المغرب يقدم نموذجا للتحول العالمي نحو الطاقة المتجددة

تسارع التحول المغربي نحو استثمار الطاقات المتجددة في عام 2015 ليصبح نموذجا للتحول العالمي الذي أكدته اتفاقية المناخ التي تسعى لتكثيف الجهود العالمية لخفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
الخميس 2015/12/31
في قيادة التحول العالمي

الرباط – عزز المغرب من جهوده للتحول نحو الطاقة المتجددة حين رفع من حجم طموحاته في مجال الاعتماد على الطاقة النظيفة، حيث يستهدف الوصول إلى إنتاج 42 بالمائة من حاجته للكهرباء، من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2020. كما وضع هدفا آخر للوصول بتلك النسبة إلى 52 بالمائة بحلول عام 2030.

وحظيت التجربة المغربية بإشادات عالمية كثيرة، أكدت أنها نموذج يحتذى خاصة من قبل الدول النامية، بعد أن كرس المغرب دوره كبلد رائد في هذا المجال.

ويضع الهدف الجديد الذي أعلن عنه العاهل المغربي الملك محمد السادس في افتتاح المؤتمر العالمي حول المناخ في باريس نهاية نوفمبر الماضي، ليؤكد أن المغرب أصبح مقدمة الدول الرائدة في مجال الطاقات المتجددة .

وشهدت سنة 2015 مواصلة الأشغال في مركب الطاقة الشمسية “نور” في ورزازات والذي يمتد على مساحة 2500 هكتار وسيمكن من توفير قدرة إنتاجية للكهرباء في حدود 500 ميغاواط.

وقد تم إنشاء محطة ” نور 1” المحطة الشمسية الحرارية التي تبلغ قدرتها 160 ميغاواط والتي تعد المرحلة الأولى من محطة الطاقة الشمسية، على مساحة تقدر بنحو 480 هكتارا وهي تتوفر على قدرة تخزينية في حدود ثلاث ساعات بالقدرة الإنتاجية القصوى.

كما شهد عام 2015 الانتهاء من بلورة الجوانب المالية للمرحلتين الثانية والثالثة من هذا المشروع واللتين سيتم إنجازهما وفق تصور “قدرة إنتاجية مستقلة”.

وكانت الوكالة المغربية للطاقة الشمسية قد أعلنت في 19 مايو الماضي أنه تم إبرام كل العقود المتعلقة ببيع الكهرباء والتشييد والاستغلال بين الأطراف المعنية.

وبخصوص طاقة الرياح، فازت شركة ناريفا في ديسمبر الجاري بطلب العروض المتعلق بمشروع طاقة الرياح المندمج بقدرة إنتاجية في حدود 850 ميغاواط والموزع على خمسة مواقع في المغرب.

عبدالقادر عمارة: قانون الطاقات المتجددة يعطي رؤية واضحة للمستثمرين في هذا القطاع

ومن المخطط أن ينتج موقع ميدلت نحو 150 ميغاواط، وتسكراد في طرفاية 300 ميغاواط وطنجة 2 بقدرة 100 ميغاواط وجبل الحديد في الصويرة بطاقة 200 ميغاواط ومشروع بوجدوربنحو 100 ميغاواط.

وشهد عام 2015 الانتهاء من الجوانب المالية والتقنية ومصادقة البرلمان على مشـروع قانون 58/15 الذي يحدد جميع تفاصيـل العمـل فـي قطـاع الطـاقـات المتجـددة.

وأوضح وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة عبدالقادر عمارة، أن هذا المشروع يسعى إلى تثمين المؤهلات الوطنية للطاقات المتجددة وإعطاء الرؤية اللازمة للمستثمرين بالقطاع الخاص والمهتمين بالمشـاريع الطاقية.

ويتوقع مراقبون أن يؤدي القانون إلى فتح سوق الطاقة الكهربائية أمام مصادر الطاقة المتجددة ذات التوتر المنخفض، مما يعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية بقطاع الطاقة في المغرب.

وقد أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في 27 نوفمبر الماضي عن مشاركته مع البنك المغربي للتجارة الخارجية في تقديم تمويل بقيمة 126 مليون يورو لإنجاز محطة لطاقة الرياح قرب طنجة، الذي يحظى أيضا بدعم من مؤسسات عالمية أخرى.

وسيتم تخصيص هذا التمويل لعمليات إنشاء واستغلال وصيانة هذه المحطة التي تصل قدرتها الانتاجية إلى 120 ميغاواط والتي ستبيع الطاقة الكهربائية مباشرة للشركات الصناعية الكبرى.

كما شهد عام 2015 اجتماعات عالمية في الرباط لوضع إطار لسوق الكهرباء في منطقة حوض البحر المتوسط.

وفاز المغرب بجائزة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2015، تقديرا لجهوده من أجل النهوض بالاستثمارات في مجال الطاقات المتجددة.

في موازاة ذلك، عزز المغرب جهوده لتنويع مصادر الطاقة بالتنقيب عن النفط والمعادن، وتم إنجاز عمليات الاستكشاف لمنح 39 رخصة برية و79 رخصة بحرية على مساحة تزيد على 455 ألف كيلومتر مربع، بحسب أمينة بنخضرة المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.

كما شهد عام 2015 أيضا رفع الدعم بشكل كامل عن المنتجات النفطية، وبدأ تطبيق تحرير أسعار تلك المنتجات اعتبارا من مطلع شهر ديسمبر الجاري.

ويستعد المغرب في نهاية 2016 لاستضافة الدورة الثانية والعشرين للمؤتمر العالمي للمناخ، الذي يتابع مقررات مؤتمر باريس الذي انتهى باتفاق تاريخي غير مسبوق يهدف إلى احتواء ارتفاع درجة حـرارة الأرض.

وقال وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة عبدالقادر عمارة لوكالة الصحافة الفرنسية إن المغرب يطمح للاستمرار في برامج جديدة بعد 2020 وأنه ملتزم بخفض الانبعاثات بنسبة 32 بالمئة بحلول 2030.

وأضاف أن المغرب ربط جزءا من مشاريعه بصندوق التمويل، البالغ 100 مليار دولار، الذي ستقدمه الدول الملوثة للدول النامية. مشددا على أهمية أن تترافق جهود المغرب مع مشاريع انمائية.

10