المغرب يفلت من القائمة الرمادية للملاذات الضريبية

إصلاح قانون التصدير والقطب المالي بالدار البيضاء يحد من التجاوزات.
الأربعاء 2021/03/03
لا أموال خارج القنوات الرسمية

أفلت المغرب أخيرا من اللائحة الرمادية للملاذات الضريبية للاتحاد الأوروبي، بعد مصادقة الأخير على تحيين لائحة الدول والمناطق غير المتعاونة في المجال الضريبي وذلك بفضل القوانين التي أرستها الحكومة لإصلاح منظومتها الضريبية لاسيما في ما يتعلق بالمناطق الحرة للتصدير والقطب المالي.

الرباط - صادق الاتحاد الأوربي على خروج المغرب من لائحة الملاذات الضريبية الأمر الذي يمنح مؤشرات إيجابية حول مناخ الأعمال بالبلد، حيث يأتي هذا الخروج نتيجة لجهود الحكومة في إصلاح الثغرات في المنظومة الضريبية وخصوصا في مجال التصدير والمعاملات المالية.

واعتمد مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، استنتاجاته بشأن الولايات القضائية غير المتعاونة للأغراض الضريبية، حيث شطب المغرب من الملحق الثاني – قائمة السلطات التي تنتظر تقييمًا من قبل الاتحاد الأوروبي لالتزاماته في المسائل الضريبية ـ فيما يعرف بـ”القائمة الرمادية”.

ويعكس هذا التطور الإصلاحات التي نفذتها المملكة في المجال الضريبي من أجل الملاءمة مع الشروط الأوروبية والدولية، حسب الوزارة، التي أوضحت أن “هذا المستجد يعكس التعاون الإيجابي بين السلطات المغربية والأوروبية حول هذا الموضوع”، حيث كانت المملكة ضمن لائحة الدول التي التزمت بتحيين أنظمتها الضريبية مع مبادئ الحكامة الضريبية.

وأشارت وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة إلى أن “المملكة اعتمدت، منذ قانون مالية 2018، عدداً من المقتضيات القانونية الجديدة؛ وهو ما أقنع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وشركاءها الأوروبيين بواقعية رؤيتها وعزمها على الامتثال لمعايير الحوكمة الضريبية”.

إدريس الفينة: تم إجراء تعديلين مهمين للتصدير والقطب المالي
إدريس الفينة: تم إجراء تعديلين مهمين للتصدير والقطب المالي

وفي هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي، إدريس الفينة لـ”العرب”، أن “المغرب قام بتعديلين ضريبيين مهمين شملا المناطق الحرة للتصدير والقطب المالي للدار البيضاء استجابة للضغط الذي مارسه الاتحاد الاوربي بوضعه ضمن لائحة الدول التي لا تمتثل للمعايير الضريبية المرتبطة بالشفافية والتنافسية الضريبية الشريفة”.

ويراهن المغرب، حسب الفينة، على المناطق الحرة التي تقدم امتيازات ضريبية مهمة أو ما يسمى بالمناطق الاقتصادية الخاصة، كما يراهن على الموقع الجغرافي ورأسمال البشري الشاب المتكون ومناخ الأعمال المتحسن باستمرار والاستقرار السياسي.

وتعتبر استنتاجات مجلس الاتحاد الأوروبي، التي تمت الموافقة عليها، الخطوة النهائية والأخيرة في الإجراء الذي سيعقبه منح الضوء الأخضر لسفراء الدول الأعضاء في الاتحاد، ما يؤكد إزالة المملكة نهائيًا من القائمة الرمادية، وبالتالي تصبح “مدرجة في القائمة الخضراء”.

وجاء في بلاغ وزارة الاقتصاد والمالية، أن “المغرب تلقى بارتياح قرار سحبه النهائي من القائمة الرمادية”، وهي اللائحة التي صنف فيها منذ سنة 2017.

وإلى جانب اللائحة الرمادية، توجد لائحة سوداء للدول التي تعتبر ملاذات ضريبية وتضم الدول ذات الأنظمة الضريبية التي تجذب الشركات والأثرياء لتقليل نسبة الضرائب التي يؤدونها أو تتيح لهم التهرب الضريبي.

وتضم اللائحة الرمادية دولا متعددة منها دولة كبيرة كتركيا التي لا تريد التجاوب مع طلب الاتحاد الأوروبي كما توجد دول أخرى من آسيا وأميريكا اللاتينية وترى أن الحوكمة الضريبية هو شأن سيادي.

وناقش وزير الاقتصاد والمالية المغربي محمد شعبون في فبراير الماضي، مع المفوض الأوروبي، باولو جينتيلوني، الذي يرأس المفوضية الأوروبية للضرائب، الاعتبارات والتقييمات التقنية التي تعد على أساسها قائمة الدول والمناطق غير المتعاونة في المجال الضريبي، وهو ما جعل هذا التقييم الإيجابي يكون متوقعا.

وقد نجا المغرب من القائمة السوداء المحينة للملاذات الضريبية، كما أنه تمكن من الالتزام بالوعود التي قدمها للاتحاد الأوروبي، ما سمح له بالخروج من القائمة الرمادية.

واعتبر خبراء أن المغرب يعتبر بلدا له مصداقية على المستوى القضائي والأمني والاستقرار الضريبي، الشيء الذي يؤهله للالتحاق بالقائمة الخضراء كمقدمة لتحولات ستنعكس على مجمل العلاقات الاقتصادية المغربية الأوروبية.

Thumbnail

ويستقطب المغرب سنويا ما يعادل 3 مليارات دولار سنويا كاستثمارات خارجية مباشرة وهو الرقم الذي بقي مستقرا لسنوات في الوقت الذي عرفت هذه الاستثمارات طفرة كبيرة في الدول الصاعدة.

ولفت الخبير الاقتصادي، الفينة، أن المغرب لا يتوفر إلا على أقل من 7 مناطق اقتصادية خاصة تقدم امتيازات ضريبية متعددة ورغم ذلك تعرض لضغط أوروبي كبير، كما أن إجمالي الاستثمارات الخارجية التي تتدفق سنويا على المغرب لا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا مقارنة مع التدفقات العالمية من الاستثمارات الخارجية المباشرة.

ولهذه الأسباب أدخلت الحكومة المغربية تدابير جديدة في سياساتها المالية بهدف محاربة الجنات الضريبية، لكي تنسجم مع السياسة الخارجية ومع التزامات الرباط تجاه شركائها.

وسبق للمديرية العامة للضرائب أن أكدت أن “المغرب وقّع اتفاقيات ويشارك في تصور دولي حول مستقبل بعض الأنظمة الضريبية، وبدلاً من الانتظار يفضل المغرب أن يستبق الأمور بالنسبة إلى بنوك الأوفشور”.

وأضافت المديرية، أن “تلك البنوك الواقعة في مناطق التجارة الحرة كلها مغربية، وقد تم إحداثها بمراعاة تامة لقوانين وأنظمة الصرف الأجنبي المعمول بها.. وتمكينها من تمويل طلبات صرف العملات الأجنبية للشركات التي تستثمر في الخارج أو في أي منطقة حرة”.

واعتبر الفينة، أن “على المغرب إدخال إصلاحات جريئة لتطوير جاذبيته المجالية من قبيل تحسين مناخ الأعمال وإصلاح نظام سعر الصرف وخلق المناطق الصناعية المنخفضة الأسعار وتقديم تحفيزات مالية للاستثمارات الأجنبية”.

ولهذا فالقرار الأوروبي مرتبط حسب خبراء في الاقتصاد بالإصلاحات الهيكلية للاقتصاد مشفوعة بالإجراءات التحفيزية عبر بنيات تحتية ملائمة لتوسيع استقبال الاستثمارات إضافة إلى نظام ضريبي مقبول يهم بالخصوص المناطق الصناعية، إلى جانب تعبئة الوعاء العقاري.

ووضع الاتحاد الأوروبي بعض الدول ضمن القائمة السوداء وأخرى رمادية للملاذات الضريبية في ديسمبر 2017 بعد الكشف عن برامج واسعة الانتشار للتهرب الضريبي تستخدمها شركات وأثرياء لخفض فواتير الضرائب.

11