المغرب يعتمد مقاربة أمنية شاملة لتجفيف منابع الإرهاب

الخميس 2014/09/04
الشعب المغربي ينبذ التطرف ويحارب الإرهاب بالانفتاح والحداثة

الرباط - يحرص المغرب على اجتثاث الإرهاب وتجفيف منابعه للحفاظ على وحدته الوطنية وأمن واستقرار المنطقة المغاربية عموما، ونظرا إلى تنامي نشاط الجماعات الإرهابية شدّد المغرب التزامه بمحاربة التطرف والخطابات التكفيرية والتحريضية بإشاعة مفاهيم التسامح وتبني مقاربة أمنية شاملة قوامها الانخراط في الجهود الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة.

أكد الشرقي الضريس الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، بالرباط، أن وضعية المملكة المغربية بين أفريقيا وأوروبا والتزامها الراسخ بمواجهة كل أشكال العنف والتطرف جعلا منها فاعلا رئيسيا في ضمان التوازنات الإقليمية، وشريكا أساسيا للولايات المتحدة الأميركية في البحث عن حلول لمواجهة التوترات التي تعرفها منطقة الساحل.

وأضاف الوزير في عرض قدمه أمام وفد يضم أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي، يرأسه سيناتور ولاية فيرجينيا، تيموثي مايكل كين، أنه بالنظر إلى تزايد التهديدات الإرهابية بمنطقة الساحل، فإن المغرب اعتمد مقاربة أمنية شاملة أساسها تفعيل التعاون الثنائي والانخراط في الجهود الجهوية والدولية المتعلقة بمحاربة الإرهاب.

وأفاد بأنه، حسب أرقام وزارة الداخلية، فقد تجسدت هذه المقاربة منذ سنة 2002، على الخصوص، من خلال تفكيك 124 خلية إرهابية، وحجز ترسانة هامة من الأسلحة.

التزام المغرب بمواجهة العنف والتطرف جعل منه فاعلا رئيسيا في ضمان التوازنات الإقليمية

يشار إلى أن وزارة الداخلية المغربية تعلن في كل مرة عن تفكيك خلايا إرهابية تنشط في مجال تجنيد مقاتلين مغاربة وأجانب وتأمين الدعم المادي لهم من أجل الالتحاق بصفوف تنظيم الدولة الإسلامية بسوريا والعراق، وهو دليل، حسب العديد من الخبراء والمراقبين، على حرص السلطات المركزية على تطويق الجريمة المنظمة واجتثاث الإرهاب.

واستعرض الوزير من جهة أخرى العمل الذي يقوم به المغرب من أجل نشر قيم الإسلام المتسامح وجهوده في “تجفيف منابع الفكر التكفيري المتطرف”، مشيرا إلى عملية تكوين أئمة من مالي والسينغال.

وفي سياق متصل، أشاد الضريس بنتائج الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، والتي همت بالأساس محاور السياسة والأمن والاقتصاد والثقافة والتعليم، منوها في الآن ذاته بمستوى التنسيق المتميز القائم بين البلدين في المحافل الدولية ذات الصلة بالإرهاب، وخاصة على مستوى “المنتدى الدولي لمحاربة الإرهاب".

وكان وفد الكونغرس الأميريكي، الذي يزور هذه الأيام المغرب، قد أجرى كذلك مباحثات مع رئيس الحكومة عبدالإله ابن كيران، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار، ورئيس البرلمان رشيد الطالبي العلمي.

الشرقي الضريس: المغرب اعتمد مقاربة أمنية أساسها الانخراط في الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب

يذكر أنّ المشرّع المغربي أصدر قانونا للإرهاب بعد أحداث 16 مايو 2003 الإرهابية بمدينة الدار البيضاء، وتعود أبرز دواعي إصدار هذا القانون إلى تزايد ظاهرة التشدّد في المجتمع، وغياب نصوص تشريعية مختصة قادرة على صدّ الإرهاب ومكافحته.

وقد جاء في المذكرة التقديمية لمشروع قانون مكافحة الإرهاب أنّ الظاهرة الإجرامية تعرف تطوّرا كبيرا، حيث انتقلت من مرحلة العمل العفوي إلى مرحلة العمل المنظّم في إطار مشاريع إجرامية تستخدم فيها أحدث التقنيات والاختراعات العلمية والتكنولوجية، يستهدف الجناة من ورائها زعزعة الأمن والنظام العامّين والمسّ بسلامة وحياة الأفراد، وتخريب المنشآت والمرافق العامّة أو الخاصّة والنيل من هيبة الدولة وشموخها في أنظار مواطنيها وأنظار المجتمع الدولي.

ويرى مراقبون أنّ المغرب بقيادة الملك محمد السادس يسعى إلى التصديّ إلى الإرهاب، وأنّ الأحداث الإرهابية لن تثني البلاد عن الاستمرار في مسار الإصلاحات والنهوض بحقوق الإنسان.

الجدير بالذكر أن الحكومة المغربية أعلنت، في 10 يوليو الماضي، أن المعلومات الاستخبارية المتوفرة لديها، تفيد بوجود “تهديد إرهابي جدي موجه ضد المملكة يرتبط خصوصاً بتزايد أعداد المغاربة المنتمين إلى التنظيمات الإرهابية بسوريا والعراق".

وقال محمد حصاد، وزير الداخلية المغربي، في تصريحات سابقة له، خلال الشهر الماضي أمام البرلمان المغربي، إن “أكثر من 1122 مغربيا يقاتلون في سوريا والعراق، وإن هذا العدد يرتفع إلى ما بين 1500 و2000 مغربي باستحضار المغاربة الذين التحقوا بالمنطقة انطلاقا من أوروبا”.

2