المغرب يعتمد التقنيات الحديثة لبلوغ الزراعة المستدامة

تسارعت خطوات المغرب نحو اعتماد التكنولوجيا لتطوير القطاع الزراعي عبر الاستفادة من القمر الاصطناعي الذي أطلقه للفضاء مؤخرا بهدف بلوغ أعلى درجات الاستدامة حتى في أوقات الجفاف كون القطاع يمثل أحد المجالات الاستراتيجية المهمة للنمو الاقتصادي.
الخميس 2017/12/07
الزراعة الرقمية تغير خارطة إنتاج المحاصيل

الرباط - يؤكد خبراء أن إدماج التكنولوجيا في قطاع الزراعة صار أداة ضرورية لضمان الاستدامة وتعزيز التنافسية بين كافة المتدخلين في هذا المجال الحيوي، ولا سيما إذا ما تعلق الأمر بالصناعات الغذائية.

ولدى الحكومة المغربية قناعة بأن إصلاح القطاع الحكومي يمرّ عبر التحول الرقمي وبأن قطاع الزراعة معني بالأمر من أجل الاستفادة من التقدّم التكنولوجي لزيادة مستويات الإنتاج.

ويقول عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، إن الهدف من هذا التوجه إيجاد نمط جديد بين الوزارة والمزارعين في كيفية العمل على تحقيق الإضافة في قطاع تأثر بموجة جفاف في السنوات الأخيرة بشكل بالغ.

وأوضح أن القمر الاصطناعي الذي أطلقته بلاده مؤخرا سيوفر البيانات والخرائط اللازمة حول الأراضي الزراعية التي لم تستغل من أجل وضعها في خطط التطوير المستقبلية.

وتسعى الحكومة لإدخال التكنولوجيات الحديثة في حلقات سلسلة القيمة الزراعية والصناعة الغذائية العصرية من أجل تحسين أداء القطاع.

وقال محمد بن عبدالقادر، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، إن “مبادرة التحول الرقمي تندرج في إطار مخطط المغرب الأخضر للمساهمة في تأطير القطاع وتعزيز الحكامة الجيّدة عبر تشجيع التحول الرقمي”.

وكشفت وزارة الزراعة عن تحسّن ملموس في معدلات الإنتاج في الموسم الزراعي الحالي كما تضاعفت المردودية في العديد من المجالات المتعلقة بالقطاع وتسجيل أرقام غير مسبوقة خلال السنوات العشر الماضية.

وأشار فؤاد المنصوري، نائب رئيس غرفة الفلاحة بجهة فاس-مكناس، إلى ضرورة إعادة التفكير في الأنماط الحالية في الزراعة واعتبر أن استدامتها تستدعي الحفاظ على الموارد الطبيعية والاقتصاد في الموارد المائية واستخدام الأسمدة الطبيعية.

ويشكل قطاع الزراعة أحد القطاعات الهامة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، حيث يضم ما يقارب 1.5 مليون مزارع.

ويساهم القطاع بحوالي 15 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى أنه يوفر 40 بالمئة من فرص العمل.

وللرفع من الإنتاج اتخذت الوزارة إجراءات من ضمنها الحفاظ على الموارد المائية، وإقرار تقنيات الري، فضلا عن مساعدات تتعلق بالوسائل المستعملة في العملية الزراعية.

محمد بن عبدالقادر: مبادرة التحول الرقمي في قطاع الزراعة تندرج ضمن مخطط المغرب الأخضر

ويشدد خبراء على أهمية إجراء تقييم للاستراتيجيات المعتمدة في القطاع وخاصة مخطط المغرب الأخضر ومخطط أليوتيس، من أجل تحديد مكامن الضعف والخلل بهدف الدفع بهذه المخططات الطموحة وتطوير قطاعي الزراعة والصيد البحري باعتبارهما من الركائز الأساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب.

ووفق بيانات رسمية، بلغت المساحات المزروعة من الزراعات الخريفية إلى غاية منتصف نوفمبر الماضي حوالي 1.47 مليون هكتار، منها 11 بالمئة مسقية، أي بانخفاض قدره 35 بالمئة مقارنة مع الموسم الماضي.

وفي ضوء ذلك يرى أخنوش أنه يتوجب الذهاب إلى أبعد مدى في القطاع لأن المغرب بات لديه إمكانات كبيرة من الناحية التقنية بفضل القمر الاصطناعي “محمد السادس”. وتماشيا مع ما يطمح إليه المغرب من تطوير الزراعة المستدامة وضعت الوزارة برنامجا يتضمن نظاما لتقنيات للزرع المباشر لمواجهة التغيّرات المناخية يهم مساحة إجمالية تصل إلى 500 هكتار على مستوى جهة فاس-مكناس.

ويهدف هذا التمشي إلى تقليص التكلفة وتحسين إنتاجية المحاصيل، وقد طبق البرنامج على مساحة 27 هكتارا في موسم 2015-2016 وعلى مساحة 150 هكتارا في الموسم 2016-2017، و314 هكتارا في الموسم الجاري.

وستخصص الحكومة نحو 9 ملايين دولار لإنجاز مشاريع جديدة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص وفق التوجهات الاستراتيجية.

كما تعهدت بإطلاق ومواصلة إنجاز المشاريع في إطار التعاون الدولي باستثمارات تناهز نحو 116 مليون درهم، سيضخ منها صندوق المناخ الأخضر 10 مليون دولار وصندوق التأقلم مع التقلبات المناخية 1.8 مليون دولار.

وشدّد عبدالسلام الخنشوفي، الباحث المغربي في كلية العلوم بفاس، على أن صناع القرار مطالبون بتوجيه سياساتهم الزراعية لمواكبة مستقبلية أفضل للتنمية المحلية من أجل تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بحلول 2030.

وبحسب بيانات حكومية، فإن موارد موازنة قطاع الزراعة العام المقبل ستكون أكبر من هذا العام بنحو 8 بالمئة، بسبب ارتفاع مساهمة الاستثمار بحوالي 10 بالمئة.

ويشهد قطاع الصناعات الغذائية في المغرب انتعاشا كبيرا في العام الحالي بعد موسم زراعي جيّد بسبب مستويات هطول الأمطار.

ويعتبر خبراء في مجال الصناعة التحويلية أن تنمية قطاع التصنيع الغذائي ستكون لها نتائج إيجابية على سوق العمل بالبلاد.

11