المغرب يقرر إرجاء القمة العربية لـ"غياب القرارات الهامة"

السبت 2016/02/20
المغرب يتطلع إلى عقد قمة للصحوة العربية

الرباط - اتخذ المغرب قرارا بإرجاء حقه في تنظيم دورة عادية للقمة العربية "نظرا لغياب الظروف الموضوعية لعقد قمة عربية ناجحة قادرة على اتخاذ قرارات في مستوى ما يقتضيه الوضع العربي"، حسب ما جاء في بلاغ رسمي.

ويأتي القرار المغربي في خضم وضع متدهور في المنطقة العربية جراء النفوذ المتنامي لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وليبيا والخطر الذي تشكله التدخلات الإيرانية المتواصلة في اليمن ولبنان ودول عربية أخرى.

وتدعم إيران ميليشيات شيعية نافذة في العراق ولبنان واليمن وتتدخل في الحرب المتواصلة في سوريا منذ مارس 2011.

وكانت السعودية قد قادت تحالفا عربيا واسعا في مارس 2015 لـ"نصرة الحكومة الشرعية في اليمن بعد احتلال ميليشيات الحوثيين للعاصمة صنعاء ومناطق يمنية أخرى".

وجاء في بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية المغربية إنه تم اتخاذ قرار إرجاء الحق في تنظيم قمة عربية "طبقا لمقتضيات ميثاق جامعة الدول العربية، وبناء على المشاورات التي تم إجراؤها مع عدد من الدول العربية، وبعد تفكير واع ومسؤول، ملتزم بنجاعة العمل العربي المشترك، وبضرورة الحفاظ على مصداقيته".

وجاء في البلاغ الذي نشرته وكالة الانباء المغربية الرسمية "بتعليمات من الملك محمد السادس أبلغ صلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية يوم الجمعة أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي قرار المملكة بإرجاء حقها في تنظيم دورة عادية للقمة العربية".

وأكدت الخارجية المغربية أنه "نظرا للتحديات التي يواجهها العالم العربي اليوم، فإن القمة العربية لا يمكن أن تشكل غاية في حد ذاتها، أو أن تتحول إلى مجرد اجتماع مناسباتي".

وقالت إنه "أمام غياب قرارات هامة ومبادرات ملموسة يمكن عرضها على قادة الدول العربية، فإن هذه القمة ستكون مجرد مناسبة للمصادقة على توصيات عادية، وإلقاء خطب تعطي الانطباع الخاطئ بالوحدة والتضامن بين دول العالم العربي".

وأكد البلاغ الرسمي أن "العالم العربي يمر بمرحلة عصيبة، بل إنها ساعة الصدق والحقيقة، التي لا يمكن فيها لقادة الدول العربية الاكتفاء بمجرد القيام، مرة أخرى، بالتشخيص المرير لواقع الانقسامات والخلافات الذي يعيشه العالم العربي، دون تقديم الإجابات الجماعية الحاسمة والحازمة، لمواجهة هذا الوضع سواء في العراق أو اليمن أو سوريا التي تزداد أزماتها تعقيدا بسبب كثرة المناورات والأجندات الإقليمية والدولية".

وأوضح أنه "لا يمكنهم (للقادة العرب) الوقوف مكتوفي الأيدي أمام المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للشعوب العربية، أو الاقتصار على دور المتفرج، الذي لا حول له ولا قوة، على المآسي التي تمس المواطن العربي في صميمه".

وأكد البلاغ أن المغرب "لا يريد أن تعقد قمة بين ظهرانيه دون أن تسهم في تقديم قيمة مضافة في سياق الدفاع عن قضية العرب والمسلمين الأولى، ألا وهي قضية فلسطين والقدس الشريف، في وقت يتواصل فيه الاستيطان الإسرائيلي فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة وتنتهك فيه الحرمات ويتزايد فيه عدد القتلى والسجناء الفلسطينيين".

وأضاف أن المملكة المغربية كجميع الدول العربية، تتطلع إلى عقد قمة للصحوة العربية، ولتجديد العمل العربي المشترك والتضامني، باعتباره السبيل الوحيد لإعادة الأمل للشعوب العربية، مؤكدا أن هذا ما ألهم المساهمة البناءة والدور المشهود به للمغرب في دعم المسار السياسي بليبيا والذي أفضى إلى اتفاق الصخيرات التاريخي وتشكيل حكومة وحدة وطنية في هذا البلد المغاربي الشقيق.

1