المغرب يعتمد سياسة جديدة لتحسين مناخ الأعمال

خطة خمسية لتنمية الاستثمارات بحلول 2025.
الثلاثاء 2021/05/11
إعطاء شحنة أكبر للشركات

دخل المغرب منعطفا جديدا في تنفيذ برنامجه الإصلاحي الموسع بالإعلان عن خطة خمسية تمتد إلى غاية 2025 للارتقاء بممارسة الأعمال، وذلك بالتركيز على دعم شراكات القطاعين العام والخاص في كافة المجالات مع العمل على جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي وتقديم حوافز للتأقلم مع الوضع الذي خلفته الجائحة في مرحلة أولى ثم توسيع هذا النشاط في مرحلة لاحقة حتى يدعم نمو الاقتصاد.

الرباط - قرر المغرب اعتماد سياسة وطنية مندمجة وأكثر كفاءة بهدف تطوير مناخ الأعمال وتحفيز الشركات على النشاط بشكل أكبر حتى تصبح أكثر إنتاجية وتتمكن من توفير فرص عمل جديدة للمواطنين وتكون أكثر استجابة للمستثمرين المحليين والدوليين.

وتأتي هذه الخطوة استكمالا لبرامج إصلاحات سابقة خلال السنوات الماضية كانت قد اعتمدتها الحكومة من أجل النهوض بالبيئة الاستثمارية التي حققت قفزة مهمة على مؤشر ممارسة الأعمال الذي يصدر سنويا عن البنك الدولي، وهو ما يجعل البلد يتصدر دول قارة أفريقيا.

وتسعى الحكومة إلى تجاوز مخلفات فايروس كورونا الذي أحدث صدمة شديدة في قطاع الأعمال المغربي بفعل تأثيره على مناخ الاستثمار والأنشطة الصناعية والتجارية بعد تراجع حركة المواطنين والعمال في ظل أزمة لم يعرف الاقتصاد العالمي مثيلا لها منذ الأزمة المالية العالمية.

ولتحسين مناخ الأعمال ستمتد السياسة الجديدة إلى السنوات الخمس المقبلة، والتي تمتد من 2021 إلى 2025، وتهدف إلى توفير الشروط الأساسية والمناسبة لرجال الأعمال والمستثمرين لتمكينهم من المساهمة في إنتاج الثروة في المغرب.

وجرت المصادقة على هذه السياسة عقب اجتماع اللجنة الوطنية المكلفة بمناخ الأعمال، بإشراف رئيس الحكومة سعدالدين العثماني ومشاركة ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات العاملة في القطاعين العام والخاص.

شكيب لعلج: معالجة مشكلة العقارات والمناطق الصناعية واللوجستية مهمّة
شكيب لعلج: معالجة مشكلة العقارات والمناطق الصناعية واللوجستية مهمّة

وأكد رئيس الحكومة في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة المنعقد الخميس الماضي أن الهدف من هذه السياسة الوطنية يتجلى في بلورة رؤية إستراتيجية مندمجة تتوخى توفير الشروط الأساسية وبيئة عمل مواتية ومناسبة لرجال الأعمال والمستثمرين.

وقال العثماني إن “السياسة الوطنية مرتبطة بإشكالات وطنية وحاجيات حقيقية للشركات والمستثمرين المحليين، متجاوزة بذلك المعايير التي يستعملها الترتيب الدولي في مؤشر مناخ الأعمال”.

وتستهدف السياسة الجديدة 33 بندا إصلاحيّا، تتعلق أساسا بتبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين الإطار القانوني والتنظيمي للأعمال وتسهيل الحصول على التمويلات والبنى التحتية والدخول في الصفقات العمومية وتحسين آجال الأداء، ناهيك عن تأهيل الرأسمال البشري وتعزيز آليات مواكبة الشركات والابتكار وإدماج القطاع غير المهيكل.

وأبرز شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب (تجمع رجال الأعمال المغاربة)، أهمية ورشات الإصلاح الكبرى التي أطلقتها الرباط في مجال تحسين مناخ الأعمال خلال السنوات الأخيرة والتي أثرت إيجابا على أداء الشركات وجاذبية الاستثمار.

واعتمدت السياسة الوطنية على ثلاثة مرتكزات تهم بالأساس تحسين الظروف المُهيكلة لمناخ الأعمال، وتسهيل الولوج إلى الموارد الضرورية للشركات، وأيضا تعزيز الشفافية والشمولية والتعاون بين القطاعين العمومي والخاص.

وأكد إدريس الفينة الخبير الاقتصادي المغربي، في تصريحات لـ”العرب”، أنه لا بد للمغرب من وضع إستراتيجية خاصة بالاستثمارات الخارجية تسمح له بجلب أكثر من 10 مليارات دولار سنويا وهو أمر ممكن.

وقد اعتمدت الحكومة السياسة الوطنية المندمجة الجديدة، التي ستشكل خارطة طريق لتطور مناخ الأعمال في المراحل المقبلة، وتعزيز حركية المقاولة وإنتاجيتها وقدرتها على التأقلم مع مرحلة ما بعد كوفيد – 19، وكذلك تشجيع المزيد من المستثمرين الوطنيين والدوليين.

Thumbnail

ويحتل المغرب المرتبة 53 دوليا في مؤشر ممارسة الأعمال، ويطمح إلى أن يكون ضمن الخمسين الأوائل في الترتيب المنتظر برسم سنة 2020، كما حُدِّدَ ذلك في البرنامج الحكومي.

وفي هذا الصدد عبر المتدخلون في اجتماع اللجنة الوطنية المكلفة بمناخ الأعمال عن ضرورة مواجهة التحديات التي ما زالت تواجه القطاع الخاص، خاصة في هذه الظرفية الصحية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها المملكة بسبب جائحة كورونا.

وأكد هؤلاء على تعزيز مواكبة الشركات الصغرى والمتوسطة والرفع من وتيرة الإصلاحات التي تهم أساسا التمويل والرأسمال البشري والطلبيات العمومية وإدماج القطاع غير المهيكل.

ولاحظ الفينة أن التقدم المهم الذي حققه المغرب على مستوى تحسين مناخ الأعمال، وهو ما أعطاه رتبة متقدمة على مستوى تقرير مؤشر ممارسة الأعمال لسنة 2020 (دوينغ بيزنس)، يبقى غير كاف لجلب المزيد من رؤوس الأموال من الخارج، فالأمر يحتاج إلى إصلاحات أكبر ما زالت مؤجلة.

وكان محافظ بنك المغرب المركزي عبداللطيف الجواهري قد شدد مرارا على ضرورة الحرص على التنفيذ الفعلي لمختلف القطاعات وكذلك تتبعها بشكل مستمر بغية ضمان الأثر المتوخى على المواطنين والشركات العاملة، إضافة إلى أهمية تعزيز التعاون بين جميع الأطراف من قطاع خاص وقطاع عام من أجل الدفع بعجلة الاقتصاد الوطني.

وبحسب إحصائيات الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات فإن الاستثمارات تتوزع إلى قطاع البنى التحتية في قطاع الطاقة والطاقات المتجددة، الذي يحل في المرتبة الأولى باستثمارات يبلغ حجمها 7.72 مليار درهم (803 ملايين دولار)، أي بنسبة 33 في المئة من حجم الأعمال في كافة القطاعات الاستثمارية.

إدريس الفينة: لا بدّ أن يضع المغرب إستراتيجية خاصة بالاستثمارات الخارجية
إدريس الفينة: لا بدّ أن يضع المغرب إستراتيجية خاصة بالاستثمارات الخارجية

ويلي ذلك قطاع الاتصالات بنحو 32 في المئة، ثم قطاعا الصناعة والتجارة بحوالي 16 في المئة، وقطاع السياحة والترفيه بقرابة 11 في المئة من مجموع الاستثمارات.

وهذه الإحصائيات هي من بين مجموع الاستثمارات المصادق عليها من طرف لجنة الاستثمارات أثناء اجتماع دورتها الـ78، والتي رصدت لها تمويلات تصل إلى 23.38 مليار درهم (نحو 3 مليارات دولار).

وأشار لعلج في كلمة له ضمن الاجتماع إلى أن إحداث منصات للتأجير على مقربة من الأقطاب الاقتصادية سيمثل حلاً ناجعاً لمشكلة ارتفاع أسعار العقارات، ناهيك عن تجهيز المناطق الصناعية واللوجستية المتخصصة.

واقترح تسريع اعتماد القانون المتعلق بالإنتاج الذاتي وإعطاء الأولوية للاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة الخضراء، ومواكبة ذلك على الجانب الضريبي وتقديم تمويلات في هذا الصدد.

ولتشجيع الاستثمار طالب ممثلو القطاع الخاص بتخفيف التشريع المتعلق بالتشغيل، حيث اعتبروا أن مدونة الشغل أصبحت اليوم متجاوزة وتتطلب تحيينا لواقع السوق من خلال إرساء المرونة المسؤولة لتشجيع الشركات على خلق وظائف ذات جودة.

وقد تعهد العثماني بأن تنفيذ الإستراتيجية الجديدة سيتم وفق مبدأ المرونة من خلال تحيين مضامينها كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وستعتمد آليات للحوكمة الرشيدة تضم متدخلين عن القطاعين العام والخاص وخارطة طريق محددة ومنظومة تتبع وتقييم الإنجازات.

وبعد وضعية الانكماش التي شهدها الاقتصاد المغربي خلال العام الماضي، على غرار غالبية الاقتصادات العالمية، يسود تفاؤل حذر بتحقيق نمو اقتصادي في عام 2021 حيث تتوقع المندوبية السامية ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.6 في المئة بنهاية العام الجاري، مقابل توقعات بانكماش 7 في المئة في 2020.

10