المغرب يمد نفوذه الاقتصادي الأفريقي إلى رواندا

خطا المغرب خطوة عملاقة نحو توسيع استثماراته في أفريقيا بعقد شراكات استراتيجية مع رواندا في كافة المجالات، وخاصة في قطاع الفوسفات، وذلك في إطار تعزيز مكانته كأكبر منتج للفوسفات في العالم، عبر توفير منتجات تتلاءم مع حاجات القارة.
السبت 2016/10/22
المغرب يوسع شراكاته الاستراتيجية في أفريقيا

الرباط - وقع المجمع الشريف للفوسفات المغربي اتفاقية مع وزارة الزراعة الراوندية لبناء وحدة خلط لإنتاج الأسمدة المناسبة لأنواع التربة المحلية، في إطار رؤية مستقبلية لتعزيز استثماراته في أفريقيا، من أجل رفع حصته في السوق العالمي إلى نحو 40 بالمئة.

وتأتي هذه الصفقة ضمن حزمة من الاتفاقيات، بلغ عددها 19 اتفاقية جرى توقيعها بين المغرب ورواندا، خلال الزيارة التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى البلد الأفريقي، لكن المجمع لم يكشف عن حجم الاستثمارات التي ينوي ضخها في المصنع والطاقة الإنتاجية المخطط لها.

ويرى الخبراء والمحللون أن زيارة العاهل المغربي إلى رواندا أعطت بالفعل إشارة انطلاق للشراكة الاستراتيجية الموسعة في شرق قارة أفريقيا، في مسعى لترسيخ وتنويع الشراكات على جميع المستويات وخاصة الاقتصادية منها.

وأشاروا إلى أن هذه الجولة تبرهن على أن المغرب يمتلك نموذجا يقدمه لحلفائه الأفارقة، ويتعلق الأمر بنموذج قوة اقتصادية صاعدة قادرة على تجاوز العوامل المعيقة وإيجاد نسيج صناعي ومالي جذاب.

وإلى جانب هذه الاتفاقية، التي تندرج ضمن خطط الشراكة الفلاحية بين المغرب ورواندا، فقد أبرم الطرفان اتفاقيات في القطاع الزراعي عبر إحداث تأمين للمحاصيل ومنح مجموعة القرض الفلاحي للمغرب ومنها قرض لبنك تنمية رواندا، لم يتم الكشف عن قيمته.

18 مليار دولار، حجم الاستثمارات التي خصصها المغرب لقطاع الفوسفات داخليا وخارجيا

وقال وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش، إن “برنامج الشراكة الفلاحية بين المغرب ورواندا يقوم على أساس التوافق بين التجربة المغربية والمؤهلات الرواندية”. وأشار إلى أن هذا البرنامج يطمح إلى النهوض بالتعاون التقني في مجالات البنيات التحتية المائية للري والصحة الحيوانية.

ويهدف البرنامج إلى تمكين الفلاحين الروانديين من الاستفادة من خبرة مجموعة القرض الفلاحي للمغرب والتعاضدية الفلاحية (مامدا) والمكتب الشريف للفوسفات في مجالي إدماج الفلاحين الصغار في أنظمة التمويل والتأمين متعدد المخاطر، وإرساء قاعدة معطيات بشأن خصوبة الأراضي.

ويقول المجمع الشريف، إنه يبني ثلاث وحدات أخرى في الجرف الأصفر بطاقة إنتاجية تبلغ مليون طن من الأسمدة من كل وحدة منها. وتستثمر شركات مغربية كبرى ومن بينها بنوك وشركات تأمين بقوة في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى.

ووقع المجمع الشريف للفوسفات، أكبر مصدر للفوسفات في العالم، بالفعل على اتفاقيات مع حكومات وشركات في تلك الدول لتوسيع نشاطه.

ووضعت الحكومة المغربية خطة استثمارية في قطاع الفوسفات تقدر بنحو 18 مليار دولار لتجسيدها على أرض الواقع خلال السنوات القليلة القادمة.

وبدأ المجمع الدخول في طور الإنتاج في فبراير الماضي من مصنع جديد للأسمدة مخصص للسوق الأفريقية استثمر فيه 5.3 مليار درهم (537 مليون دولار). ويقع المصنع في منطقة الجرف الأصفر على ساحل المحيط الأطلسي.

وبلغت مبيعات المغرب من الفوسفات ومشتقاته في العام الماضي، نحو 4.9 مليارات دولار، في ظل ارتفاع صادرات الصين من ذلك المعدن وتراجع مشتريات البرازيل.

وأعلن المجمع، الذي يعد مصدرا أساسيا للعملة الصعبة في المغرب، عن انخفاض صافي ربحه في النصف الأول من العام الجاري بمقدار 23.2 بالمئة إلى 3.07 مليار درهم (317 مليون دولار) بسبب انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية.

عزيز أخنوش: برنامج الشراكة يقوم على التوافق بين التجربة المغربية والمؤهلات الرواندية

وضخ المجمع استثمارات كبيرة ونفذ سلسلة من عمليات الاستحواذ لتحسين بنيته التحتية وتعزيز الإنتاج.

ويخطط المغرب لزيادة الإنتاج إلى 47 مليون طن من صخر الفوسفات الخام، العام المقبل، مقارنة مع 34 مليون طن في العام 2013.

كما يستهدف زيادة إنتاجه من الأسمدة إلى 12 مليون طن بحلول العام 2017، مقارنة مع 7 ملايين طن في 2014، وهو ما سيجعله أكبر منتج في العالم.

وكشف المجمع الشريف للفوسفات، مؤخرا، عن توقيع اتفاقية مع شركة دولية من أجل الحصول على التكنولوجيا التي تتيح إنتاج أسمدة غنية بالكبريت، بما يتيح توفير تشكيلات تستجيب لجميع أنواع التربة. ويعوّل المغرب على طلب الهند والبرازيل الذي يمثل قرابة 20 بالمئة من الطلب الموجه للمجمع الشريف للفوسفات، ما قد يضمن، بالإضافة إلى مستوى صادرات محدود للصين، تأثيرا إيجابا على أداء المجموعة المغربية.

وتقدم المغرب خطوات كبيرة في السنوات الأخيرة نحو تعزيز دوره كمركز مالي إقليمي في قارة أفريقيا بتوقيع عدد من الاتفاقات بين المؤسسات المالية العالمية، في خطوة يرى الخبراء أنها ستزيد من دوره في جذب الاستثمارات إلى المغرب وعموم قارة أفريقيا.

وأصبح البلد أحد أبرز الملاذات الآمنة للاستثمارات العالمية، حيث تتدفق عليه الاستثمارات في كافة القطاعات الصناعية والتجارية والفلاحية. كما تمكن بفضل ذلك من أن يصبح بوابة لا غنى عنها للاستثمار في أفريقيا.

وتركز معظم القوى الاقتصادية العالمية، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان والصين وكندا، جهودها على مشاريع التنمية الأفريقية من خلال التنسيق مع المغرب.

11