المغرب يكمل خطط كوريا الجنوبية الاستثمارية في شمال أفريقيا

الرباط تراهن على سيول لعقد شراكات ثلاثية مع دول القارة، والكوريون يختارون المغرب كمنصة لغزو أسواق أوروبا.
السبت 2018/12/22
منصة تستكشف المستقبل

استكملت كوريا الجنوبية في المغرب خططها الاستثمارية في شمال أفريقيا بإبرام حزمة من الاتفاقات يتوقع أن تدعم الشراكات الاستراتيجية بين البلدين خاصة وأن الرباط باتت في السنوات الأخيرة قبلة للاستثمارات من شرق آسيا بفضل الثقة في مناخ الأعمال المغربي.

الرباط - اعتبر خبراء أن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب وكوريا الجنوبية يشكل أرضية قابلة للتطور في المستقبل خاصة مع توفر الفرص والإمكانات لعقد شراكات ثلاثية الأبعاد تجمع الطرفين وبلدان القارة الأفريقية.

ولكن يبدو أن كوريا الجنوبية اختارت شمال أفريقيا أيضا كمنصة للوصول إلى الأسواق الأوروبية وخاصة من خلال المغرب، الذي يتمتع بشراكة متقدمة مع الاتحاد الأوروبي.

وأبرمت الرباط مجموعة من اتفاقيات التعاون مع سيول في مجالات مختلفة، في خطوة ستفتح أبواب تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية على مصراعيها بين البلدين.

وشملت الاتفاقيات الست الموقعة بين الطرفين مجالات التعليم العالي والتكنولوجي والطاقات المتجددة، بالإضافة إلى قطاع صناعة السيارات الذي بات أحد أعمدة الاقتصاد المغربي في السنوات الأخيرة.

وتراهن سيول كثيرا على مجالات البنية التحتية للموانئ والطاقات المتجددة والموارد المائية والبيئة في المغرب، فضلا عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وتأتي هذه الاتفاقيات ضمن جولة في منطقة شمال أفريقيا بدأها رئيس وزراء كوريا الجنوبية لي ناك-يون الأحد الماضي، شملت كل من الجزائر وتونس، وتستمر حتى اليوم السبت، وهي تستهدف تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي لبلاده مع الدول العربية في المنطقة.

6 اتفاقيات بين البلدين

  • مشروع مؤسسة البحث والتنمية المكرسة بمبان خضراء
  • إنشاء المعهد العالي للتكوين في مجال صناعة السيارات
  • تعزيز القدرات في البحث والتنمية حول الشبكات الذكية
  • تعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري
  • تبادل الخبرات في مجال الطاقات المتجددة والذكية
  • مذكرة تفاهم وتعاون في مجال التعليم

وتعتبر الاتفاقيات امتدادا لأعمال الدورة السابعة للجنة المشتركة المغربية الكورية الجنوبية التي عقدت نهاية شهر أكتوبر الماضي في سيول، والتي تندرج في إطار تعزيز علاقات الصداقة والتعاون القائمة بين البلدين.

وقالت الحكومة المغربية في بيان نشرته أمس، إنه جرى توقيع الاتفاقيات على هامش زيارة رئيس الوزراء الكوري الجنوبي للمغرب، الذي يرافقه وفد كبير من المسؤولين ورجال الأعمال.

وقال رئيس الحكومة سعدالدين العثماني إن “التوقيع على 6 اتفاقيات جديدة بين البلدين من شأنه أن يعزز التعاون بين البلدين ويوطد العلاقات الثنائية في عدد من المجالات”.

ولم يكشف البيان عن قيمة الاتفاقيات أو آليات التعاون المتوقعة، لكنّ مصادر مطلعة تقول إنها ستزيد من فرص دخول الاستثمارات الكورية للبلاد بفضل مناخ الأعمال المستقر.

وأكد العثماني، على هامش استقبال نظيره الكوري الجنوبي أن “العلاقات المغربية الكورية تقليدية وقديمة، تعززت أكثر في السنوات الأخيرة، خصوصا خلال هذه السنة”.

وقال إن زيارة نظيره الكوري الجنوبي “ستشكل دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، ومناسبة لدراسة إمكانية زيادة الاستثمارات الكورية بالمغرب”.

واتفق الجانبان على زيادة التعاون على المستوى الأفريقي في ما يتعلق بالتنمية والبحث العلمي للدعم الاقتصادي، خاصة وأن هذا التعاون الثلاثي، الذي اعتبره العثماني مهمّا جدا “لنا جميعا ولأفريقيا بالأساس”.

وأوضح العثماني أنه اتفق مع نظيره الكوري على زيادة مستوى التعاون في أفريقيا بالتنمية والبحث العلمي والدعم الاقتصادي خصوصا مع دول جنوب الساحل الصحراء.

وقال يون إن “العلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين ستدعّم بين الطرفين الذي يمتد على مدى 56 سنة، خاصة وأن المغرب هو أول بلد أفريقي يفتح سفارة في كوريا الجنوبية”.

وأكد أن البلدين في حاجة لتعزيز التعاون لتحقيق إنجازات تمكن من تنشيط قطاع الصناعة وتطوير قطاع الطاقات المتجددة وتعزيز التعليم العالي في ظل رؤية العاهل المغربي الملك محمد السادس للنهوض باقتصاد بلاده.

وقال إنه يثق في “أن جهود تعزيز العلاقات بين البلدين لن تتوقف عند تعزيز العلاقات الثنائية فقط بل ستمتد لتكون علاقة ثلاثية مع دول أفريقيا”.

كما أشار إلى أن كل الاتفاقيات التي تم توقيعها “تعتبر بمثابة إطار أساسي لتوطيد العلاقات بين البلدين”.

صلاح الدين مزوار: تعزيز علاقات التعاون أصبح أولوية بالنظر إلى الإمكانات الاقتصادية للبلدين
صلاح الدين مزوار: تعزيز علاقات التعاون أصبح أولوية بالنظر إلى الإمكانات الاقتصادية للبلدين

ويرى خبراء أن الشركات الكورية ذات القدرة التنافسية العالية في القطاع الصناعي على وجه التحديد يمكن أن تستفيد من الاستراتيجية المغربية لتحقيق نتائج ذات منفعة متبادلة.

وساهمت شركة دايوو الكورية في تعزيز البنية التحتية الإلكترونية للمغرب من خلال استكمال بناء وحدتين للطاقة الحرارية في الجرف الأصفر، في يونيو 2014 وإنجاز وحدتين جديدتين في جهة آسفي في سبتمبر من نفس العام.

وتبدي كوريا الجنوبية اهتماما واضحا في ما يتعلق بالتجارب في مجال التنمية الاقتصادية، والتي باتت محط اهتمام في العديد من بلدان العام، من خلال تقاسم هذه الخبرات مع المغرب.

وكانت سيول قد أنجزت في السنوات الماضية مشاريع للتعاون التقني مخصصة للمغرب في مجال التنمية البشرية والإدارة والصناعة والطاقة.

ويسعى المغرب وكوريا الجنوبية إلى تسريع وتيرة نمو مبادلاتهما التجارية، التي تبقى دون المؤهلات الاقتصادية للبلدين معا.

ونسبت وكالة الأنباء المغربية الرسمية لرئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب صلاح الدين مزوار قوله إن “تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي وبناء شراكات في مختلف المجالات أصبحا، منذ اليوم، أولوية، بالنظر للإمكانات  المهمة للبلدين اللذين يحظيان بمكانة متميزة في أفريقيا وآسيا”.

11