المغرب يعزز ترابط مبادرات وبرامج صناعات الطاقات المتجددة

تنمية مصادر الطاقات النظيفة تعزز كفاءة استهلاك الكهرباء، والرباط تراهن على تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
السبت 2019/04/20
تحقيق أقصى استفادة من مصادر الطاقة البديلة

كثف المغرب جهوده للتحول إلى منصة مستقبلية لصناعة الطاقة المتجددة بترجمة الفرص الواعدة في القطاع إلى استثمارات واقعية تدعم الاقتصاد، بالتزامن مع اعتماد برامج لتعزيز كفاءة الطاقة في ظل تسارع نمو الطلب في كافة القطاعات.

الرباط - أكد عزيز رباح وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة أن التغيرات المناخية تدفع لمراجعة نظام إنتاج واستهلاك الطاقة في البلاد وحتى في القارة الأفريقية.

ولفت خلال افتتاح منتدى حول تحول الإدارات والمؤسسات العمومية الاثنين الماضي، إلى أن المجتمع بكافة مكوناته، معني بالنجاعة الطاقية لعدة أسباب من بينها على الخصوص خفض الفاتورة الكهربائية.

وأوضح أن إستراتيجية الدولة في هذا المجال شهدت وضع برامج لترشيد الطاقة بالمساجد وتوفير تجهيزات تتيح تحقيق اقتصاد في الطاقة على مستوى الإنارة العمومية.

ويشكل مخطط الطاقة الشمسية محورا بالغ الأهمية في هدف الحكومة الرامي إلى إنتاج قرابة 42 بالمئة من الكهرباء من الطاقة المتجددة بحلول العام المقبل ونحو 52 بالمئة بحلول 2030.

عزيز رباح: علينا مواصلة إصلاح مناخ الأعمال لجلب أكبر ما يمكن من الاستثمارات
عزيز رباح: علينا مواصلة إصلاح مناخ الأعمال لجلب أكبر ما يمكن من الاستثمارات

وكان البنك الدولي قد وافق صيف العام الماضي على تقديم دعم جديد للمغرب بقيمة 125 مليون دولار لتبنيه تقنيات مبتكرة لإنتاج الطاقة البديلة.

ويقول المختصون إن هذه الخطوة تعزز خطط البلاد للانتقال إلى مستقبل يعتمد على الطاقة الخضراء وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ويشير المدير العام لمعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة، بدر إيكن، إلى انخراط الدولة في مسعى لتخفيض التكلفة الطاقية وخاصة الاستبدال التدريجي لسيارات الدولة التي تعمل بالبنزين والديزال بأخرى كهربائية.

وأحد التحديات بالنسبة للمغرب هو كيفية التحول من إنتاج الطاقة إلى اقتصاد الطاقة وصناعة الطاقة، ولهذا أكد المدير العام لشركة الاستثمارات الطاقية، أحمد البارودي، وجود 4 قطاعات ذات أولوية بهدف الخطة.

وتأتي المباني والإنارة والصناعات والمواصلات التي تتبع الدولة أو القطاع العام في صدارة تلك الخطة المستقبلية.

وتعمل شركة الاستثمارات الطاقية المملوكة للدولة كمزود لخدمات الطاقة عبر تيسير تنفيذ مشاريع النجاعة الطاقية لفائدة القطاعين العام والخاص والمساهمة في تعزيز المنظومة المحلية.

كما تبذل الوزارة المعنية بقطاع الطاقة جهودا في هذا المضمار مع تشجيع الإدارة العمومية على أن تصبح نموذجا يحتذى به، وكذلك تقاسم رؤية الوزارة من أجل إضفاء طابع عملي على هذا المسعى.

وخصصت الدولة طيلة السنوات الأخيرة نحو 400 مليون درهم (42 مليون دولار) لدعم أكثر من 500 باحث و12 مختبرا من مختلف جامعات البلاد.

وإلى جانب ذلك، فإن جزءا من ذلك الدعم خصص لتفعيل مشاريع واعدة في مجال الطاقات المتجددة من خلال بناء وحدات للإنتاج الصناعي والبنيات التحتية ذات الصلة بالبحث العلمي والتكنولوجي.

وحظي النموذج المغربي باهتمام كبير خلال المؤتمر الدولي “حوار برلين حول الانتقال الطاقي”، الذي احتضنت أعماله برلين الأسبوع الماضي، حيث أكد المشاركون على نجاعة السياسة التي تنتهجها الرباط في هذا المجال.

هايكو ماس: الطاقة الشمسية تتيح للمغرب أن يصبح أهم المصدرين للكهرباء
هايكو ماس: الطاقة الشمسية تتيح للمغرب أن يصبح أهم المصدرين للكهرباء

وأبدى المشاركون أملهم في تعزيز علاقات التعاون والشراكة بين المغرب وألمانيا، خاصة في ما يتعلق بالطاقات المتجددة.

ودعا وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إلى شراكة وثيقة مع دول شمال أفريقيا في مجال الطاقة وعلى رأسها المغرب، مؤكدا أنه بفضل الطاقة الشمسية يمكن لهذه الدول أن تصبح من المصدرين المهمين للطاقة في المستقبل.

وقد شدد رباح على أهمية مواصلة إصلاح مناخ الأعمال لجلب أقصى ما يمكن من الاستثمارات، فضلا عن مواصلة إصلاح القوانين لكي يكون هناك توازن بين مصالح الدولة ومصالح المستثمرين.

وأبدى مستثمرون ألمان اهتمامهم بالاستثمار في المغرب في مختلف مجالات الطاقة مثل الألواح الشمسية والكتل الحيوية والتعاون في مجال الأبحاث وتطوير مشاريع مشتركة في ما يخص التكوين والشباب.

وأشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقات المتجددة فرانسيسكو لا كاميرا إلى أن الوكالة “بلورت مقاربة تنبني على الفعل وأنها ستعتمد على المغرب، البلد النموذجي الذي أثبت أن كل شيء ممكن، من أجل تنزيل هذه المقاربة”.

واعتبر الاتحاد الدولي للشباب الديمقراطي خلال فعاليات منتدى الحرية السنوي تحت شعار “التنمية الإنسانية في خدمة السلام العالمي” الأسبوع الماضي، أن التحول الطاقي يمثل تحديا هاما لأفريقيا ككل، وهو ما يدعو القطاعين العام والخاص إلى تقديم حلول تحمي مصالح الجميع.

وتعتمد الرباط في حاجياتها من الطاقة على الخارج بنحو 90 بالمئة، مما فرض مراجعة هذا النظام عبر تأمين التزود بالطاقة محليا والحفاظ على البيئة وصحة السكان.

ومن بين التحديات التي رصدها خبراء الطاقة، تلك المتعلقة برقمنة قطاع الكهرباء وتخزين الإنتاج من الطاقات المتجددة والطاقات الأخرى مثل الهيدروجين وصناعة البطاريات.

10