المغرب يقدم لجنة العرائض بديلا للاحتجاجات

أقرت الحكومة المغربية إجراءات جديدة بهدف إيجاد بدائل تساهم في تهدئة الأوضاع الاجتماعية المضطربة في شمال البلاد، إذ يعيش إقليم الريف تحركات احتجاجية مستمرة منذ أشهر تطالب بالتنمية وتحسين البنية التحتية.
الخميس 2017/07/27
الاحتجاجات لا تلغي الحوار مع السلطات لتحقيق المطالب

الرباط - يحمل متابعون للشأن المغربي البعض من وزراء حكومة سعد الدين العثماني مسؤولية تأخر مشاريع برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”، رغم حرص الملك على سرعة تنفيذها. وتسعى الحكومة المغربية لإيجاد بدائل تساهم في تهدئة الأوضاع الاجتماعية وتساعد على تحديد برامج التنمية.

وقال الحسين الوردي وزير الصحة الاثنين إن ستة مراكز صحية جديدة توجد في طور التشييد، فيما تعرف 28 مركزا أخرى أشغال إعادة التأهيل والتجهيز على مستوى إقليم الحسيمة بغلاف مالي قدره 65.1 مليون درهم.

وأوضح الوردي، في تصريح صحافي على هامش زيارة ميدانية للإطلاع على المنجزات وتقدم أشغال مختلف المشاريع في مجال الصحة بإقليم الحسيمة، أن مجموعة المراكز التي تندرج ضمن برنامج التنمية المجالية “الحسيمة منارة المتوسط” ستنتهي بها الأشغال نهاية السنة الجارية أو خلال الفصل الأول من سنة 2018 على أقصى تقدير.

وحسب معطيات قدمت بالمناسبة، فإن البنية الصحية الجديدة تمتد على مساحة تزيد عن 54 ألف متر مربع منها 34 ألف متر مربع مغطاة وستبلغ طاقتها الإيوائية 250 سريرا.

كما أشرف الوزير الوردي على تشغيل التوسعة الجديدة للمستشفى الإقليمي محمد الخامس، الذي استفاد من أشغال إعادة التهيئة والتجهيز بغلاف مالي قدره 43 مليون درهم، والتي شملت بناء مختبر جديد وفضاء للاستقبال والتوجيه وتأهيل مصالح استشفائية وتعزيز الموارد البشرية.

وقالت مصادر مطلعة إن آخر جلسة استماع تفصيلي للمتهمين في ما يعرف بـ”حراك الريف” يرجح أن تكون الخميس بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لتقع بعد ذلك مواجهة المعتقلين بأدلة الإدانة.

وقال باحثان مغربيان إن لجنة أطلقتها الحكومة في 17 يوليو الجاري لتلقي طلبات ومقترحات المواطنين يمكن أن تكون بديلا عن الاحتجاج في الشارع. وانتقد أحد الباحثين شروط تقديم العريضة، وتخوف الآخر من عدم تجاوب المسؤولين.

ويشترط في عريضة المقترحات أو المطالب المقدمة إلى اللجنة أن تكون موقعة من خمسة آلاف مواطن ومرفقة بصور لهوياتهم الشخصية.

عمر الشرقاوي: إقرار قانون إحداث اللجنة يعتبر ثورة في مجال مراقبة المواطن لعمل الحكومة

وجاء إطلاق “لجنة العرائض” في وقت يتواصل فيه منذ أكتوبر الماضي حراك احتجاجي في عدد من مدن وقرى منطقة الريف شمالي المملكة قال المحتجون إنه يهدف إلى المطالبة بتنمية المنطقة وإنهاء تهميشها ومحاربة الفساد.

وقال عمر الشرقاوي المحلل السياسي المغربي إن “إقرار القانون (الذي أنشئت اللجنة بموجبه) يعتبر من الناحية النظرية ثورة في مجال مراقبة المواطن لعمل الحكومة، خصوصا أنه في السابق كانت وظيفة الرقابة حكرا على البرلمان إلا أنها صارت اليوم من حق المواطن أيضا”.

وأضاف الشرقاوي أنه “في حال عمل القانون بشكل جيد فستكون له عوائد كثيرة على المعيشة اليومية للمواطن. ويوفر القانون إبداء الرأي في السياسات العمومية والمشاريع المتوقفة أو المتعثرة وتمكين المواطنين من مطالبة الحكومة مثلا ببناء مستشفى أو جامعة أو ربط المنطقة التي يسكنونها بالماء والكهرباء، ناهيك عن المطالبة بتعبيد الطرقات أو انتقاد تأخر المشاريع المبرمجة”.

وأشار إلى أن “العرائض تمثل وسيلة للضغط على السلطات المركزية وأسلوبا من أساليب المطالب، وبالتالي من شأن هذا الأسلوب أن يكون بديلا جزئيا عن الاحتجاجات والمظاهرات في الشوارع”.

وتابع الشرقاوي “لو تم إقرار القانون قبيل احتجاجات الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف، لربما كان سيخفف قليلا من حدة الاحتقان الراهن في المنطقة”.

وأضاف “رغم أن القانون يشكل نظريا ثورة ديمقراطية، لكنه على المستوى التطبيقي توجد مشاكل عدة منها ضرورة وجود إرادة جادة لدى المسؤولين لمعالجة عرائض المواطنين”. كما أن “الأمر يتعلق بمقتضى دستوري، وبالتالي إذا لم ينفذ هذا الأمر والتعامل بجدية مع هذه العرائض فسنصبح أمام عدم تنفيذ المقتضيات الدستورية، وهو ما سيخلق انطباعا بأن الوثيقة الدستورية لا أساس لها”.

وقال عزيز أدمين، محلل سياسي مغربي، إن “منح المواطنين صلاحيات التقدم بطلبات يعتبر تعزيزا للآليات الديمقراطية التشاركية”.

وتابع قائلا إن “هذه الآلية تضاف إلى باقي الآليات، ولا تلغي أيا منها، وبالتالي تم إبداعها تلبية لحاجة الناس إلى المساهمة في تدبير الشأن الوطني والمحلي بشكل مباشر”.

لكن أدمين رأى أن “عدد التوقيعات المحدد قانونيا، وهو خمسة آلاف توقيع، حتى تكون العريضة قانونية، فيه نوع من التعجيز إضافة إلى المجالات المحدودة التي يمكن أن تقدم فيها عرائض”.

ويترأس رئيس الحكومة سعدالدين العثماني لجنة العرائض المؤلفة من ممثل عنه وممثلين عن سبع وزارات هي: حقوق الإنسان والداخلية والشؤون الخارجية والعدل والأمانة العامة للحكومة والمالية والعلاقات مع المجتمع المدني.

وكشف عبدالوافي لفتيت وزير الداخلية المغربي أمام مجلس النواب في 18 يوليو الجاري أن المملكة شهدت 14 ألفا و400 مظاهرة في الشارع خلال سنة 2016 بمعدل 39 مظاهرة يوميا، فضلا عن 9581 مظاهرة خلال النصف الأول من السنة الجارية بمعدل 50 مظاهرة يوميا.

وأشاد العثماني بلجنة العرائض، إذ قال إنه “أصبح بإمكان المواطنين التقدم بطلبات ومقترحات وتوصيات للسلطات لاتخاذ إجراءات معينة”.

وأضاف خلال ترؤسه أول اجتماع للجنة العرائض في 17 يوليو الجاري أن “هذا المشروع يكتسي أهمية للمواطنين خصوصا أنه يعكس الديمقراطية التشاركية التي تكمل الديمقراطية التمثيلية”.

وشدد على أن “الكرة الآن لدى المجتمع المدني ولدى المواطنين من أجل الاستفادة من هذا الحق وفق المقتضيات القانونية”.

4