المغرب يقر خطة تقشف لمواجهة الأزمة المالية

خبراء يؤكدون أن الانكماش الاقتصادي للمغرب سيؤثر على معدل النمو ما يعني أن حجم الاقتصاد الوطني لن يكون قادرا على خلق القيمة المضافة وإحداث مناصب الشغل.
الخميس 2020/10/01
ترشيد الإنفاق الحكومي

أقر المغرب خطة ترشيد الإنفاق الحكومي للسيطرة على انفلات التوازنات المالية في ظل تقلص الإنتاج جراء الوباء وارتفاع تكلفة المصروفات في خطوة هي الثانية من نوعها منذ تفجر أزمة كورونا التي حرمت الرباط من عوائد ضخمة متأتّية من قطاعات السياحة والصناعة والتصدير.

الرباط- تعتزم الحكومة المغربية اتخاذ عدد من التدابير اللازمة لضمان استدامة التوازنات المالية وتوفير الهوامش الضرورية لإطلاق الإصلاحات الهيكلية، منها التقليص من النفقات المرتبطة بتسيير الإدارة.

وتشمل هذه الخطة عديد المجالات حيث سيتم حذف النفقات الموجهة لتأجير السيارات للقطاعات الحكومية، والتقليص بنحو 70 في المئة من نفقات النقل والتنقل داخل وخارج المملكة والفندقة والإيواء وتعويضات المهمة بالخارج ومصاريف الاستغلال ونقل الأثاث والعتاد.

وتتضمن الخطة الحكومية أيضا تقليصا بحوالي 50 في المئة من مصاريف الصيانة وإصلاح السيارات ونفقات التدريب والتكوين، وتقليصا بنحو 50 في المئة من النفقات المتعلقة بالدراسات وإخضاعها لترخيص مسبق من طرف رئيس الحكومة، ناهيك عن تقليص مصاريف الوقود والزيوت بنحو 30 في المئة.

واعتبر إدريس الفينا، الأستاذ بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالرباط، أن تقليص النفقات كمصاريف الإصلاح والبناء والتعويضات بكل أشكالها والمنح الظاهرة والخفية، ستوفر إمكانيات أوسع وستكون ذات مردودية على الموازنة المالية والتي يمكن تقليصها بـ2.3 مليار دولار دون أن يتأثر السير العادي للإدارات.

برنامج خفض الإنفاق

● 70 في المئة تقليص نفقات النقل

● 50 في المئة تقليص مصاريف الصيانة

● 50 في المئة تقليص نفقات الدراسات

● 30 في المئة تقليص مخصصات الوقود

وبفعل تراجع الموارد الجبائية نتيجة تداعيات أزمة كورونا يتوقع أن تتراجع السنة المقبلة هاته الموارد ما بين 20 و25 مليار درهم، ولهذا سجل وزير الاقتصاد والمالية، أنه إذا أخذنا بعين الاعتبار هذه المعطيات كما هي فإن هناك 1.6 مليار دولار كنفقات إضافية.

وفي ظل هذه المتغيرات، يقول عادل الخصاصي المحلل الاقتصادي، إن على الحكومة أن تبحث عن مساحات موازنات جديدة تستلزم أن تلجأ إلى عقلنة وترشيد الإنفاق العمومي بتوافق مع الأولويات المتمثلة في الحماية الاجتماعية.

ولكي يكون هناك دراية بالإكراهات والرهانات المرتبطة بإعداد الموازنة المالية لسنة 2021، يقول محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، لا بد من معرفة النفقات غير القابلة للتقليص والتي منها زيادة بـ918 مليون دولار برسم كتلة الأجور، وزيادة بـ163 مليون دولار، لتنظيم الانتخابات، وزيادة 200 مليون دولار برسم تحملات المقاصة، وزيادة 166 مليون دولار لفائدة الجهات في إطار تنزيل الجهوية المتقدمة.

وتبعا لهذه الظروف أشار الخصاصي، إلى أن قانون المالية المقبل سيكون صعبا من جهة تقدير الفرضيات التي سيرتكز عليها هذا القانون، حيث تلقي أزمة كورونا بظلالها على ضبابية الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ومن جهة أخرى يفترض أن يكون القانون معدا للإقلاع الاقتصادي في وقت تعرف البلاد شُحّا في الموارد العامة حيث يصعب فيه اتخاذ تدابير جمركية أو جبائية جديدة، كما أن نسبة المديونية المسجلة لم تعد تسمح باللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

ومن المتوقع أن يصل الانكماش الاقتصادي الناتج عن أزمة “كورونا” بحلول نهاية السنة الجارية، إلى ناقص 5.8 في المئة عوض 5 في المئة المتوقع في قانون المالية المعدل، ما يعني حسب بنشعبون تراجعاً بحوالي 10 في المئة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما يُمثل 10.8 مليار دولار.

وأكد خبراء اقتصاد مغاربة، أن الانكماش الاقتصادي سيؤثر على معدل النمو ما يعني أن حجم الاقتصاد الوطني لن يكون قادرا على خلق القيمة المضافة وإحداث مناصب الشغل، بل إن الأمر قد يؤدي لفقدان جزء من مناصب الشغل الحالية، وهو ما يزيد من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية.

ويرى شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لشركات المغرب، أن الأزمة الحالية تُوفر فرصاً حقيقية يجب اغتنامها في أسرع وقت ممكن، مؤكدا أن فترة التعافي الاقتصادي ستُمكن المغرب أيضاً من تحسين مناخ الأعمال، وإعادة تموضعه في سلاسل القيمة العالمية.

تقليص النفقات كمصاريف الإصلاح والبناء والتعويضات بكل أشكالها والمنح الظاهرة والخفية، ستوفر إمكانيات أوسع وستكون ذات مردودية على الموازنة المالية

وفي هذا السياق كشف بنشعبون، أمام أعضاء لجنة المالية بمجلس النواب، الاثنين، أن التدابير المتخذة لضمان استدامة التوازنات المالية تتمثل في إعادة هيكلة قطاع المؤسسات والشركات العمومية، حيث سيتم اتخاذ قرارات الحل والتصفية، إضافة إلى الدمج، قصد تحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام والرفع من الفعالية الاقتصادية والاجتماعية.

وقال لعلج، إن التدابير التي تم اتخاذها إلى حد الساعة من طرف الحكومة غير كافية لتحقيق انتعاش اقتصادي فعلي، لاسيما في القطاعات الأكثر تضرراً من تداعيات كورونا كأزمة غير مسبوقة، والتي تتطلب منا المسؤولية والالتزام.

ومن المرتقب أن يتم إحداث وكالة وطنية للتدبير الاستراتيجي تعنى بمساهمات الدولة بهدف تعزيز دور الدولة كمساهم، وتعزيز الحوكمة على مستوى المؤسسات والشركات العمومية وتتبع نجاعة أدائها، كما ستعمل الحكومة على التدبير الأمثل لأملاك الدولة واللجوء إلى آليات التمويل المبتكرة، والعمل بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

11