المغرب يعلن عن مراجعة شاملة لمقررات التربية الإسلامية

السبت 2016/09/17
ترسيخ قيم التسامح مع مختلف الثقافات

الرباط - في فبراير الماضي، أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس تعليماته إلى وزيري التربية الوطنية والأوقاف والشؤون الإسلامية “بضرورة مراجعة مناهج وبرامج مقررات تدريس التربية الدينية بالمغرب”.

وأمس الجمعة، أصدرت وزارة التربية الوطنية المغربية بيانا أعلنت فيه أنها أخضعت مناهج ومقررات التربية الإسلامية بالمدارس المغربية لما وصفته بـ”المراجعة الشاملة”.

وبناء على تلك المراجعة تأخر صدور الكتب المدرسية (المقررات الدراسية الخاصة بالمراحل التعليمية الثلاث، الابتدائي، والإعدادي، والثانوي التأهيلي) الخاصة بمادة التربية الإسلامية، وأعادت الوزارة الأمر إلى كون الكتب الجديدة في طور الطباعة لدى الناشرين، بعدما “خضعت لمراجعة شاملة”.

ولم تكشف الوزارة عن الجوانب التي تمت مراجعتها في هذا المنهاج. لكن بيانها أوضح أنها عملت بشراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على “مراجعة المنهاج الدراسي لمادة التربية الإسلامية في المراحل التعليمية الثلاث، وفق تصور جديد للمادة يروم تلبية حاجيات المتعلمين والمتعلمات الدينية التي يتطلبها سنهم وزمانهم ونموهم العقلي والنفسي والسياق الاجتماعي وتنشئتهم وبناء شخصيتهم بأبعادها المختلفة الروحية والبدنية”.

وأثار الأمر جدلا واسعا، بعدما راج أن وزارة التربية الوطنية قررت تغيير اسم مادة “التربية الإسلامية” إلى “التربية الدينية” في المناهج الدراسية، وحديث البعض من وسائل الإعلام المغربية المكتوبة عن “حذف آيات الجهاد وسورة الفتح من مقرر التربية الإسلامية”.

ونقل عن مصادر بوزارة التربية أن فرقا متخصصة تابعة للوزارة قامت بعملية مراجعة شملت حوالي 364 من بين 390 كتابا مدرسيا من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية. وأضافت هذه المصادر أن الكتب المدرسية الحالية في المغرب تعود إلى أكثر من عقد من الزمن وأنه بات من الضروري تنقيتها بما يتلاءم مع الدستور الجديد للمملكة المغربية لسنة 2011.

وتخرج هذه المراجعة وفق توجيهات ملكية تتسق مع منهج الملك محمد السادس ومنهج المملكة المغربية في الوسطية والاعتدال والتسامح والبعد عن الغلو والتطرف.

لكن المراجعة، وحسب بيان الوزارة، “تراعي القيم الأصيلة للشعب المغربي القائمة على التشبع بمقومات الهوية الوطنية وبثوابتها الدينية ومكوناتها المتعددة”.

وكانت وزارة التربية قد مهدت لإعلانها أمس بالإعلان في مناسبات سابقة عن أن مراجعة مناهج ومقررات هذه المادة تذهب في “اتجاه إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية”.

ومع ذلك فقد أثار الأمر جدلا، لا سيما بعد أن أصدرت جمعية أساتذة التربية الإسلامية موقفا اعتبرت فيه أن هذا التعديل “مخالف لدستور المغرب، ومتعارض مع كافة الوثائق المرجعية لنظام التربية والتكوين”.

وقالت الجمعية في بيانها إنها ترفض تغيير اسم مادة التربية الإسلامية، لأن هذه التسمية “تعبير صريح وبليغ عن تشبث المغاربة بالإسلام على مدى أربعة عشر قرنا”، متسائلة “كيف يمكن لمذكرة صادرة عن مديرية، غير صادرة في الجريدة الرسمية، أن تلغي أو تنسخ أو تعدل ما يخالف الدستور أو المراسيم والقرارات الوزارية؟”.

وكان الأمر الملكي بشأن المراجعة المطلوبة قد ألحق ببيان للديوان يوجه بأن “ترتكز هذه المراجعة على القيم الإسلامية السمحة، وفي صلبها المذهب السني المالكي، الداعية إلى الوسطية والاعتدال، وإلى التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات”.

وأضاف المصدر نفسه أن الملك “شدد على أن ترتكز هذه البرامج والمناهج التعليمية على القيم الأصيلة للشعب المغربي، وعلى عاداته وتقاليده العريقة، القائمة على التشبث بمقومات الهوية الوطنية الموحدة، الغنية بتعدد مكوناتها، وعلى التفاعل الإيجابي والانفتاح على مجتمع المعرفة وعلى مستجدات العصر”.

1