المغرب يفرض نفسه فاعلا محوريا في مجال حقوق الإنسان

الاثنين 2014/12/01
المغاربة يمارسون حقهم في التظاهر كما كفله دستور 2011

الرباط - في حوارها مع “العرب” تحدثت أمينة بوعياش الكاتبة العامة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، عن العديد من القضايا المحورية المتعلقة بالمجال الحقوقي على غرار الدستور المغربي وتباطؤ حكومة ابن كيران الإسلامية في تفعيل مقتضياته والتعددية السياسية وقضية الوحدة الترابية.

أكدت أمينة بوعياش الكاتبة العامة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وعضو اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور، والرئيسة السابقة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في حوار مع “العرب”، أن “المغرب يحظى باهتمام كبير من قبل المنظمات الحقوقية نظرا لما يعرفه من تطور ملحوظ في المجال الحقوقي”.

وأضافت بوعياش، على هامش المنتدى العالمي لحقوق الإنسان أن “المغرب يعرف منذ التسعينات توافقا سياسيا من حيث التعددية الحزبية، حيث أصبح اليسار يشارك في تدبير الشأن العام”، مضيفة “السلطات المركزية عرفت كيف تتعامل مع الاحتجاجات الشعبية سنة 2011، وذلك بالدعوة إلى انتخابات برلمانية نزيهة وشفافة وهو ما يكرّس مبدأ التعددية السياسية”.

وتابعت قولها: “أظن أن المغرب اليوم في مرحلة مهمة في انتقاله الديمقراطي، وهناك توافق دولي على أن الدستور المغربي متقدم جدا، سواء على مستوى الحقوق والحريات، أو على مستوى الآليات التي تم التنصيص عليها”. واعتبرت الكاتبة العامة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، أن الانتقال الديمقراطي لن يتم بشكل سلس إلاّ بتطبيق وتفعيل مقتضيات الدستور، وإعمال سيادة القانون، بمقاربة تشاركية من شأنها أن تعطي تلك القفزة النوعية التي ننتظرها في مسار الانتقال إلى الديمقراطية”.

أمينة بوعياش: هناك توافق دولي على أن الدستور المغربي متقدم جدا

وعن العلاقة بين الربيع العربي وحقوق الإنسان، قالت المسؤولة الحقوقية: “علينا أن نجيب أولا عن السؤال المطروح هل فعلا الربيع العربي قدم الحريات أم تراجع عنها؟ نقول للأسف هناك العديد من التراجعات خاصة في ظل الحكومات الإسلامية”.

وعبرت بوعياش في لقائها مع “العرب”، عن تخوفها من صعود الحكومات الإسلامية سواء في المغرب أو في باقي الدول العربية، باعتبار أن هذه الحكومات انتهكت القوانين وحاولت تحجيم ما حققته المرأة من مكتسبات والتضييق على الحريات الفردية.

أما عن الحق في التظاهر، فقد طالبت محدثتنا حكومة ابن كيران، بتفعيل مقتضيات الدستور في الشأن الحقوقي، وبمراجعة ممارساتها في التعامل مع المتظاهرين ومع من يخالفها الرأي.

وقالت في سياق متصل، “الدستور المغربي نصّ على حرية المعتقد من خلال التنصيص على مناهضة التمييز وحرية التفكير، إلى جانب ذلك، الإسلام في المغرب، تم تحديده في الدستور الحالي انطلاقا من ثلاثة مبادئ أساسية كمبدأ الانفتاح ومبدأ التسامح ومبدأ الوسطية، وبالتالي فالوثيقة الدستورية تجيب عن هذه الإشكاليات”.

وفي سياق آخر يتعلق بقضية الوحدة الترابية، أكدت محدثتنا أن المنظمات الحقوقية من واجبها التنبيه إن وجدت انتهاكات في الأقاليم الجنوبية موضّحة أنه خلال زيارة تفقدية في منطقة الصحراء، “سجلنا بأنه ليس هناك تمييز من حيث تدبير حقوق الإنسان في الصحراء أو في المناطق الأخرى من المغرب، ما يعيشه المواطن في المناطق الصحراوية يعيشه نفس المواطن في الأقاليم الشمالية”.
أمينة بوعياش
* كاتبة عامة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان

* رئيسة سابقة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان

* مناضلة سابقة في صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

* اشتغلت مكلفة بالاتصال بديوان الوزير الأول السابق عبدالرحمان اليوسفي

* عضو مجلس إدارة مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء

وأكدت بوعياش، على ضرورة الاجتهاد في إعمال الجهوية الموسعة، لأنها آلية مناسبة للإجابة عن النزاعات ذات الطابع السيادي انطلاقا من المبادئ الديمقراطية في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، معتبرة أن الجهوية هي شكل من أشكال تقرير مصير الشعوب وليس انفصالها.

وردا على سؤال “العرب” حول مشاركة المغرب في المحكمة الجنائية الدولية، قالت الرئيسة السابقة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان: “كان يمكن للمغرب أن يكون طرفا مشاركا إذا ما صادق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية، رغم أن الدستور الحالي نص على تجريم الانتهاكات الجسيمة مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، وهي الجرائم التي ينص عليها قانون المحكمة الجنائية، وهنا ندعو حكومة ابن كيران للمصادقة على نظام روما حتى يتمكن القضاء المغربي من الحصول على امتيازات هامة”.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن البعض قد يخلط ما بين المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية والتي تدعى اختصاراً في بعض الأحيان المحكمة الدولية (وهي ذراع تابع للأمم المتحدة يهدف لحل النزاعات بين الدول)، لذلك لابد من التنويه إلى أنهما نظامان قضائيان منفصلان.

2