من مواصلة دراستهم وتطوير ظروف تعليمهم في النظم التربوية الحالية، وتحسين فرص حصولهم على تعليم ميسر وذي جودة، والمرور من القسم المدمج إلى المدرسة الدامجة، وكذلك تمكين الأطفال المقصيين من النظام التعليمي من الاستفادة من تعليم يتناسب مع احتياجاتهم.

وتؤكد وزارة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي في المغرب حرصها على إنهاء وضعية الإقصاء والتمييز للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، مع العمل بشكل تدريجي على توفير المستلزمات الكفيلة بضمان إنصافهم وتحقيق شروط تكافؤ فرصهم في النجاح الدراسي إلى جانب أقرانهم.

وحسب الوزارة فاق عدد الأقسام المدمجة لأطفال يعانون من الإعاقة الذهنية أو التوحّد أو الحركية أو سمعية أو بصرية، إضافة إلى ذوي اضطرابات التعلم، حوالي 700 قسم، تحتضن أزيد من 8.000 تلميذ وتلميذة، 37 في المئة منهم إناث خلال عام 2017. ويضاف إلى الأرقام المذكورة الآلاف من التلاميذ من ذوي الإعاقة الحركية والذهنية الخفيفة، ومن المصابين بالأمراض المزمنة الذين يتابعون دراستهم بالأقسام العادية دون تمييز مع باقي أقرانهم. وتعمل الوزارة على توفير خدمات تربوية خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة مع تكييف المراقبة المستمرّة لهذه الفئة من الأطفال.

17