المغرب يعلن الحرب على التحرش في الشوارع والهواتف والإنترنت

السبت 2015/04/04
مشروع قانون مغربي جديد يتوج مسيرة نسائية طويلة

الرباط – الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين، عقوبات تنتظر المتحرشين جنسيا بالمرأة، حيث أصدرت الحكومة المغربية قانونا يجرم التحرش الجنسي في الأماكن العامة والخاصة أيضا.

في سابقة تشريعية بالمغرب خصص مشروع القانون الجنائي، الذي أفصحت عنه وزارة العدل والحريات، حيزا مهما للعقوبات التي تطال التحرش الجنسي، لتكون بذلك أحد أبرز ما ورد في المسودة الجديدة، استجابة لمطالب جمعيات نسائية مغربية ما فتئت تدعو إلى تجريم التحرش الجنسي.

وعرف مشروع القانون الجنائي الجديد المتحرش الجنسي بأنه “كُل من أمعن في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية، أو غيرها، بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية، أو لأغراض جنسية”، أو كل من وجه رسائل مكتوبة أو هاتفية أو إلكترونية أو تسجيلات أو صورا ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية”.

وينص القانون على معاقبة كُل مرتكب لهذه الأفعال بالسجن من شهر واحد إلى ستة أشهر، وغرامة من ألفين إلى عشرة آلاف درهم، وتضاعف العقوبة إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل، أو من الأشخاص المُكلفين بحفظ النظام والأمن في الفضاءات العمومية”.

وذهبت المسودة إلى معاقبة بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات، وغرامة من 5000 إلى 50 ألف درهم، لمن ارتكب التحرش الجنسي من طرف أحد الأصول أو المحارم أو من له ولاية أو سلطة على الضحية، أو كان مكلفا برعايتها أو كافلا لها، وإذا كانت الضحية قاصرا دون 18 من عمرها.

ويقول مراقبون إن مشروع القانون الجديد يأتي كتتويج لمسيرة نسائية نضالية طويلة للتحرك للفت انتباه السلطات المغربية.

وخاضت النساء في المغرب طريقا شاقة لإصدار مثل هذا القانون إلى دائرة الضوء خاصة في ظل تزايد وتيرة العنف المرتكب على النساء ويشهد المجتمع المغربي بين الفينة والأخرى، حالات اغتصاب وقصص عنف تهز الرأي العام.

ووفقا لأرقام رسمية مغربية حول انتشار العنف ضد المرأة، فإن 63 بالمئة من المغربيات يعانين من أشكال العنف والتحرش في الأماكن العامة. وبالرغم من أهمية القانون الجديد المتعلق بالتحرش الجنسي في المغرب فإن عددا من المتابعين يؤكدون على ضرورة تضافر مختلف المجهودات لضمان تطبيق أمثل للقانون في حال إقراره فالعنف ضد المرأة لا يمكن حصره في قرارات جزرية وتأديبية، بقدر ما يحتاج إلى ممارسة متأصلة في السلوك والمعاملة.

وتوازيا مع جهود المنظمات النسائية والحقوقية المغربية لانتزاع اعترافات الحكومة الإسلامية المحافظة بحقوق المرأة الكاملة، يقوم عدد من النشطاء الشباب ومنظمات دولية فاعلة بتحركات مكثفة في المدة الأخيرة نالت استحسان الشارع المغربي.

ففي مدينة مراكش شهد مستعملو حافلات النقل الحضري مؤخرا، حملات توعية مستمرة ضد التحرش الجنسي في الحافلات، إضافة إلى إطلاق خطة عملية لمحاربة التحرش الجنسي ضد النساء في وسائل النقل.

وبحسب تصريح للرئيس التنفيذي لشركة “ألزا “المغرب، والتي تمتلك عقد امتياز للنقل الحضري بالمدينة، “ألبرتو بيريز”، فإن هذه الخطة تتضمن عدة تدابير مثل تعليق الملصقات في مواقف الحافلات لرفع مستوى الوعي حول العنف ضد المرأة، ونشر أشرطة الفيديو على شاشات المركبات، وتدريب السائقين على كيفية التدخل في وقائع التحرش التي تحدث خلال الرحلات.

وأوضحت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للمرأة في المغرب، ليلى الرحيوي، أن اختيار وسائل النقل العام باعتبارها الفضاء الذي تعاني فيه النساء يوميا من مختلف أشكال العنف، مما يعيق حريتهن في التنقل ويحد من حقهن في حرية التحرك.

ويؤكد متابعون أن وسائل النقل العمومي تعد من الأماكن المفضلة لجميع أشكال التحرش وسوء المعاملة ضد النساء مثل التحرش الحركي والملامسة والاعتداء واستخدام الألفاظ البذيئة أو الترهيب.

24