المغرب يفقد محمد شبعة ويكرم أندري الباز

الاثنين 2013/12/23
معارض استعادية لتجربة أندري الباز في وطنه المغرب

بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج نظمت مؤسسة “أونا” معرضا كبيرا جمع أعمال الفنان التشكيلي المغربي أندري الباز، وذلك في كل من دار الفنون بالدار البيضاء من 2 نوفمبر/ تشرين الثاني إلى 30 ديسمبر/ كانون الأول، ودار الفنون بالرباط من 9 نوفمبر/ تشرين الثاني إلى 30 ديسمبر/ كانون الأول.

ويعتبر هذا المعرض فريدا من نوعه، حيث لم يسبق للفنان أندري الباز أن عرض 250 لوحة تغطي نصف قرن من مسيرته في الفن التشكيلي، وشكل فرصة للجمهور لاكتشاف مسار فنان هو من دون شك أحد رواد الفن التشكيلي المعاصر بالمغرب.

فنان رحّال، تشكيلي متعدّد المواهب، وموظّف ملتزم للصراع بين الصراخ والصمت، الظل والضوء، قدّم أندري الباز عملا قويا وغنيا يتجه مباشرة نحو الآخر، مما يجعل معرضه التجميعي، إحدى اللحظات القوية في الدخول الفني بالمغرب.

قدم الفنان في معرض الرباط أعمال الشباب وأخرى تشهد على مرحلة الرشد بين 1955 و1986، خصوصا الملصقات، واللوحات التجريدية الأولى تحت عنوان “عودة التاريخ” وعمله “فنان الحرب” war artist، أما في الدار البيضاء فقد قدم الفنان سلسلة “المدن الشرقية” و”الموسيقيون”.

وتمّ خلال هذين المعرضين أيضا الوقوف على كتاب “سترى بكل الألوان.. مسار مبتدئ في الفن التشكيلي المعاصر بالمغرب”، الذي يعرض قصة حياة أندري الباز وتجاربه المشتركة مع فنانين مغاربة آخرين.

هذا وفقدت الساحة التشكيلية المغربية، في الرابع والعشرين من الشهر السابع، أحد أعلامها الكبار الذين ساهموا فيها إبداعا وبحثا وتنظيرا وتدريسا. إنه الفنان محمد شبعة الذي توفي عن سن تناهز 78 عاما.

ولد محمد شبعة سنة 1935 بطنجة، تابع دراسته بمدرسة الفنون الجميلة بتطوان. التحق سنة 1962 بروما، حيث واصل تكوينه بأكاديمية الفنون الجميلة إلى حدود سنة 1964.

عيّن سنة 1966 أستاذا بمدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء وكذلك أستاذا بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط.

انضمّ إلى اتحاد كتاب المغرب سنة 1968. ساهم في الحركة التشكيلية من خلال مجموعة من المعارض الشخصية والجماعية بالمغرب وفي العالم.

ساهم الراحل في وضع لبنات مشروع رؤية جديدة للفن والثقافة والمجتمع عبر مجلة “أنفاس“ سنة 1965، حيث أسس رفقة محمد لمليحي وفريد بلكاهية حركة طليعية في الفن أطلقوا عليها اسم: جماعة 65، واعتقل الراحل ضمن حملة شملت نشطاء الحركة اليسارية الراديكالية آنذاك بالمغرب، من أمثال عبد القادر الشاوي، وعبد اللطيف اللعبي.

“محمد شبعة فنان ثائر على آفة الحكي في التشكيل. فهو لا يقبل أن تصير اللوحة حكاية تُروى في حضرة زوار المعارض؛ لأنه يعلم أن حكمة البصر تتعطل ويهيمن منطق اللفظ بمجرد ما تتحول اللوحة إلى نص معرض للحكي”، ملاحظة استنتجها الباحث والناقد المغربي مصطفى الحداد، وأوردها في مقدمته لكتاب “الوعي البصري بالمغرب” الذي أصدره محمد شبعة عام 2001 ضمن منشورات اتحاد كتاب المغرب. وأضاف قوله عن الفنان المذكور: “إنه يُقوّض مبدأ الحكي لينسج بالألوان أكوانا على غير مثال سَبَق. فاللوحة عنده ليست رمزا للأشياء، بل رقصة تعلن انتصار البصيرة على العمى”.

16