المغرب يقود معركة سد الفجوة الغذائية في أفريقيا

وزراء الزراعة الأفارقة المشاركون في مؤتمر بنجرير يصّورون رؤية مشتركة لإنتاج الغذاء عبر التشجيع على استعمال التكنولوجيات الحديثة.
الأربعاء 2019/11/06
طريق طويل قبل تحقيق الاكتفاء الذاتي

شرعت دول أفريقيا بقيادة المغرب في بلورة رؤية مشتركة بعيدة المدى لتحقيق الأمن الغذائي وتذليل العقبات المتراكمة ومعالجة أسباب فشل المحاولات الكثيرة التي بذلت طيلة سنوات لتعزز الاستثمارات والتعاون في ما بينها في قطاعي الزراعة والصناعات الغذائية.

بنجرير (المغرب) - تخطط بلدان قارة أفريقيا لإعداد وإطلاق استراتيجية شاملة في هذا المضمار للعمل على بناء قدراتها ورفع جاهزيتها لمواجهة التحديات المتزايدة في قطاعات إنتاج الغذاء في السنوات القادمة.

وسعى وزراء الزراعة من عدة بلدان أفريقية إلى البحث عن حوافز جديدة وسبل رفع هذا التحدي من خلال مؤتمر بنجرير في جنوب المغرب، الذي اختتمت فعالياته الثلاثاء.

وتواجه القارة تحدي ضمان الأمن الغذائي في ظل تأثر إنتاج بلدانها الزراعي بتداعيات التقلبات المناخية، التي تسببت في تراجع كميات المحاصيل بشكل لافت.

ولكن خبراء يرون أن قضية الاحتباس الحراري ليست وحدها المتسببة في المشكلة الغذائية بالقارة، إذ هناك عوامل تتعلق بالاستراتيجيات الحكومية وعدم توفير استثمارات كافية في القطاعين الزراعي والصناعات الغذائية.

وما يزيد من خطورة هذا الوضع تحذير الخبراء من احتمال تراجع المنتوج الزراعي في أفريقيا بنسبة 20 بالمئة بحلول عام 2050.

Thumbnail

ويعود ذلك إلى تدهور جودة التربة والتصحر الناتجين عن الفيضانات وموجات الجفاف التي بدأت تطول قياسا بما كانت عليه في السابق، في حين أنه من المرتقب أن يتضاعف عدد سكان القارة خلال الفترة نفسها.

وتقول منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إن المجاعة تهدد حاليا نحو 45 مليون شخص في بلدان أفريقيا الجنوبية، في حين تغمر مياه الفيضانات جزءا من أراضي أفريقيا الوسطى منذ الأسبوع الماضي.

ودارت النقاشات في المؤتمر الذي شارك فيه أيضا ممولون دوليون وعلماء وممثلو منظمات غير حكومية، حول 4 محاور ترتبط بتدبير الأراضي الزراعية والموارد المائية والوقاية من الكوارث الطبيعية من خلال أنظمة رصد وإنذار رقمية.

ويعتبر التشجيع على استعمال التكنولوجيات الحديثة والاستشعار عن بعد والمنظومات المتخصصة في استعمال واستغلال مياه الري الزراعي من أهم الهواجس أمام الحكومات الأفريقية.

وبالإضافة إلى ذلك، حاول المجتمعون الوقوف على سبل تمكين المزارعين من الحصول على تمويلات، وتمويل مشاريع تنمية مستدامة وتحافظ على البيئة بالنسبة للحكومات.

وأعدت أربعة بلدان أفريقية هي المغرب وساحل العاج ومالي وزامبيا مخططات استثمار في هذا الصدد، ويتراوح حجم كل منها ما بين 300 إلى 400 مليون دولار.

ويؤكد سفير البلدان الأفريقية المعتمد لدى المؤتمر الدولي حول المناخ سيني نافو لوكالة الصحافة الفرنسية أن القارة باتت اليوم ضحية تقلبات مناخية حادة متواترة.

وتضم القارة ثلثي الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، لكنها تضم أيضا ستة من البلدان العشرة الأكثر هشاشة في مواجهة التقلبات المناخية.

وقال نافو، الذي يتولى مهمة أمين سر منظمة ملاءمة الزراعة الأفريقية مع التقلبات المناخية، والمنظمة للدورة الثانية لمؤتمرها في بنجرير “يجب أن نجعل الزراعة والرعي أكثر مقاومة في وجه المناخ، وإلا فإننا نسير نحو كوارث كبيرة”.

45 مليون مواطن أفريقي في جنوب القارة مهددون بالمجاعة، وفق منظمة الأغذية والزراعة (فاو)

ويكتسي ضمان الأمن الغذائي ورفع حجم الإنتاج الزراعي أهمية أكبر لارتباطه المباشر بضمان الاستقرار في بلدان القارة حيث تؤدي ندرة المواد الغذائية إلى نزوح السكان وأحداث عنف وتقلبات سياسية.

وتعتبر منطقة الساحل الأفريقية إلى الجنوب مباشرة من منطقة الصحراء الكبرى، والتي تضم بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال، إحدى أفقر مناطق العالم.

وتؤكد التقارير الدولية أن مشكلة الفقر تتعمق أكثر في أرياف تلك المنطقة بسبب الآثار المدمرة لتغير المناخ على الحقول والماشية.

ويشير نافو إلى أن التظاهرات التي شهدها السودان مطلع هذا العام وأطاحت بالرئيس السابق عمر البشير انطلقت احتجاجا على ارتفاع أسعار الخبز وندرة الدقيق.

ويذكر أن أولى موجات نزوح الطوارق من شمال مالي جاءت بعد مواسم جفاف حاد وتراجع الموارد الطبيعية في سبعينات القرن الماضي.

ويرى خبير في الوكالة الفرنسية للتنمية أن استتباب الأمن في منطقة الساحل بشكل دائم لا يمكن أن يتحقق دون معالجة الإشكالية الجوهرية المتمثلة في الإنتاج الزراعي.

وتعاني هذه المنطقة من تزايد النزاعات بين مكوناتها خصوصا بين السكان الرحل والسكان المستقرين، فضلا عن نشاط التنظيمات المتطرفة.

الهاجس الأكبر يكمن في استغلال مياه الري
الهاجس الأكبر يكمن في استغلال مياه الري

ويرى نافو أن الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية يمكن أن يشكل “تربة خصبة” تولد العنف وتدفع نحو نزوح السكان، مشيرا إلى حالة بحيرة تشاد التي “تضاءلت كثيرا خلال 40 سنة”.

وتجد تطلعات بلدان القارة إلى تطوير إنتاجها الزراعي شرعيتها أيضا في كونها لا تساهم سوى بنسبة ضئيلة في انبعاثات الغاز مقارنة مع باقي بلدان العالم، حيث لا تزيد عن 4 بالمئة.

ويأتي انعقاد المؤتمر قبل أسابيع من افتتاح المؤتمر الدولي حول المناخ (كوب 25) في العاصمة الإسبانية مدريد في الفترة الفاصلة بين 2 و13 ديسمبر المقبل.

وتؤكد القوى الاقتصادية العالمية مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن المغرب أصبح بوابة لا غنى عنها للمساعدة في البناء والتغيير والتنمية الاقتصادية في أفريقيا، وتشجيع الاستثمارات المشتركة مع الرباط ومن خلالها في القارة.

10