المغرب يقطع الطريق على الملتحقين بالجماعات الإرهابية

الأحد 2015/01/25
التعديلات الجديدة تعطي بعدا أكثر شمولية للحرب على الإرهاب

الرباط – يواصل المغرب حربه على الإرهاب بإقراره جملة من التعديلات القانونية تماشيا مع القانون الدولي لمواجهة هذه الظاهرة العابرة للقارات، ويرى المتابعون أن هذه التعديلات يجب أن تترافق معها إجراءات أخرى من قبيل تحسين الوضع التعليمي والاجتماعي في البلاد حتى تكون ناجعة في اجتثاث الإرهاب من جذوره.

وصادق البرلمان المغربي بأغلبية أعضائه، هذا الأسبوع، على حزمة تعديلات على القانون الجنائي، اقترحتها الحكومة في سياق محاربة الإرهاب والجيل الجديد من المقاتلين الذي يحملون اسم “الداعشيين المغاربة”.

وتهدف هذه التعديلات إلى تضييق الخناق على المغاربة الذين التحقوا ببؤر التوتر في العالم وخاصة بسوريا والعراق، وحتى أولئك الذي يحاولون الالتحاق أو ينوون ذلك.

واستحدث المغرب قانون مكافحة الإرهاب عقب التفجيرات التي ضربت الدار البيضاء كبرى المدن المغربية في 16 فبراير 2003، إلا أن هذا القانون ظل، وفق الباحثين، ينظر إلى الإرهاب كظاهرة محلية بمعنى أنه تتم محاسبة المغاربة وفق الأحداث الإجرامية التي ترتكب في المغرب أو تلك التي تمس مصالح الرباط بالدرجة الأولى.

أما التعديلات الجديدة فتعطي بعدا أكثر شمولية، حيث أنها تحاسب الجماعات أو التنظيمات أو العناصر المتطرفة سواء كانت مغربية أو أجنبية، والتي لا تمس فقط أمن المغرب بشكل مباشر.

وتأتي هذه التعديلات في وقت يسجل فيه المغرب توافد الآلاف من أبنائه على مناطق النزاع خاصة في الشرق الأوسط (سوريا، العراق، اليمن..) وبمراكز تجنيد الجماعات المتطرفة.

وفي هذا الصدد يقول وزير العدل والحريات مصطفى الرميد: “إن ظاهرة الالتحاق بمعسكرات التدريب الإرهابية وبؤر التوتر أو ما يطلق عليها بظاهرة ‘المقاتلين الإرهابيين الأجانب’ أصبحت تشكل تهديدا وخطرا حقيقيا للأمن الدولي والوطني باعتبارها آلية تعطي للجريمة الإرهابية بعدها الجماعي والفكري، وبفعل ما تتسبب فيه من أخطار على بلدان المنشأ والعبور والمقصد نتيجة مساهمتها في ترويج الفكر الإرهابي والأيديولوجيات المتطرفة الداعية إلى العنف والكراهية”.

ويضيف الوزير المغربي أن تهديد هذه الظاهرة يتمثل أيضا في توفير ملاذ آمن للإرهابيين، وتلقين الأشخاص تدريبات وتكوينات شبه عسكرية، ومساعدة الأشخاص في اكتساب دراية فنية بأساليب وتخطيطات ممنهجة لارتكاب العمليات الإرهابية، وكذا تعليم الأشخاص تقنيات استعمال الأسلحة والمتفجرات ودعم عملية جمع الأموال لفائدة الكيانات الإرهابية.

خطوة البرلمان المغربي تأتي في سياق دولي باعتبار أن ظاهرة الإرهاب تطورت من البعد المحلي إلى العابر للدول وحتى القارات

ولفت مصطفى الرميد إلى أن المغرب، كما هو حال دول عديدة، لم يسلم من ظاهرة الالتحاق بمعسكرات التدريب الإرهابية، إذ سُجّل تزايد ملحوظ للظاهرة في الآونة الأخيرة من خلال إيقاف العديد من الحالات سواء خلال محاولة الالتحاق ببؤر التوتر أو بعد العودة منها.

وأضاف الرميد إلى أنه “تم تقديم ما مجموعه 242 شخصا للعدالة إما بسبب الالتحاق أو محاولة الالتحاق ببؤر التوتر أو من أجل تقديم الدعم والمساعدة لهؤلاء، علما، أن العديد من المتطوعين يتواجدون ببؤر التوتر، وهم حوالي 1212 متطوعا حسب إحصاء 7 نوفمبر 2014″.

وأبرز الوزير أن هذه التعديلات تأتي بمقتضيات قانونية هامة تروم مراجعة القانون الجنائي في ما يخص الشق التجريمي والعقابي وقانون المسطرة الجنائية وكذا في ما يخص الاختصاص القضائي.

وكشف المغرب على مدار السنتين الماضيتين العديد من الخلايا الإرهابية والعناصر التي تدير شبكات تجنيد للشباب المغربي.

وفي سياق التطرق للتعديلات الأخيرة يجد المتابعون والمحللون أن خطوة البرلمان المغربي تأتي أيضا في سياق دولي باعتبار أن ظاهرة الإرهاب تطورت من البعد المحلي إلى العابر للدول وحتى القارات، وبالتالي أصبحت تشكل هاجسا للمجموعة الدولية.

ودعت منظمة الأمم المتحدة الدول إلى ضرورة مراجعة تشريعاتها في هذا المضمار وتكييفها مع التطور الخطير التي تشهده هذه الظاهرة.

وفي هذا الصدد يقول وزير العدل المغربي مصطفى الرميد إن: “المنظمة الأممية طالبت الدول باتخاذ التدابير اللازمة والآنية لمواجهته ظاهرة الإرهاب وفقا للالتزامات الدولية المفروضة في هذا الإطار من قبيل منع تحركات الإرهابيين عن طريق فرض ضوابط فعالة على الحدود وتعزيز آليات التعاون الدولي وتبادل المعلومات ووضع استراتيجيات لملاحقتهم وتنفيذها ومتابعتهم قضائيا”.

ورغم أهمية التشريعات القانونية لمواجهة آفة الإرهاب التي تنخر العالم، إلا أن التعديلات التي استحدثتها الحكومة المغربية وصادق عليها البرلمان تثير مخاوف المنظمات الحقوقية وقلقها خاصة فيما يتعلق بمحاسبة أفراد على “النوايا” وهي تضع المرتكبين للجرم والذين ينوون فعله في نفس خانة العقوبات.

واعتبر حقوقيون أن بند المحاسبة على النوايا، من شأنه أن يزيد الوضع تعقيدا، خاصة وأن معظم المغرّر بهم هم من فئة الشباب والقاصرين، وبالتالي وضعهم في ركن المتورطين في الفعل الإرهابي ستنجرّ عنه صعوبة استيعابهم وإدماجهم في المجتمع من جديد.

ودعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي إلى ضرورة إيجاد توازن بين الترتيبات الأمنية في مواجهة الإرهاب، وحماية حقوق الإنسان والحريات الفردية.

وذكّر بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 158-60 والذي يطالب بالالتزام بالقانون الدولي ولا سيما المتعلق بحقوق الإنسان عند اتخاذ أيّ تدابير لمكافحة الإرهاب.

ولئن تعتبر التعديلات التي أجراها المغرب على قانون الإرهاب ضرورية إلا أنها وفق المتابعين، غير كافية، وعليه فإن على الحكومة والمجتمع المدني المغربيين التحرك من أجل معالجة هذه الظاهرة من جذورها وذلك من خلال الارتقاء بوعي المواطن المغربي، تعليميا وتثقيفيا، واجتماعيا.

2