المغرب يقود الجهود العالمية لتعبئة الاستثمارات لصالح قارة أفريقيا

السبت 2014/07/19
مشاريع التنمية المغربية "تغزو" دول الساحل جنوب الصحراء

نيويورك – عزز المغرب جهوده لتعبئة الاستثمارات العالمية في قارة أفريقيا لتحقيق أهداف التنمية وخفض معدلات الفقر فيها، في وقت أطلق فيه البنك الدولي صندوقا جديدا متعدد المانحين لدول منطقة الساحل الأفريقي جنوب الصحراء لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة وتوفير الحماية الاجتماعية.

أكد المغرب خلال اجتماعات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أنه “مهتم جدا” بالدور الذي يمكن أن يضطلع به في جهود “تحقيق أهداف التنمية” وخفض معدلات الفقر في القارة الأفريقية.

وقال الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي مأمون بوهدود، أمام ممثلي 193 بلدا عضوا بالأمم المتحدة، إن “المغرب، الذي يعتبر ثاني مستثمر أفريقي على صعيد القارة باستثمارات تقارب ملياري دولار، مهتم جدا بالدور الذي يمكن أن يضطلع به في أجندة التغيرات في قارة أفريقيا". ودعا المجتمع الدولي إلى “تعبئة الاستثمارات الخاصة” من أجل تمويل حاجات القارة.

وحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية فإن أفريقيا تحتاج إلى تحقيق نمو بنسبة 7 بالمئة على المديين المتوسط والطويل من أجل الحد من الفقر بشكل ملحوظ، وهو ما سيتطلب استثمارات تعادل نحو 25 بالمئة من الناتج المحلي الخام، أي أكبر بكثير من المعدل المسجل حاليا والذي يناهز 18 بالمئة.

في هذه الأثناء أطلق البنك الدولي صندوقا جديدا متعدد المانحين لدول منطقة الساحل الأفريقي بغرض توفير الحماية الاجتماعية لبناء القدرة على التكيف، بمساندة مبدئية قدرها 75 مليون دولار من المملكة المتحدة. ومن المتوقع أن يجلب الصندوق مساعدات واستثمارات عالمية كبيرة في الفترة المقبلة.

وتقع منطقة الساحل الأفريقية إلى الجنوب مباشرة من منطقة الصحراء الكبرى وتضم بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال، وتعد إحدى أفقر مناطق العالم. وقد تعمق الفقر أكثر في ريفها بسبب الآثار المدمرة لتغير المناخ على الحقول والماشية.

ستيفانو باتيرنوسترو: أولوية مساعدة منطقة الساحل لمواجهة عدم اليقين السياسي والاقتصادي

وقال البنك الدولي في بيان أمس إن الصندوق يهدف إلى مساعدة دول الساحل على الابتعاد عن المعونات الطارئة المكلفة، والحد من الفقر بشكل مطرد، وبناء أمن غذائي على المدى الطويل، والقدرة على التكيف مع المناخ. أوضح ستيفانو باتيرنوسترو، المسؤول في البنك الدولي عن برامج الحماية الاجتماعية في وسط وغرب أفريقيا، أن الأولوية القصوى للبنك الدولي “تتمثل في مساعدة الفقراء في منطقة الساحل المعرضة للأزمات ومساعدتهم في مواجهة الكوارث الطبيعية وعدم اليقين السياسي والاقتصادي وسبل كسب العيش الشحيحة".

وذكر البيان أن دعم المملكة المتحدة جاء في الوقت المناسب ويمثل أمرا استراتيجيا، لأنه سيتيح للملايين فرصة حقيقية للتخلص من براثن الفقر حتى عندما يواجهون صعاباً كبيرة.

ويساعد الصندوق البلدان على توقع واستباق الأحداث المرتبطة بالمناخ مثل حالات الجفاف والعمل على زيادة التحويلات النقدية عبر برامج شبكاتها للأمان الاجتماعي.

وقال كارلو ديل نينو، مدير الصندوق الجديد إن عمل الصندوق “يتكامل مع مجموعة من الأنشطة مثل أنظمة الإنذار المبكر من الكوارث الطبيعية، والتأمين ضد المخاطر، إضافة إلى برامج التدريب لخلق فرص العمل".

وتعهد البنك الدولي في عام 2013 بتقديم مبلغ 1.5 مليار دولار لمنطقة الساحل للمساعدة في تعزيز النمو الاقتصادي وتسريع وتيرة الحد من الفقر، كما أعلن الاتحاد الأوروبي عن تقديم 5 مليارات يورو (6.75 مليار دولار) إلى ستة بلدان بالمنطقة على مدى السنوات السبع المقبلة.

وتؤكد القوى الاقتصادية العالمية مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن المغرب أصبح بوابة لا غنى عنها في المساعدة في البناء والتغيير والتنمية الاقتصادية في القارة الأفريقية، وهي تشجع الاستثمارات المشتركة مع المغرب ومن خلاله في أفريقيا.

مأمون بوهدود: المغرب مهتم جدا بتحقيق أهداف التنمية وخفض معدلات الفقر في أفريقيا

وكان المغرب قد أكد في مارس الماضي دوره الكبير في رسم الآفاق الاقتصادية لدول جنوب الصحراء الكبرى، بعد جولة للعاهل المغربي إلى أربع دول شهدت توقيع عشرات الاتفاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

وشملت جولة العاهل المغربي كلا من مالي وساحل العاج وغينيا والغابون، حيث استمرت كل زيارة نحو 3 إلى 5 أيام في كل بلد.

وأبرم المغرب في المحطة الأخيرة لجولته الأفريقية 24 اتفاقية مع الغابون بحضور الملك محمد السادس والرئيس الغابوني علي بانغو أونديمبا، بينها اتفاقيات حكومية، وأخرى بين رجال الأعمال في البلدين.

وفي أبيدجان وقع المغرب وساحل العاج 26 اتفاقية شراكة في المجالات الاقتصادية والتجارية شملت القطاع الزراعي والصناعي والمناجم والصيد البحري وتربية الأسماك والقطاع السياحي.

وعززت اتفاقيات أخرى آفاق التعاون بين الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات ومركز تشجيع الاستثمارات في ساحل العاج، وشملت أيضا التعاون في تشجيع الصادرات بين الجانبين.

وامتدت الاتفاقات إلى القطاع المالي ومؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة وبرامج التعليم والتدريب والتأهيل وشارك في توقيعها المصرفان المركزيان في كلا البلدين، إضافة إلى مؤسسات وزارتي المالية في البلدين.

وفي باماكو وقع المغرب ومالي 17 اتفاقية تغطي مختلف مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين وتعزز وضع العنصر البشري في صلب عملية التنمية، وتقوم على التقاسم المتوازن لثمار مشاريع التنمية.

وتمخضت زيارة العاهل المغربي لغينيا عن توقيع 21 اتفاقية للتعاون الاقتصادي، تتعلق بقطاعات مختلفة مثل الصيد البحري والزراعة والتجارة والسياحة والطاقة والمناجم والمياه وتنظيم المدن. وجرى التوقيع بحضور العاهل المغربي والرئيس الغيني ألفا كوندي.

11