المغرب يكثف الجهود لإعداد مدونة حقوق الطفل تراعي خصوصية تكوينه

الخميس 2015/01/29
تنمية اليقظة المجتمعية لمحاربة كل أشكال العنف والاستغلال ضد الأطفال في المغرب

أبرز وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، أن حماية الطفل من سوء المعاملة والاستغلال والعنف تقع في صلب اهتمامات الملك محمد السادس، حيث عبر عن ذلك في العديد من المناسبات، خاصة الرسالة الملكية الموجهة إلى المنتدى العالمي الثاني لحقوق الإنسان الذي انعقد في ديسمبر2014، وأن المغرب، منخرط إلى جانب المنتظم الدولي “توخيا ﻷنجع السبل الكفيلة بتحقيق الرعاية للطفل، في ظروف تحفظ كرامته وتراعي خصوصية تكوينه”.

وحسب مصطفى الرميد إن أولويات وزارة العدل والحريات قائمة على النهوض بحقوق الطفل، وخاصة حقه في السلامة الجسدية والنفسية، مضيفا أنها تجسد ذلك عمليا من خلال انخراطها الفعلي في السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة بالمغرب، التي تعد ميثاقا والتزاما وطنيا، وأمام المنتظم الدولي بتحقيق وضع سليم لحقوق الأطفال عن طريق برامج حقيقية وعملية.

وتندرج مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري الثالث للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الخاص بإجراء تقديم البلاغات، في إطار تعزيز المنظومة الوطنية للحماية القانونية للطفل. وهي الخطوة الأولى على المستوى الأفريقي والعربي.

وأكد الوزير في كلمة له، عزم وزارته بذل جهود أكثر تفعيلا لتعليمات الملك والالتزامات الدستورية والدولية والمقتضيات السياسية الحكومية المدمجة في مجال النهوض بحقوق الطفل عموما وتعزيز حمايته بالخصوص.

وأضاف وزير العدل مصطفى الرميد، أن الميثاق الوطني ﻹصلاح منظومة العدالة عزز حماية الأطفال الأحداث في نزاع مع القانون أو ضحايا الجريمة أو الموجودين في وضعية صعبة، فيما نص على تسهيل ولوج القانون والعدالة، عبر “تحسين ظروف استقبال المواطنين ودعم دور خلايا التكفل بالنساء والأطفال”.

الميثاق الوطني ﻹصلاح منظومة العدالة عزز حماية الأطفال الأحداث في نزاع مع القانون أو ضحايا الجريمة

وأكد محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن الحماية الدستورية للأطفال تشكل حلقة هامة في مسلسل تعزيز المنظومة الوطنية للحماية القانونية للطفل.

وكشف محمد الصبار عما اعتبره اتساع رقعة الاعتداء على شريحة الأطفال من حيث الكيف والكم، مشيرا إلى “عدم المساواة بين أطفال المدن والقرى”، واعتبر الصبار أن “تدني المؤشرات الاقتصادية في التعليم والصحة وولوج الماء الصالح للشراب”، يستدعي تعزيز منظومة لحماية الأطفال وضمان الدخول إلى حقوقهم، خاصة عبر آلية البرتوكول الاختياري الثالث والعمل على ملاءمته مع التشريعات الوطنية، بهدف “تحقيق المصالحة الكبرى للطفل”.

وأكدت ريجينا دو دومينيسي، ممثلة منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) أهمية مصادقة المغرب على البرتوكول الاختياري الثالث للاتفاقية الأممية، مؤكدة أن اليونيسيف ستواصل شراكتها مع وزارة العدل والحريات من أجل المضي قدما في الورش الكبيرة التي باشرتها والمتعلقة بقضاء الأحداث.

ممثل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، حاتم قطران أكد أن عزم المملكة التوقيع على البرتوكول الاختياري الثالث للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، يمثل خطوة جديدة من شأنها أن تضع المغرب في صدارة الدول المصادقة على هذا البرتوكول الاختياري، والتي بلغت إلى حدود اليوم 14 دولة.

وحسب حاتم قطران، فإن المنظمة الأممية عبرت عن تقديرها للإصلاحات التشريعية التي اتخذها المغرب خلال الفترة التي قدمت ﻷجلها الرباط تقريرها الخاص بتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل وإدماجها في النظام القانوني المحلي، مبرزا أن الفائدة من تقديم هذا الإجراء الذي تضمنه البرتوكول تكمن في تعزيز تنفيذ حقوق الطفل.

مصطفى الرميد: "أولويات وزارة العدل والحريات قائمة على النهوض بحقوق الطفل"

وأشادت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، بسيمة حقاوي، بالعمل المشترك بين المرصد الوطني لحقوق الطفل والحكومة، الذي يشكل “ممارسة وإبداعا مغربيين بامتياز”، سيعطيان دفعة جديدة لإشعاع تجربة المغرب في مجال حقوق الطفل، حسب الوزيرة التي أضافت أن هذا يدفع إلى رفع التحديات ووضع آليات لتنمية اليقظة المجتمعية لمحاربة كل أشكال العنف والاستغلال ضد الأطفال، وبلورة جيل جديد من الخدمات في مجالات الإشعار والتبليغ والاستماع وإعادة الإدماج لكل الأطفال، خاصة ضحايا كافة أشكال العنف والاستغلال، والذين يعيشون أوضاعا هشة.

وقالت بسيمة حقاوي إن هذا المسار تأكدت نجاعته بعد شهادة خبراء لجنة حقوق الطفل الأممية، في اجتماعها اﻷخير في جنيف، حين تم فحص التقارير الوطنية المتعلقة بتنفيذ اتفاقيات حقوق الطفل وبروتوكولاتها الاختيارية التي صادق عليها المغرب.

وأشارت الوزيرة إلى مبادرات حكومية في هذا السياق، من قبيل المناظرة الوطنية الأولى حول “مشروع السياسة العمومية المندمج لحماية الطفولة”، ومصادقة الحكومة على مشروع مرسوم خاص بإحداث لجنة وزارية لتتبع تنفيذ السياسات في المجال، مع إعداد مشروعي قانونين يهمان “المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة” و”هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز”.

وعبر رئيس جمعية هيئات المحامين، حسن وهبي، عن اعتزاز جمعيته بالأعمال الجليلة التي تقوم بها الأميرة للا مريم، من خلال المرصد الوطني لحقوق الطفل، لفائدة الأطفال في كافة أنحاء المغرب، في حين أكد جمال كنوني رئيس قسم البحث الوطني حول التشغيل بالمندوبية السامية أنه من خلال البحوث التي تنجزها المندوبية منذ سنوات حول التشغيل، والتي تأخذ بعين الاعتبار جمع معلومات حول تطور هذه الظاهرة والمميزات الديموغرافية والمجالية والوسط العائلي للأطفال الذين يشتغلون، تضطلع المندوبية بدور مهم في الإسهام في الجهود النبيلة الرامية إلى التصدي لهذه الظاهرة.

ولفت جمال كنوني، إلى أن ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب عرفت تراجعا مهما جدا، نتيجة المجهودات التي يقوم بها مختلف الفاعلون، ومنهم الحكومة، ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بالطفولة، فضلا عن المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال.

21